قال كريم جبران، مدير البحث الميداني في منظمة «بتسيلم»، إن الاعتداءات على قرية المغير شمال شرق رام الله ليست أحداثا منفصلة، بل جزء من سياسة تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني والسيطرة على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية.
وأكد جبران، في تصريحات لـ«بكرا»، أن أكثر من 66 تجمعا فلسطينيا هُجّر منذ السابع من تشرين الأول 2023، بعد سنوات من الضغوط التي استهدفت التجمعات الرعوية والبدوية.
وأضاف أن الاعتداءات تنتقل اليوم إلى مرحلة أخطر، تقوم على حصار القرى الكبيرة، وعزلها عن أراضيها، وضرب مصادر رزق سكانها لدفعهم تدريجيا إلى الرحيل.
«المغير ليست استثناء»
وقال جبران إن المغير تتعرض لاعتداءات شبه يومية تشمل إغلاق المداخل، وتقييد حركة السكان، والاستيلاء على الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم ومناطق الرعي.
وأوضح أن أهالي القرية يواجهون الخطر عند الدخول إليها والخروج منها، فيما تتعرض منازلهم ومواشيهم وأراضيهم لاعتداءات متكررة.
وأضاف: «ما يحدث في المغير ليس استثناء. في السابق تركز الضغط على التجمعات الرعوية الصغيرة، أما اليوم فنرى انتقالا واضحا نحو القرى الفلسطينية».
استهداف المواشي وسيلة للتهجير
وشدد جبران على أن سرقة المواشي ليست جريمة منفصلة عن الاستيلاء على الأرض، لأن تربية الأغنام تمثل مصدر الدخل الرئيسي لعائلات فلسطينية كثيرة.
وقال إن المزارع الذي يملك مئات رؤوس الأغنام قد يضطر إلى بيع معظمها عندما يُمنع من الوصول إلى المراعي، أو عندما يصبح خروجه إليها خطرا على حياته.
وأضاف أن خسارة المواشي واقتلاع أشجار الزيتون ومنع الوصول إلى الأراضي تؤدي إلى إضعاف قدرة السكان على البقاء، وتحول حياتهم اليومية إلى صراع متواصل من أجل تأمين مصدر رزقهم.
وكانت «بتسيلم» قد وثقت في المغير سرقة مستوطنين قطيع أغنام من أحد الرعاة، قبل أن يقتحم جنود وعناصر شرطة ومستوطنون القرية ويحاولوا الاستيلاء على قطعان أخرى. كما نشرت المنظمة توثيقا أوسع لسرقة قطعان فلسطينية، قالت إنه يكشف استخدام المواشي أداة للضغط على الرعاة والسيطرة على أراضيهم.
جبران: الجيش والشرطة جزء من المشكلة
واتهم جبران الجيش والشرطة بعدم حماية الفلسطينيين، وقال إن القوات الإسرائيلية تتدخل في حالات كثيرة ضد السكان بدلا من وقف اعتداءات المستوطنين، مشيرًا أن القوات الإسرائيلية شريكة بالإعتداءات مع المستوطنين.
وأضاف أن الأجهزة الإسرائيلية تملك الوسائل اللازمة لمنع الاعتداءات، لكن ذلك يتطلب قرارا وإرادة سياسية غير متوفرين.
وقال: «لا يمكن فصل جرائم المستوطنين عن الدعم والحماية اللذين يحصلون عليهما. في كثير من الحالات يُعتقل الفلسطيني أو يُطلق النار عليه، بينما يواصل المعتدي عمله».
وتصف «بتسيلم» هذه المنظومة بعبارة «عنف المستوطنين هو عنف الدولة»، معتبرة أن المستوطنين ينفذون الاعتداءات بينما توفر الدولة الحماية والدعم، ثم تستخدم النتائج للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
من التجمعات البدوية إلى القرى
وثقت «بتسيلم» خلال السنوات الأخيرة تهجير تجمعات فلسطينية نتيجة اعتداءات المستوطنين والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية. وشملت الحالات تجمعات في الأغوار وجنوب الخليل وشرق رام الله.
ومن أبرزها تجمع رأس عين العوجا، الذي وصفته المنظمة بأنه أكبر تجمع رعوي هُجّر في الضفة الغربية بفعل عنف المستوطنين المدعوم من الدولة.
ويرى جبران أن ما يجري في المغير يكشف توسع هذه السياسة، إذ لم تعد تستهدف التجمعات الصغيرة وحدها، بل باتت تطبق على قرى تضم آلاف السكان من خلال الحصار، وعزل الأراضي الزراعية، وضرب مقومات الحياة.
«العالم يعرف لكنه لا يتحرك»
وقال جبران إن المشكلة لم تعد نقصا في المعلومات، لأن الاعتداءات موثقة ومعروفة لدى الحكومات والمؤسسات الدولية.
وأضاف أن غياب العقوبات والمحاسبة يمنح المستوطنين والجهات التي تدعمهم ضوءا أخضر لمواصلة الاعتداءات.
وانتقد ما وصفه بازدواجية المعايير والجبن السياسي لدى المجتمع الدولي، إلى جانب غياب موقف عربي وإسلامي قادر على فرض ضغط فعلي لحماية الفلسطينيين.
وختم جبران قائلا إن التوثيق وحده لا يكفي، وإن حماية المدنيين ووقف التهجير ومحاسبة المسؤولين عنها واجبات قانونية وأخلاقية، وليست مواقف سياسية اختيارية.
المصدر:
بكرا