آخر الأخبار

البروفيسور أوسنات أكيراف لـ«بكرا»: تاريخيًا، وصلت نسبة تصويت المجتمع العربي 90%، كيف نجدد ذلك؟!

شارك
Photo by Jamal Awad/Flash90

تدخل الأحزاب العربية الانتخابات المقبلة في مرحلة سياسية مختلفة، بعد التوصل إلى اتفاق لإعادة تشكيل القائمة المشتركة بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، في محاولة لاستعادة جزء من القوة الانتخابية التي فقدتها الأحزاب العربية خلال الجولات الانتخابية الأخيرة، ورفع نسبة التصويت في المجتمع العربي.

ويأتي تشكيل القائمة المشتركة مجددًا في ظل نقاش متواصل حول حجم المشاركة العربية في الانتخابات، خصوصًا بعد أن أظهرت السنوات الأخيرة فجوة واضحة بين نسب التصويت في انتخابات الكنيست وبين المشاركة المرتفعة نسبيًا في انتخابات السلطات المحلية.

اقناع الجمهور العربي - وتاريخيا وصلت نسبة التصويت 90%

البروفيسور أوسنات أكيراف، رئيسة الجمعية الإسرائيلية للعلوم السياسية وعضو هيئة التدريس في الكلية الأكاديمية للجليل الغربي، ترى في حديث لـ«بكرا» أن السؤال المركزي لا يتعلق فقط بوجود قائمة مشتركة، بل بقدرة الأحزاب على إقناع الجمهور بأن المشاركة في الانتخابات يمكن أن تُحدث فرقًا فعليًا.

وقالت أكيراف إن الادعاء بأن المجتمع العربي لم يكن مهتمًا تاريخيًا بالمشاركة السياسية لا يستند إلى الواقع، مشيرة إلى أن نسب التصويت في العقود الأولى بعد قيام الدولة تجاوزت 90 في المئة.

وأضافت: «كانت هناك في تلك السنوات حالة من الشعور بأهمية المشاركة والرغبة في أن يكون المواطن العربي جزءًا من العملية السياسية. لذلك ليس صحيحًا القول إن المجتمع العربي لم يصوت يومًا بنسب مرتفعة. ما حدث هو عملية تراجع تدريجية في الثقة والشعور بالجدوى».

وبحسب أكيراف، شكّل تأسيس القائمة المشتركة عام 2015 لحظة سياسية مهمة، إذ خلق شعورًا لدى قطاعات واسعة من الجمهور العربي بأن توحيد الأحزاب يمكن أن يزيد من تأثيرها السياسي. وقالت إن القائمة المشتركة في ذلك الوقت «مثلت أملًا كبيرًا وإيمانًا بإمكانية حدوث تغيير».

ماذا نقدم للناخب

وترى أكيراف أن نسبة التصويت مرتبطة بصورة مباشرة بما تقدمه الأحزاب للناخب. وقالت: «نسبة التصويت هي دالة على مدى قدرة القوائم على تقديم رسالة تقنع الجمهور العربي بأن الأمر يستحق الذهاب إلى صناديق الاقتراع. عندما يشعر الجمهور بخيبة أمل من الأحزاب العربية، فإنه يعاقبها بعدم التصويت».

وأضافت أن الانتخابات المقبلة ستعتمد إلى حد كبير على ما ستفعله الأحزاب حتى إغلاق القوائم، وعلى هوية المرشحين ومواقعهم، وليس فقط على الاتفاق بين الأحزاب.

وقالت: «السؤال هو من سيكون داخل القائمة، ومن سيحتل المواقع المتقدمة، وما الذي ستقوله هذه القائمة للجمهور. هذه الأمور هي التي ستحدد في النهاية إذا كان الناس سيخرجون للتصويت أم لا».

وتعتقد أكيراف أن إعادة تشكيل المشتركة قد تساعد في رفع نسبة المشاركة، لكنها تؤكد أن الوحدة التنظيمية وحدها لا تكفي، خصوصًا بعد سنوات من خيبة الأمل التي دفعت قطاعات من الجمهور العربي إلى مقاطعة الانتخابات أو الامتناع عن التصويت.

وتطرقت أكيراف أيضًا إلى مسألة القيادة السياسية داخل الأحزاب العربية، داعية إلى تجديد واسع في صفوفها وإدخال وجوه جديدة، خصوصًا من النساء والشباب.

وقالت إن المجتمع العربي يضم شخصيات مهنية وأكاديمية وإدارية كثيرة تشغل مواقع متقدمة داخل المجتمع الإسرائيلي ويمكنها أن تنتقل إلى العمل السياسي، مضيفة أن الأحزاب تحتاج إلى «تجديد الصفوف بشكل حقيقي وليس شكليًا».

صورة اعضاء الكنيست وعملهم البرلماني

وترى أكيراف أن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه أعضاء الكنيست العرب هي الفجوة بين صورتهم العامة وبين النشاط الذي يقومون به فعليًا داخل البرلمان.

وأوضحت أنها تناولت في كتاب نشرته قبل نحو عام النشاط البرلماني لأعضاء الكنيست العرب منذ عام 1949 وحتى عام 2019، ووجدت أن الصورة السائدة عن انشغال النواب العرب بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا تعكس طبيعة عملهم البرلماني بصورة دقيقة.

وقالت: «النسبة التي يخصصها أعضاء الكنيست العرب لقضايا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني صغيرة جدًا. معظم الطاقة البرلمانية تُستثمر في قضايا المجتمع العربي، مثل التعليم، والتشغيل، والبنى التحتية، والخدمات، والمشكلات اليومية التي يواجهها المواطنون العرب».

وأضافت: «الصورة العامة مختلفة، لكن في الواقع هم يعملون من أجل المجتمع العربي».

التحدي

وبحسب أكيراف، فإن التحدي الذي يواجه الأحزاب العربية لا يتمثل فقط في تحقيق إنجازات داخل الكنيست، بل أيضًا في جعل الجمهور يرى هذه الإنجازات ويشعر بأن ممثليه يعالجون مشكلاته اليومية.

وترى أن ارتفاع المشاركة في الانتخابات المحلية مقارنة بانتخابات الكنيست يعكس أيضًا شعور المواطن بأن تأثيره في السلطة المحلية أكثر وضوحًا ومباشرة، إذ ترتبط الانتخابات البلدية بقضايا يلمسها في حياته اليومية، من المدارس والبنى التحتية إلى التخطيط والخدمات.

أما في الانتخابات العامة، فإن الشعور بالتأثير يصبح أضعف عندما يعتقد الناخب أن الأحزاب العربية لن تكون جزءًا من عملية اتخاذ القرار، أو عندما لا يرى علاقة واضحة بين وجود ممثليه في الكنيست وبين التغيير في حياته اليومية.

وتخلص أكيراف إلى أن إعادة تشكيل القائمة المشتركة قد تشكل فرصة لإعادة جزء من الثقة المفقودة، لكنها تضع المسؤولية على الأحزاب نفسها في تقديم قيادة جديدة وبرنامج سياسي قادر على مخاطبة احتياجات المجتمع.

وقالت إن الاختبار الحقيقي لن يكون في الإعلان عن الوحدة فقط، بل في السؤال الذي سيطرحه الناخب العربي حتى يوم الانتخابات: «هل هناك سبب حقيقي يجعلني أخرج هذه المرة وأصوت؟».

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا