طرح سفير الولايات المتحدة لدى تركيا ومبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى سوريا، توم باراك، احتمالًا لافتًا بشأن الهجوم الإسرائيلي الأخير في سوريا، قائلًا إن إسرائيل ربما سعت إلى استدراج تركيا للرد عسكريًا.
وجاءت تصريحات باراك خلال مقابلة مع صانع المحتوى ماريو نوفال، حيث عرض عدة تفسيرات محتملة للضربة الإسرائيلية، لكنه أشار إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا من وجهة نظره يتعلق بمعلومات استخباراتية حصلت عليها إسرائيل بشأن تحرك مستقبلي.
"ربما حاولت إسرائيل استدراج تركيا"
قال باراك إن إحدى النظريات المطروحة هي أن إسرائيل "حاولت ببساطة استدراج تركيا"، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستكون "عدوانية جدًا"، لكنها قد تحظى بقبول سياسي في فترة الانتخابات.
وأضاف أن "فترة الانتخابات قد تؤدي أحيانًا إلى اتخاذ قرارات غير عقلانية"، مستشهدًا بحادثة إسقاط تركيا طائرة روسية عام 2015.
واشنطن لا تؤكد الرواية الإسرائيلية بشأن القوات التركية
وتطرق باراك إلى الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن احتمال وصول قوات تركية إلى القاعدة العسكرية التي استهدفتها إسرائيل.
وقال إن الولايات المتحدة تحققت من هذه المعلومات، وإنها لا تعلم بوجود تحرك تركي فعلي باتجاه القاعدة.
وأضاف أن الاستنتاج الأمريكي هو أن "مثل هذا التحرك التركي لم يكن يحدث فعليًا"، في إشارة إلى أن التبرير الإسرائيلي للهجوم لا يتطابق بالكامل مع المعلومات المتوفرة لدى واشنطن.
معلومات استخباراتية عن تحرك تركي مستقبلي
طرح باراك تفسيرًا آخر للهجوم، اعتبره السيناريو الأكثر ترجيحًا، وقال إن "شخصًا ما حصل على معلومات استخباراتية بشأن أمر مستقبلي، وقرر أن هذا الأمر لن يحدث".
وأوضح أن المعلومات ربما كانت تتعلق بـ"مزيد من المساعدة التركية أو احتلال" أو توسيع الوجود التركي، وأن قائدًا ميدانيًا قرر التحرك لمنع ذلك.
وقال باراك: "سنحرص على ألا يحدث ذلك. سنقضي على مدارج الإقلاع"، مضيفًا أن الجانب الإسرائيلي لم يُطلع الولايات المتحدة أو تركيا على هذه المعلومات.
اتصال بين الموساد ووزير الخارجية السوري
وتحدث باراك أيضًا عن الاتصال الذي جرى قبل الهجوم الإسرائيلي بين رئيس الموساد رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
وقال إن رئيس الموساد الجديد، الذي وصفه بأنه "شخص موهوب جدًا ورجل جيد جدًا"، أجرى محادثة مع الشيباني، واصفًا الأخير أيضًا بأنه "شاب قام بعمل مذهل".
وأضاف أن الطرفين "أجريا محادثة جيدة جدًا استمرت ساعتين".
باراك: الجولان أرض سورية محتلة
وفي موقف لافت، قال باراك إن "مرتفعات الجولان أرض سورية محتلة".
وتأتي هذه التصريحات رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد اعترف خلال ولايته السابقة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.
تصعيد تركي ضد نتنياهو
وفي سياق التوتر المتصاعد بين أنقرة وتل أبيب، طلبت تركيا من الإنتربول إصدار "نشرة حمراء" بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمة إياه بارتكاب جرائم تشمل الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، في إطار القضية المتعلقة بأسطول غزة.
وقالت وزارة العدل التركية إن الخطوة تأتي استكمالًا لإجراءات قضائية بدأت بإصدار مذكرة توقيف في 14 يوليو/تموز.
واتهمت الوزارة الحكومة الإسرائيلية بارتكاب جرائم في قطاع غزة، مؤكدة أنه "لا يمكن السماح بحماية المسؤولين عن هذه الجرائم من الملاحقة القضائية".
إسرائيل: الهجوم لمنع تمركز عسكري تركي
في المقابل، قدمت إسرائيل روايتها بشأن الهجوم، وقال المتحدث باسم منظومة الإعلام الإسرائيلية دورون شيفلمان إن العملية العسكرية في سوريا هدفت إلى منع تمركز عسكري تركي وضمان عدم اقتراب التهديد تدريجيًا من الحدود الإسرائيلية.
وأشار شيفلمان إلى أن تركيا عززت حضورها العسكري في سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية، مدعيًا أنها تسيطر حاليًا على نحو 5% من الأراضي السورية، مقابل نحو عُشر بالمئة تسيطر عليها إسرائيل في جنوب سوريا.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن هذا الوجود التركي يشكل تطورًا أمنيًا يستدعي التحرك لمنع تحول سوريا إلى قاعدة لتهديد إسرائيل مستقبلًا.
المصدر:
كل العرب