وفي حديث لراديو الناس، حمّل القيادي في العربية للتغيير أحمد دراوشة لجنة الوفاق مسؤولية فشل المفاوضات بين الأحزاب، فيما أكد سكرتير الجبهة أمجد شبيطة أن رفض قرار اللجنة بعد تفويضها والتأخر في تشكيل القائمة المشتركة يضر بمصلحة المجتمع العربي.
شدد رئيس لجنة الوفاق الوطني محمد علي طه، في حديث لراديو الناس، على أن ما أصدرته اللجنة لم يكن “اقتراحًا” يمكن للأحزاب قبوله أو رفضه، وإنما قرار نهائي صدر بموجب تفويض مسبق من الأحزاب الثلاثة.
وقال طه إن الأحزاب وقعت على تفويض “لا رجعة فيه” أمام مستشار قانوني، معتبرًا أن الالتزام بالقرار بات مسألة أخلاقية واجتماعية وسياسية، وليس مجرد قضية تفاوضية.
وأوضح أن اللجنة كانت تفضل أن تتمكن الأحزاب من التوصل إلى اتفاق بينها من دون تدخلها، لكنها دخلت على خط المفاوضات بعد تعثرها، ووضعت مجموعة من المعايير لتحديد وزن كل حزب وترتيبه داخل القائمة.
وأكد أن أعضاء اللجنة ناقشوا هذه المعايير وصوتوا عليها، وأن القرار النهائي حظي بتأييد الأغلبية، رغم وجود أعضاء عارضوه.
وتطرق طه أيضًا إلى استقالة البروفيسور سليم حاج يحيى والبروفيسور سامي ميعاري من اللجنة، مشيرًا إلى أنه يحترم قرارهما، وأن رسائل الاستقالة كانت، بحسب وصفه، “مؤدبة ومحترمة”، وأن الأسباب التي ذكراها كانت شخصية.
وأشار إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن الأحزاب لم تكن دائمًا راضية بالكامل عن قرارات لجنة الوفاق، لكنها التزمت بها حفاظًا على الوحدة السياسية.
وفي موازاة ذلك، قال رئيس بلدية سخنين ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مازن غنايم، إن مبادرة اللجنة القطرية جاءت نتيجة عدم توصل الأحزاب الثلاثة إلى اتفاق.
وأوضح غنايم أن اللجنة القطرية لم تكن ترغب في التدخل لو نجحت الأحزاب في حسم خلافاتها، لكن استمرار السجال والتراشق السياسي دفعها، من منطلق المسؤولية، إلى طرح مبادرة جديدة.
وأضاف أن اللجنة القطرية تمثل السلطات المحلية العربية وتقف في الواجهة أمام الأزمات التي يواجهها المجتمع العربي، من العنف والجريمة إلى أزمة الميزانيات وهدم المنازل، ولذلك ترى نفسها معنية أيضًا بالملف السياسي والانتخابي.
وشدد غنايم على أن المبادرة تحتاج إلى موافقة الأحزاب الثلاثة، مؤكدًا أن اللجنة القطرية لا تستطيع فرض نفسها على أي طرف.
وقال إن الهدف هو جمع الأحزاب وليس منافسة لجنة الوفاق، مضيفًا أن القطرية تحترم لجنة الوفاق وقرار الأحزاب، لكنها ترى أن استمرار الانقسام يفرض البحث عن مخرج.
وحذر غنايم من خوض الانتخابات بثلاث قوائم عربية منفصلة، معتبرًا أن هذا السيناريو قد يعيد إنتاج المشهد السياسي السابق ويضعف القدرة على رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي.
وأوضح غنايم أن اللجنة القطرية تعمل على رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي إلى نحو 70%، مشددًا على أن رؤساء السلطات المحلية سيكونون في الصفوف الأمامية لتشجيع المواطنين على المشاركة.
وأشار إلى أن نجاح هذه الجهود مرتبط أيضًا بوجود صورة سياسية أكثر وحدة ووضوحًا أمام الناخب العربي، معتبرًا أن تعدد القوائم قد ينعكس سلبًا على الحافز للمشاركة.
من جانبه، وصف المحاضر في العلوم السياسية البروفيسور أسعد غانم الوضع الحالي بأنه “مؤسف”، لكنه شدد على أن تشكيل قائمة مشتركة لا يزال ممكنًا.
ورأى غانم أن السيناريو الأفضل يتمثل في العودة إلى قائمة عربية رباعية تضم الجبهة والتجمع والعربية للتغيير والقائمة العربية الموحدة، معتبرًا أن استمرار الانقسام قد يسهم في إعادة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة.
وأضاف أن السياسة تبقى مفتوحة على التغيير حتى موعد تقديم القوائم، وأن الأزمة الحالية لا تعني أن باب القائمة المشتركة أُغلق نهائيًا.
ووجه غانم نداءً إلى رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس ورئيس العربية للتغيير أحمد الطيبي، داعيًا إلى إعادة النظر في إمكانية تشكيل قائمة مشتركة واسعة.
وقال إن الخلافات بين الأحزاب، بحسب تقديره، لا تتمحور حول معظم القضايا الأساسية التي تواجه المجتمع العربي، وإنما تتركز بدرجة أكبر على الأدوات السياسية التي يمكن استخدامها بعد الانتخابات.
وأضاف أن قضايا مثل العنف والجريمة والحرب في غزة والأوضاع في الضفة الغربية والنقب تجمع الأحزاب أكثر مما تفرقها، معتبرًا أن الخلاف بشأن المشاركة في ائتلاف حكومي أو البقاء في المعارضة يمكن تأجيله إلى ما بعد الانتخابات.
وحذر غانم من أن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع اليهودي بالتوازي مع تراجع المشاركة العربية قد يؤدي إلى انخفاض الوزن النسبي للصوت العربي.
وقال إن العودة إلى القائمة المشتركة قد لا تضمن وحدها تغيير الحكومة، لكنها يمكن أن تسهم في رفع نسبة التصويت وتعزيز التمثيل العربي ومنح المجتمع العربي وزنًا سياسيًا أكبر.
وبين رفض العربية للتغيير قرار لجنة الوفاق، والتزام الجبهة والتجمع به، ومبادرة اللجنة القطرية الجديدة، والدعوات إلى إحياء القائمة المشتركة الرباعية، يبقى المشهد السياسي العربي مفتوحًا على عدة سيناريوهات، فيما تزداد الضغوط للوصول إلى صيغة تمنع مزيدًا من الانقسام قبل موعد تقديم القوائم الانتخابية.
المصدر:
الصّنارة