آخر الأخبار

د. تمارا حداد لـ“بكرا”: حكومة أكثر اعتدالًا قد تبطئ الضم وتوحيد الصوت العربي يحد من نفوذ اليمين

شارك
Photo by STR

قالت الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد إنها تتفق إلى حد كبير مع المقولة التي ترى أن تغيير حكومة اليمين يمكن أن يخفض مستوى الممارسات في الضفة الغربية المحتلة، لكنها شددت على أن هذا التغيير لن يؤدي تلقائيًا إلى إنهاء الاحتلال.

وتأتي تصريحات حداد في وقت تشهد فيه الضفة مسارًا متصاعدًا من هجمات المستوطنين وهدم المنازل وتهجير التجمعات الفلسطينية والاستيلاء على الأراضي، فيما تعيش الأحزاب العربية خلافًا حول إعادة تشكيل القائمة المشتركة. وقبلت الجبهة والتجمع تركيبة لجنة الوفاق، بينما رفضتها العربية للتغيير، وبقيت الموحدة خارج القائمة الثلاثية، وسط بحث إمكان توقيع اتفاق فائض أصوات معها.

وقالت حداد إن ما يجري في الضفة لا يمكن اختزاله في تشدد أمني مؤقت، بل يعكس مسارًا متكاملًا يجمع بين توسيع المستوطنات والسيطرة على الأرض وتهجير التجمعات الفلسطينية وعنف المستوطنين وتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي.

اعادة تشكيل المكان

وأضافت أن اعتداءات المستوطنين انتقلت في بعض المناطق من الاستيلاء على الأراضي إلى السيطرة على منازل الفلسطينيين بعد دفع أصحابها إلى الرحيل، ما يكشف أن الهدف لم يعد فقط توسيع المستوطنات، بل إعادة تشكيل المكان وفرض واقع يصعب التراجع عنه.

وأوضحت حداد أن اليمين الإسرائيلي الحالي رفع هذه الممارسات إلى مستويات غير مسبوقة، لكنه ليس أصل المشكلة كلها، إذ شهدت الضفة الاستيطان والمصادرة في عهد حكومات إسرائيلية مختلفة. وقالت إن الفارق هو أن اليمين المتطرف أصبح أكثر استعدادًا لتحويل السياسات التدريجية إلى مشروع معلن لربط الضفة بالمشروع الاستيطاني الإسرائيلي.

وأضافت: “تغيير الحكومة مهم لوقف هذا التسارع، لكنه يحتاج إلى ضغط فلسطيني وعربي ودولي، وإلى تحرك داخل المجتمع الإسرائيلي، حتى يتحول إلى تغيير حقيقي. استبدال الحكومة وحده قد يخفض مستوى العنف، لكنه لن يفكك البنية السياسية والأمنية والاستيطانية التي ترسخت على الأرض”.

رسالة إلى الـ 48

وفي رسالتها إلى فلسطينيي الـ48، دعت حداد إلى عدم السماح للخلاف بين الأحزاب بأن يتحول إلى انقسام داخل المجتمع نفسه. وقالت إن فلسطينيي الداخل يشكلون جزءًا أصيلًا من الشعب الفلسطيني، ويمتلكون في الوقت ذاته قدرة مباشرة على التأثير في السياسة الإسرائيلية، ولذلك فإن تشتت أصواتهم يخدم القوى الأكثر تشددًا.

وأشارت إلى أن تجربة القائمة المشتركة أثبتت قدرة الوحدة على رفع الوزن السياسي للأحزاب العربية، بعدما حصلت على 15 مقعدًا في انتخابات عام 2020. وأضافت أن المطلوب ليس اتفاق الأحزاب على جميع القضايا، بل التوصل إلى حد أدنى مشترك يشمل حماية الوجود العربي، ومكافحة العنصرية والتمييز والجريمة، والدفاع عن الأرض والمسكن والحقوق الوطنية والمدنية.

وقالت: “الخلاف السياسي مشروع، لكن تحويله إلى قطيعة وتشرذم هو الخطر. كل مقعد عربي يضيع بسبب الانقسام قد يتجاوز تأثيره حجم المقعد نفسه، خصوصًا في نظام برلماني شديد الحساسية لتوازنات الائتلافات”.

وأكدت حداد أنه لا يمكن تحميل فلسطينيي الـ48 وحدهم مسؤولية إسقاط اليمين أو إنهاء الاحتلال، لكنهم يستطيعون أن يكونوا أحد العوامل التي تمنع اليمين من فرض أجندته من دون كوابح.

وختمت: “الوحدة لا تعني إلغاء الاختلاف، بل إدارة الاختلاف داخل إطار سياسي مشترك. إذا نجحت الأحزاب العربية في تحويل التشرذم إلى شراكة، فإنها ستحمي مصالح فلسطينيي الداخل، وقد تساهم في خلق بيئة سياسية أقل تطرفًا، بما يفتح نافذة للحد من أخطر الممارسات في الضفة، حتى إن بقي طريق إنهاء الاحتلال أطول وأكثر تعقيدًا”.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا