بقلم: المحامي أحمد يوسف – رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب المحلية في أم الفحم
حين نتحدث عن التعليم، فإننا لا نتحدث فقط عن الكتب والصفوف والامتحانات، بل نتحدث عن مستقبل أبنائنا، وعن شخصية الطالب، وقيمه، وأمانه، وانتمائه، وعن البيئة التي ينشأ ويتعلم فيها.
ومن هذا المنطلق، تنظر لجنة أولياء أمور الطلاب المحلية في أم الفحم إلى دورها باعتباره مسؤولية حقيقية وشراكة فاعلة مع المدارس وبلدية أم الفحم وقسم المعارف والتفتيش وجميع الجهات ذات العلاقة.
لقد حرصنا منذ البداية على أن تكون اللجنة أكثر من مجرد جهة تستقبل الشكاوى وتنقلها، بل أن تكون شريكًا في المتابعة، وطرح الحلول، والمبادرة، والدفاع عن مصلحة طلابنا وأهالينا.
متابعة يومية للتحديات
كل شكوى أو ملاحظة أو تحدٍّ يصل إلى أعضاء اللجنة يتم التعامل معه بجدية، ومتابعته بصورة مباشرة مع الجهات المختصة.
وهناك تواصل مستمر مع البلدية وقسم المعارف والتفتيش والأقسام المختلفة، بهدف عرض القضايا بصورة مهنية ومسؤولة، بعيدًا عن التشنج أو الشخصنة، وبحث الحلول التي يمكن أن تخدم الطالب والمدرسة والمجتمع.
ومن أبرز الملفات التي نتابعها بشكل مستمر أزمات السير حول المدارس، التسرب من التعليم، المناهج والمضامين التعليمية، العنف، المخدرات، البيئة المدرسية الآمنة، وتعزيز الانتماء والهوية، إلى جانب العديد من القضايا اليومية التي تواجه طلابنا وأهالينا.
التعليم ليس منهاجًا فقط
نؤمن أن المدرسة ليست مكانًا لتلقي المعلومات فقط، وإنما مؤسسة تربوية لها دور أساسي في بناء شخصية الإنسان.
لذلك نعمل على تعزيز مكانة اللغة العربية والاعتزاز بها، ودعم التربية الإسلامية والقيم الأخلاقية، وإحياء المناسبات الدينية والوطنية، وتعزيز روح الانتماء للمجتمع والمدينة والمدرسة.
كما نؤكد على أهمية تقديم برامج ومبادرات جديدة تساهم في تطوير البيئة التعليمية، وتحفز الطلاب على النجاح والإبداع، وتمنحهم فرصًا متساوية.
العدالة والمساواة بين أبنائنا
من المبادئ الأساسية التي نؤكد عليها دائمًا أن جميع أبنائنا متساوون في الحقوق والفرص.
ونرفض أي تمييز أو أفضلية غير مبررة بين الطلاب، وندعم توزيع الطلاب بصورة متوازنة وعادلة بين الصفوف، بما يضمن بيئة تعليمية سليمة ويحقق تكافؤ الفرص أمام الجميع.
فالطالب الذي يحتاج إلى الدعم يجب أن يحصل عليه، والمتفوق يجب أن يجد من يشجعه، والجميع يستحقون مدرسة توفر لهم بيئة مناسبة للتعلم والنمو.
المعلم والمدرسة شريكان أساسيان
وفي الوقت الذي نتابع فيه التحديات والملاحظات، نؤكد أيضًا على ضرورة تعزيز قيمة المعلم ومكانته واحترام المدرسة ودورها.
المعلم هو شريك أساسي في العملية التربوية، ولا يمكن بناء تعليم ناجح من دون تعاون حقيقي بين المعلم والطالب والأهل.
وفي المقابل، فإن احترام المعلم لا يعني عدم طرح الملاحظات أو المطالب، بل يعني أن يكون الحوار قائمًا على الاحترام والمسؤولية، وأن يكون هدف الجميع واحدًا: مصلحة الطالب.
الأسرة شريك لا غنى عنه
كما أن مسؤولية التربية لا تقع على المدرسة وحدها.
للأم والأب دور أساسي داخل البيت في متابعة الأبناء، والاستماع إليهم، ومراقبة سلوكهم، وتشجيعهم على الدراسة، وتعزيز القيم والانتماء لديهم.
ولهذا نسعى إلى تعزيز الشراكة بين البيت والمدرسة والطالب والمجتمع، لأن أي مشروع تربوي لن ينجح إذا عمل كل طرف بمعزل عن الآخر.
الطريق ما زال طويلًا
نحن ندرك أن أمامنا تحديات كثيرة، وأن جميع الملفات لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها، وأن بعض القضايا تحتاج إلى خطط طويلة الأمد وتعاون بين عدة جهات.
لكننا في لجنة أولياء أمور الطلاب المحلية نؤمن بأن العمل المستمر والمتابعة الجادة والحوار المسؤول قادرون على إحداث التغيير.
سنواصل طرح البرامج والمقترحات، وسنواصل متابعة القضايا التي تهم طلابنا، وسنواصل التواصل مع البلدية وقسم المعارف والتفتيش والمدارس وجميع الجهات ذات الصلة.
وفي الوقت نفسه، نمد يدنا لكل من يريد أن يعمل من أجل أبنائنا، لأن هدفنا ليس تسجيل المواقف، وإنما تحقيق الإنجاز.
نحن لا ندّعي أن الطريق خالٍ من الصعوبات، ولا أن كل المشاكل قد حُلّت، ولكننا نؤكد أن العمل مستمر، والمتابعة مستمرة، والمسؤولية مستمرة.
وفي النهاية، فإن مستقبل أم الفحم يبدأ من مدارسها، ومستقبل مدارسها يبدأ من أبنائها.
فلنعمل جميعًا من أجل طالب آمن، متعلم، منتمٍ، معتز بلغته وقيمه، وقادر على صناعة مستقبله.
المحامي أحمد يوسف
رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب المحلية – أم الفحم
المصدر:
الصّنارة