آخر الأخبار

بتسيلم: إسرائيل تنفذ «مشروع محو» في الضفة عبر خمس آليات مترابطة

شارك

نشرت منظمة بتسيلم الحقوقية تقريرًا جديدًا يتهم إسرائيل بتنفيذ ما وصفته بـ"مشروع محو" في الضفة الغربية، عبر سلسلة من السياسات والإجراءات التي تقول المنظمة إنها تهدف إلى تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني وإعادة تشكيل الحيز الجغرافي بما يرسخ السيطرة الإسرائيلية عليه.

ويعد التقرير، الذي يتجاوز 200 صفحة، من أكثر التقارير شمولًا التي أصدرتها بتسيلم بشأن السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، ويستند، بحسب المنظمة، إلى تحليل نحو 2000 إفادة لفلسطينيين، إضافة إلى عمل ميداني وعقود من عمليات التوثيق.

وقالت بتسيلم إن السياسة الإسرائيلية في الضفة دخلت مرحلة جديدة منذ نهاية عام 2022، وتسارعت بشكل أكبر منذ أكتوبر 2023، معتبرة أن إجراءات كانت مطبقة منذ سنوات باتت تنفذ بوتيرة أسرع وبصورة أكثر وضوحًا، مع إدماجها بصورة متزايدة ضمن سياسات وممارسات حكومية.

وحددت المنظمة في تقريرها خمس آليات قالت إنها تعمل بصورة مترابطة لتغيير الواقع في الضفة الغربية.

وتتمثل الآلية الأولى في استخدام العنف وبث الخوف، حيث يقول التقرير إن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين المسلحين يمارسون أشكالًا مختلفة من العنف والإكراه ضد الفلسطينيين. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، قُتل 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية بين 7 أكتوبر 2023 و31 أغسطس 2026، بينهم 245 طفلًا.

أما الآلية الثانية فتتعلق، بحسب التقرير، بتهجير الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي من خلال العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية.

وتقول بتسيلم إن 75 تجمعًا فلسطينيًا تعرض للتهجير حتى الآن، فيما امتدت البؤر والمزارع الاستيطانية إلى نحو 1.07 مليون دونم، بما يعادل نحو 18 بالمئة من مساحة الضفة الغربية. كما تحدث التقرير عن تهجير نحو 33 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة.

وتتمثل الآلية الثالثة في تقييد حركة الفلسطينيين من خلال الحواجز والبوابات وإغلاق الطرق. واستند التقرير إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، التي أشارت إلى وجود نحو 925 عائقًا أمام الحركة في أنحاء الضفة الغربية حتى نهاية عام 2025.

كما اعتبر التقرير أن الضغط الاقتصادي يشكل آلية رابعة، مشيرًا إلى القيود المفروضة على فرص العمل والعائدات الضريبية والجهاز المالي والبنية التحتية الفلسطينية.

وبحسب الأرقام التي أوردتها بتسيلم، ارتفعت نسبة البطالة من 13.1 بالمئة عام 2022 إلى أكثر من 31 بالمئة عام 2024، في ظل إلغاء عدد كبير من تصاريح العمل واحتجاز أموال من العائدات الضريبية المستحقة للسلطة الفلسطينية.

أما الآلية الخامسة فتتمثل، بحسب المنظمة، في إضعاف الحياة الاجتماعية والسياسية الفلسطينية، عبر ملاحقة النشاط السياسي واقتحام مقرات منظمات المجتمع المدني وتقييد الاحتجاجات واعتقال ناشطين وطلاب وصحفيين.

وأشار التقرير إلى اعتقال ما لا يقل عن 60 صحفيًا فلسطينيًا في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023.

وربطت بتسيلم التطورات الحالية بما يعرف بـ"خطة الحسم" التي طرحها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عام 2017، وقالت إن عددًا من الأفكار الواردة فيها يظهر بصورة متزايدة في السياسات المطبقة على الأرض.

وترى المنظمة أن توسيع المستوطنات والسيطرة على الأراضي وتهجير الفلسطينيين يشكل عناصر مترابطة في سياسة تسعى إلى جعل السيطرة الإسرائيلية على الضفة واقعًا دائمًا يصعب تغييره.

وقالت المديرة العامة لبتسيلم يولي نوفاك إن ما يحدث في الضفة، وفق رؤية المنظمة، لا يمكن النظر إليه كسلسلة أحداث منفصلة، بل باعتباره "مشروعًا سياسيًا واحدًا" يؤثر في مختلف جوانب الحياة الفلسطينية.

وأضافت أن تهجير التجمعات وتفاقم الأزمة الاقتصادية واستمرار العنف تؤدي مجتمعة إلى تفكيك الحياة الفلسطينية، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ خطوات أكثر فاعلية.

وفي ختام التقرير، دعت بتسيلم الحكومات والمؤسسات الدولية إلى عدم التعامل مع الانتهاكات باعتبارها حوادث منفردة، وطالبت باستخدام الوسائل المتاحة بموجب القانون الدولي لحماية الفلسطينيين ووقف عمليات الهدم والتهجير والعنف.

كما دعت المنظمة إلى إقامة نظام سياسي يقوم، وفق رؤيتها، على الحرية والعدالة والمساواة وضمان الحقوق الفردية والجماعية والمشاركة السياسية المتساوية لجميع السكان بين نهر الأردن والبحر المتوسط.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا