قال الباحث والقيادي السياسي مطانس شحادة لـ«بكرا» إن نسبة الحسم البالغة 3.25% قد تتحول إلى أحد العوامل الأكثر تأثيرًا في نتائج انتخابات الكنيست المقبلة، خصوصًا في ظل الزيادة المتوقعة في عدد أصحاب حق الاقتراع واحتمال ارتفاع نسبة المشاركة.
وأوضح شحادة أن النقاش حول نسبة الحسم لا يتعلق فقط بالنسبة القانونية المحددة بـ3.25%، وإنما بعدد الأصوات الفعلي الذي سيحتاج إليه الحزب للدخول إلى الكنيست، وهو رقم يتغير تبعًا لمعدل المشاركة في الانتخابات.
وقال لـ«بكرا» إن التقديرات المستندة إلى معطيات مركز «طاؤوب» تشير إلى أن عدد أصحاب حق الاقتراع قد يصل إلى نحو 7.56 ملايين ناخب في انتخابات 2026، مقارنة بنحو 6.79 ملايين في انتخابات 2022، أي بزيادة تقارب 770 ألف صاحب حق اقتراع خلال أربع سنوات.
171 الف صوت لتجاوز نسبة الحسم
وبحسب شحادة، إذا بلغت نسبة المشاركة نحو 70%، فقد يحتاج الحزب إلى قرابة 171 ألف صوت صحيح لتجاوز نسبة الحسم، فيما يرتفع العدد إلى نحو 183 ألف صوت إذا بلغت المشاركة 75%. أما إذا وصلت نسبة التصويت إلى 80%، فقد تقترب العتبة من 195 ألف صوت.
وأضاف أن «كل ارتفاع بنقطة مئوية واحدة في نسبة التصويت يعني زيادة عدد الأصوات المطلوبة لعبور نسبة الحسم بنحو 2240 صوتًا»، ما يجعل نسبة المشاركة عاملًا مباشرًا في تحديد مصير الأحزاب الصغيرة.
وأشار شحادة إلى أن انتخابات 2022 أظهرت بوضوح حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه الأصوات التي تذهب إلى أحزاب لا تتجاوز نسبة الحسم. ففي تلك الانتخابات لم يتمكن حزبا ميرتس والتجمع من دخول الكنيست، إلى جانب قوائم صغيرة أخرى، ما أدى إلى ضياع نحو 400 ألف صوت تقريبًا، بينها قرابة 300 ألف لميرتس والتجمع.
وقال إن هذه النتيجة أسهمت في تغيير توزيع المقاعد بين الكتل، ومنحت معسكر بنيامين نتنياهو أفضلية أكبر في تشكيل الحكومة.
لكن شحادة يرى أن المشهد قد يكون مختلفًا في انتخابات 2026، إذ تظهر مؤشرات على وجود عدة قوائم في المعسكرات اليهودية، وخصوصًا في اليمين، تدور في استطلاعات الرأي حول نسبة الحسم أو تحتها.
حرق اصوات
وأوضح أن استمرار عدة أحزاب صغيرة في خوض الانتخابات منفردة قد يؤدي إلى فقدان مئات آلاف الأصوات. وأضاف أن بعض السيناريوهات تشير إلى إمكانية ضياع ما بين 375 و450 ألف صوت إذا لم تتجاوز مجموعة من القوائم نسبة الحسم، وهو رقم يمكن أن يعادل حسابيًا نحو 8 إلى 10 مقاعد.
وقال شحادة لـ«بكرا»: «في انتخابات متقاربة بين المعسكرات، لا تحتاج إلى تحول سياسي كبير حتى تتغير النتيجة. أحيانًا يكفي أن يفشل حزب أو حزبان في تجاوز نسبة الحسم حتى يتغير توزيع المقاعد بشكل جوهري».
وتطرق شحادة أيضًا إلى وضع الأحزاب العربية، موضحًا أن طريقة خوضها الانتخابات سيكون لها تأثير مباشر على الحسابات العامة. وقال إنه إذا خاضت الأحزاب العربية الانتخابات ضمن قائمتين وتمكنتا من الحصول معًا على نحو 13 أو 14 مقعدًا، فإن بقية الأحزاب ستتنافس فعليًا على نحو 106 أو 107 مقاعد.
وأضاف أن هذا السيناريو يجعل الوصول إلى أغلبية من 61 مقعدًا أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى كل من معسكر نتنياهو والمعارضة، ويرفع في الوقت نفسه من أهمية كل صوت قد يضيع بسبب عدم تجاوز إحدى القوائم نسبة الحسم.
تهديد اليمين
ولفت شحادة إلى مفارقة سياسية تتعلق بتاريخ رفع نسبة الحسم، موضحًا أن الكنيست رفعها عام 2014 من 2% إلى 3.25%، قبل انتخابات 2015، في خطوة كان من بين أهداف مؤيديها آنذاك الضغط على الأحزاب العربية وتقليص قدرتها على دخول الكنيست بصورة منفردة.
وقال إن «اللافت اليوم هو أن الأداة نفسها التي اعتقد اليمين قبل أكثر من عقد أنها ستضعف التمثيل العربي، قد تصبح عنصرًا يهدد أحزابًا داخل معسكره إذا واصلت خوض الانتخابات بشكل منفصل».
وختم شحادة بأن نسبة الحسم لا تحدد وحدها هوية الحكومة المقبلة، لكنها قد تصبح، في ظل تقارب الكتل وارتفاع عدد الناخبين وتعدد القوائم، العامل الذي يرجح النتيجة النهائية للانتخابات.
المصدر:
بكرا