دخل الصراع القانوني والسياسي ضد مخطط E1 الاستيطاني مرحلة حاسمة، عقب نشر الحكومة الإسرائيلية مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية شرق القدس وفتحها فورًا أمام عروض المقاولين، في خطوة أثارت اعتراضات دولية وتحذيرات من شطر الضفة الغربية وتهجير تجمعات فلسطينية.
وقال المهندس المعماري ألون كوهين ليفشيتس من جمعية «بمكوم – تخطيط وحقوق الإنسان» لـ«بكرا»، إن الدولة تسعى إلى فرض واقع ميداني يصعب إلغاؤه، من خلال تسريع المناقصات الخاصة بمخططات أُقرت قبل نحو عام.
وأضاف: «يدخل الصراع ضد تفتيت الضفة الغربية من خلال مشروع E1 مرحلة حاسمة. فالدولة تسعى الآن إلى فرض واقع يصعب التراجع عنه، عبر نشر مناقصات للبناء ضمن مخططات أُقرت على عجل».
نشر المناقصة رغم التعهد
وكانت وزارة الإسكان الإسرائيلية قد نشرت في 18 آب مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية، تشكل نحو ثلث الوحدات الـ3401 التي يشملها مخطط E1. وحددت 19 تشرين الأول موعدًا نهائيًا لتقديم العروض، قبل ثمانية أيام من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول.
وأوضح كوهين ليفشيتس أن خطورة الخطوة لا تقتصر على نشر المناقصة، بل تشمل فتحها فورًا رغم تعهدات سابقة قدمتها الدولة خلال الإجراءات القضائية، إلى جانب تحديد موعد إغلاقها قبل الانتخابات.
وقال: «هذه المناقصات نُشرت وفُتحت فورًا، رغم تعهدات الدولة خلال الإجراءات القضائية، وبجدول زمني يضمن إغلاقها قبل الانتخابات، ما يقلص فعليًا فرص وقف المشروع».
وكانت جمعيات «بمكوم» و«السلام الآن» و«عير عميم» قد قدمت، إلى جانب سكان فلسطينيين من المنطقة، التماسًا ضد المشروع. وتقول الجهات الملتمسة إن الدولة تعهدت بعدم فتح المناقصة من دون إبلاغها مسبقًا، لتمكينها من طلب أمر قضائي مؤقت يوقف تنفيذها.
لكن الجمعيات لم تتلق إخطارًا مسبقًا، وعلمت بنشر المناقصة من خلال موقع سلطة أراضي إسرائيل. وأعلنت أنها تعتزم العودة إلى المحكمة لطلب تجميد الإجراءات إلى حين البت في الالتماس.
عن المخطط
ويقع مخطط E1 بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، ويهدف إلى إنشاء تواصل استيطاني إسرائيلي بينهما، الأمر الذي يؤدي إلى قطع التواصل الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.
وحذر كوهين ليفشيتس من أن تداعيات إقامة المستوطنة ستكون «واسعة وخطيرة على أكثر من مستوى»، بدءًا من تهديد التجمعات الفلسطينية الواقعة داخل نطاق المخططات بالتهجير القسري، وصولًا إلى شطر الضفة الغربية وتعميق عزل البلدات والتجمعات الفلسطينية عن بعضها.
وكانت منظمات حقوقية قد حذرت من أن تنفيذ المشروع يهدد أكثر من 18 تجمعًا فلسطينيًا بدويًا، بينها الخان الأحمر، ويقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. كما يشمل المشروع منطقة تجارية وشبكة طرق تهدف إلى إبعاد حركة الفلسطينيين عن المنطقة وتخصيص الطرق القائمة للمستوطنين.
اعتراضات وادانة دولية
وأثارت المناقصة اعتراضًا دوليًا واسعًا، إذ طالبت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وكندا والنرويج وأستراليا ونيوزيلندا والسويد وبلجيكا وإسبانيا والنمسا واليونان، إلى جانب المفوضية الأوروبية، إسرائيل بسحبها فورًا.
وحذرت هذه الدول الشركات من المشاركة في المناقصة، مؤكدة أن ذلك قد يعرضها لتداعيات قانونية وأضرار بسمعتها بسبب احتمال تورطها في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وكانت السعودية وقطر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا ومصر قد أعلنت أيضًا رفضها المخطط، ودعت إلى وقف تمويل الأنشطة الاستيطانية وفرض عقوبات على الأفراد والجهات التي تدعم التوسع الاستيطاني أو تنفذه.
ويرى كوهين ليفشيتس أن الأسابيع المقبلة ستحدد ما إذا كان المسار القضائي والضغط الدولي سيتمكنان من وقف المناقصة، أم أن الحكومة ستنجح في توقيع العقود قبل الانتخابات وفرض واقع جديد يصعب على أي حكومة مقبلة إلغاؤه.
المصدر:
بكرا