أثار تحقيق نشره موقع إسرائيلي محسوب على اليمين المتطرف موجة من الجدل، بعدما اتهم البروفيسور راسم خمايسي، المحاضر وأستاذ تخطيط المدن، بالوقوف وراء مشروع يهدف إلى ما وصفه بـ"احتلال الجليل من الداخل"، من خلال دعم مخططات لتوسيع البلدات العربية وربطها جغرافيًا.
وزعم التحقيق أن خمايسي يستخدم أدوات التخطيط والقوانين المعمول بها داخل المؤسسات الرسمية لدفع مشاريع توسعة من شأنها تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في منطقة الجليل.
خمايسي: لا توجد أجندة خفية
من جانبه، رفض خمايسي هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدًا أن جميع المشاريع التي يعمل عليها تهدف إلى توفير حلول تخطيطية وسكنية للمجتمع العربي، وأنها تُطرح بشكل علني وتمر عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
وأوضح أن هدفه يتمثل في تلبية الاحتياجات السكنية والتنموية للبلدات العربية، مؤكدًا أن جميع الدراسات والمخططات التي شارك في إعدادها منشورة ومتاحة للجميع.
وقال: "لا يوجد أي مشروع سري، وكل ما نقوم به يتم بصورة شفافة ومن خلال المؤسسات الرسمية".
تطوير البلدات العربية حق وليس تهديدًا
وأشار خمايسي إلى أن توسيع مناطق نفوذ البلدات العربية يندرج ضمن رؤية تهدف إلى تحقيق العدالة في توزيع الموارد والمساحات، وتوفير بيئة ملائمة للنمو السكاني والتنمية الاقتصادية.
وأكد أن المجتمع العربي بحاجة إلى خطط إسكانية وبنى تحتية متطورة تواكب احتياجاته المتزايدة، بدلًا من إبقاء البلدات العربية ضمن حدود ضيقة لا تسمح بتطورها.
التواصل الجغرافي نتيجة طبيعية للنمو
وتطرق التحقيق إلى عدد من البلدات العربية في الجليل، معتبرًا أن توسعها قد يؤدي إلى إنشاء امتدادات عمرانية مترابطة.
وفي رده على ذلك، أوضح خمايسي أن التواصل الجغرافي بين البلدات ليس مشروعًا للسيطرة أو فرض واقع جديد، بل هو نتيجة طبيعية للنمو السكاني وتكامل الخدمات والمرافق العامة.
وأضاف أن التخطيط الحضري الحديث يقوم على تعزيز التعاون بين التجمعات السكانية وربطها بشبكات الخدمات والمواصلات والبنية التحتية.
اتهامات بوجود تمييز في سياسات التخطيط
واعتبر خمايسي أن المشكلة الأساسية تكمن في السياسات التخطيطية التي حدّت، على مدار سنوات، من توسع البلدات العربية.
وأشار إلى أن العديد من التقارير الرسمية أقرت بوجود فجوات وتحديات تتعلق بالتخطيط في المجتمع العربي، مؤكدًا أن معالجة هذه القضايا يجب ألا تُقدَّم على أنها تهديد لمجتمعات أخرى.
"هناك من يحاول نشر الخوف من العرب"
وربط خمايسي الحملة الإعلامية ضده بمحاولات اليمين المتطرف استغلال القضايا المتعلقة بالمجتمع العربي لإثارة المخاوف وتحقيق مكاسب سياسية.
وقال إن الخطاب التحريضي لم يعد يقتصر على ملف واحد، بل امتد إلى مجالات متعددة، من بينها التعليم واللغة والتخطيط والبناء.
وأضاف: "هناك من يحاول خلق حالة من الخوف تجاه المجتمع العربي واستخدامها لأهداف سياسية وانتخابية".
تأكيد على مواصلة العمل
وشدد خمايسي على أنه سيواصل عمله في مجال التخطيط وتطوير البلدات العربية، مؤكدًا أن من حق المواطنين العرب الحصول على حلول سكنية عادلة وفرص تنموية متكافئة.
وختم بالقول إن تطوير البلدات العربية ليس مشروعًا سياسيًا، بل حق طبيعي يهدف إلى تلبية احتياجات السكان وتحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية في المجتمع العربي.
المصدر:
بكرا