حذّر أفنير بارنيع، الباحث في مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا والضابط السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك، من التداعيات الأمنية والقانونية والأخلاقية المترتبة على دعم إسرائيل ميليشيات فلسطينية مسلحة في قطاع غزة.
وقال بارنيع، في مقال نشرته صحيفة هآرتس، إن اعتقال معين العربيد، الذي تصفه إسرائيل بأنه قيادي بارز في جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس، أظهر الفائدة العملياتية التي يمكن أن تحققها إسرائيل من تعاونها مع مجموعات فلسطينية محلية معارضة للحركة. وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أفادت باعتقال العربيد في عملية نفذها الجيش والشاباك داخل مدينة غزة. [واينت]( https://www.ynet.co.il/ )
لكن بارنيع رأى أن نجاح عملية واحدة لا يلغي الأسئلة المتعلقة بمستقبل هذه المجموعات، خصوصًا عند تقليص الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع أو توقف الحماية التي تحصل عليها.
وأشار إلى أن بعض أفراد هذه الميليشيات متورطون في جرائم وأعمال نهب وثأر وتهريب، ولا يخضعون لأنظمة رقابة وانضباط كتلك المفروضة على الجيوش النظامية. وأضاف أن هذا الواقع يصعّب مراقبة تصرفاتهم ومنع الاعتداء على المدنيين، ولا يعفي الجهة التي تدعمهم من المسؤولية عن نتائج أفعالهم.
وبحسب بارنيع، تشكلت منذ عام 2025 شبكة تضم عدة ميليشيات فلسطينية معارضة لحماس، تنشط في مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي أو قرب ما يعرف بالخط الأصفر. وتعد القوات الشعبية أكبر هذه المجموعات وأكثرها حضورًا.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد أقر في حزيران 2025 بأن إسرائيل فعّلت عشائر في غزة تعارض حماس، قائلًا إن الخطوة جاءت بتوصية من الأجهزة الأمنية بهدف تقليل المخاطر على الجنود الإسرائيليين.
وأشار بارنيع إلى تقارير تحدثت عن تقديم إسرائيل دعمًا لهذه المجموعات شمل الأسلحة والذخيرة والمعلومات الاستخباراتية والغذاء والمعدات، إلى جانب دفع رواتب لبعض عناصرها وإجلاء مصابين منهم للعلاج في مستشفيات إسرائيلية.
وأضاف أن نشاط تلك الميليشيات يشمل الاشتباك مع عناصر حماس وتنفيذ اعتقالات واغتيالات وعمليات اختطاف، في وقت تحصل فيه على معلومات وغطاء أمني إسرائيلي. ويقدّر عدد عناصرها ببضع مئات، لكن حماس تنظر إليها بوصفها خطرًا بسبب تسليحها وتعاونها المباشر مع الجيش الإسرائيلي.
وقارن بارنيع هذه السياسة بتجربة روابط القرى التي دعمتها إسرائيل في الضفة الغربية أواخر سبعينيات القرن الماضي لتشكيل قيادة محلية بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية. وقال إن الدعم الإسرائيلي منح تلك الروابط موارد وسلطات، لكنه أفقدها الشرعية داخل المجتمع الفلسطيني، قبل أن يتراجع نفوذها ويتوقف نشاطها عام 1984.
ورأى أن إسرائيل تستطيع تسليح قوة محلية وتمويلها، لكنها لا تستطيع منحها شرعية شعبية. كما قارن المصير المحتمل لهذه المجموعات بمصير المتعاونين مع الاستعمار الفرنسي في الجزائر والقوات المحلية المرتبطة بالولايات المتحدة في فيتنام.
وأكد أن الفائدة العملياتية قصيرة الأجل لا تكفي لبناء سياسة طويلة المدى، داعيًا إسرائيل إلى تحديد الجهة التي ستراقب الميليشيات، والقيود المفروضة على نشاطها، ومكانتها في أي نظام سياسي مستقبلي، ومصير أفرادها وعائلاتهم بعد زوال الحماية الإسرائيلية.
وخلص بارنيع إلى أن إنشاء جماعة محلية مسلحة أمر سهل مقارنة بصعوبة السيطرة عليها ومنحها الشرعية وحمايتها لاحقًا، محذرًا من أن غياب خطة واضحة قد يقود هذه المجموعات إلى مصير مشابه لتجارب سابقة انتهت بالعزلة والانهيار.
المصدر:
بكرا