آخر الأخبار

سامر عثامنة لـ«بكرا»: لجنة الوفاق أمام سؤال صعب.. أين الشباب والنساء؟ وهل ما زالت تمثل نبض الشارع العربي؟

شارك

في ظل حالة الجدل التي يشهدها الشارع العربي حول أداء الأحزاب العربية، والخلافات المتواصلة بينها، تتجدد التساؤلات حول دور لجنة الوفاق، ومدى قدرتها على أداء المهمة التي تشكلت من أجلها، في وقت يطالب فيه كثيرون بإعادة النظر في تركيبتها وفتح المجال أمام جيل جديد من الشباب والنساء للمشاركة في صناعة القرار.

وفي هذا السياق، كان لموقع «بكرا» حديث مع الناشط الاجتماعي سامر عثامنة، الذي تحدث بصراحة عن واقع لجنة الوفاق، ودورها في المشهد السياسي العربي، كما تطرق إلى ضرورة إشراك الشباب والنساء بصورة أكبر، وعدم حصر عملية التوافق السياسي في شخصيات ووجوه تقليدية.

لجنة الوفاق أمام امتحان جديد

يرى عثامنة أن الشارع العربي بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى جسم قادر على تقريب وجهات النظر، وخلق مساحة للحوار بين مختلف الأطراف، بعيداً عن الحسابات الحزبية والشخصية.

ويؤكد أن أهمية لجنة الوفاق لا تنبع فقط من قدرتها على جمع الأحزاب حول طاولة واحدة، وإنما من قدرتها على استعادة ثقة الجمهور العربي، وإقناعه بأن العمل السياسي يمكن أن يكون وسيلة للتعاون وليس سبباً إضافياً للانقسام.

«أين الشباب والنساء؟»

ومن أبرز القضايا التي يطرحها عثامنة مسألة تغييب العنصر الشبابي والنسائي عن تركيبة لجنة الوفاق.

ويقول إن المجتمع العربي تغير كثيراً خلال السنوات الأخيرة، وأن شريحة الشباب والنساء أصبحت حاضرة بقوة في مختلف مجالات الحياة، ومن غير المنطقي أن تبقى بعيدة عن مواقع التأثير وصناعة القرار.

ويرى أن إشراك الشباب لا ينبغي أن يكون مجرد حضور شكلي أو رمزياً، بل يجب أن يكون حضوراً حقيقياً يتيح لهم التعبير عن رؤيتهم والمشاركة في صياغة الحلول والتوافقات.

كما يشدد على ضرورة منح المرأة العربية مساحة أكبر داخل الأطر السياسية والمجتمعية، خصوصاً أن النساء يشكلن جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي، ولديهن تجارب ورؤى يمكن أن تضيف الكثير إلى أي عملية حوار أو توافق.

«لا يمكن بناء المستقبل بعقلية الماضي»

ويشير عثامنة إلى أن استمرار الاعتماد على الأسماء والوجوه نفسها قد يخلق فجوة بين لجنة الوفاق وبين قطاعات واسعة من المجتمع العربي.

ويؤكد أن احترام أصحاب التجربة والخبرة لا يتعارض مع ضرورة ضخ دماء جديدة، معتبراً أن التجديد لا يعني إلغاء الماضي، وإنما الاستفادة من الخبرة وفتح الباب أمام الجيل الجديد في الوقت نفسه.

ويضيف أن الشباب العربي اليوم يريد أن يشعر بأن صوته مسموع، وأنه ليس مجرد رقم انتخابي يتم استدعاؤه في مواسم الانتخابات، ثم يتم تجاهله عند اتخاذ القرارات.

الشارع العربي يريد نتائج لا مجرد اجتماعات

ويرى عثامنة أن السؤال الأهم الذي يطرحه الشارع العربي هو: ماذا قدمت لجنة الوفاق؟ وما الذي استطاعت تحقيقه على أرض الواقع؟

فالمواطن، بحسب رؤيته، لم يعد يبحث فقط عن بيانات أو اجتماعات أو لقاءات بين القيادات، وإنما يريد أن يرى نتائج ملموسة، خصوصاً في ظل الأزمات التي يعيشها المجتمع العربي.

ويشدد على أن أي إطار يسعى إلى لعب دور في الحياة السياسية العربية يجب أن يكون قريباً من الناس، وأن يستمع إلى صوتهم، وأن يعكس تطلعاتهم، لا أن يكتفي بالحوار بين النخب والقيادات.

الوفاق الحقيقي يبدأ من داخل المجتمع

ويؤكد عثامنة أن نجاح أي لجنة للوفاق لا يمكن أن يتحقق من خلال التوافق بين القيادات فقط، وإنما من خلال خلق توافق مجتمعي أوسع يشمل مختلف الشرائح.

ويعتبر أن الشباب والنساء والأكاديميين والناشطين الاجتماعيين والمهنيين يجب أن يكونوا جزءاً من هذا الحوار، لأن المجتمع العربي ليس مجموعة أحزاب فقط، بل مجتمع كامل له طاقاته وكفاءاته وتطلعاته.

وفي ظل الخلافات القائمة بين الأحزاب العربية، يرى عثامنة أن لجنة الوفاق مطالبة اليوم بإثبات قدرتها على لعب دور مستقل وفاعل، وأن تعيد بناء الثقة بينها وبين الشارع.

«نريد لجنة وفـاق تعكس المجتمع كله»

وفي ختام حديثه، شدد سامر عثامنة على أن المطلوب ليس إلغاء لجنة الوفاق أو التقليل من أهمية دورها، وإنما إعادة النظر في آليات عملها وتركيبتها، بما يجعلها أكثر تمثيلاً للمجتمع العربي وأكثر قدرة على مواكبة المرحلة الحالية.

فالشارع العربي، بحسب عثامنة، يحتاج إلى لجنة وفـاق تستمع إلى الجميع، ولا تقتصر على فئة أو جيل أو مجموعة سياسية بعينها.

وفي ظل واقع سياسي واجتماعي مليء بالتحديات، تبقى الرسالة الأساسية واضحة: لا يمكن بناء توافق حقيقي من دون إشراك الشباب والنساء، ولا يمكن استعادة ثقة الشارع من دون تجديد أدوات العمل السياسي والاستماع إلى صوته.

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا