تعرب الحركة العربية للتغيير عن رفضها القاطع للاقتراح الذي طرحه السيد محمد علي طه باسم لجنة الوفاق بشأن تشكيل القائمة المشتركة الثلاثية. إن ما طُرح ليس حلًا توفيقيًا، ولا يقترب حتى من مفهوم الوفاق، بل هو اقتراح مجحف وغريب ومستهجن، يتجاوز التفويض الذي مُنح للجنة، ويستهدف عمليًا مكانة العربية للتغيير وحق جمهورها في التمثيل العادل.
لقد لجأت المركبات إلى لجنة الوفاق من أجل إصلاح الخلل الذي نشأ خلال المفاوضات، وتقريب المواقف وإنقاذ إمكانية تشكيل القائمة الثلاثية، لا من أجل أن تتحول اللجنة إلى جهة تفرض على أحد الأطراف شروطًا أسوأ من تلك التي رفضها أصلًا في المفاوضات المباشرة.
والأكثر استغرابًا أن الجبهة، خلال المفاوضات، طرحت على العربية للتغيير موقعًا متقدمًا أكثر مما جاء في اقتراح لجنة الوفاق، بينما جاء ما يسمى “اقتراح الوفاق” ليعرض على العربية للتغيير تمثيلًا أسوأ وأكثر إجحافًا. فكيف يمكن للجنة أُنشئت لتقريب المواقف أن تطرح على أحد الأطراف أقل مما عُرض عليه أصلًا خلال المفاوضات؟
هذا ليس وفاقًا، بل نقيض الوفاق.
كما أن الاقتراح يتبنى إلى حد كبير تفاهمات وموازين صيغت مسبقًا بين الجبهة والتجمع. ولا يمكن للجنة تحمل اسم “لجنة الوفاق” أن تأخذ صيغة جرى بلورتها بين حزبين، ثم تقدمها للطرف الثالث باعتبارها حلًا توفيقيًا وتطالبه بالخضوع لها.
الأخطر من ذلك أن هذا الاقتراح لم يحظَ أصلًا بوفاق داخل لجنة الوفاق نفسها. فقد عارضه أربعة من أعضاء اللجنة وقدم عضوان اساسيان استقالتهما من هذه اللجنة اثر نشر قرار السادة محمد علي طه ومصطفى كبها . وعليه، فإن تقديم اقتراح خلافي بهذا الحجم باسم “لجنة الوفاق” يطرح سؤالًا جوهريًا حول التفويض والشرعية: كيف يمكن فرض “وفاق” على الأحزاب بينما لجنة الوفاق نفسها عاجزة عن تحقيق الوفاق بين أعضائها؟
إن التفويض الذي مُنح للجنة كان تفويضًا للوساطة والتوفيق والوصول إلى صيغة مقبولة، ولم يكن تفويضًا لاتخاذ قرارات بالأغلبية وإلزام الأحزاب بها. وأي محاولة لتحويل لجنة وساطة إلى هيئة تفرض قراراتها على المركبات هي تجاوز واضح للتفويض وتغيير لقواعد اللعبة بعد انطلاقها.
لقد تعاملت العربية للتغيير بمسؤولية عالية مع جميع محاولات تشكيل القائمة الثلاثية، وقدمت المرونة المطلوبة انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه مجتمعنا وضرورة رفع نسبة التصويت وتعزيز التمثيل العربي في مواجهة حكومة اليمين وسياسات التمييز والعنف والجريمة المستشرية.
لكن المسؤولية لا تعني القبول بالإقصاء، والحرص على الوحدة لا يعني التنازل عن الكرامة السياسية أو عن حق جمهور العربية للتغيير في تمثيل عادل يتناسب مع وزنها السياسي والجماهيري والانتخابي.
وعليه، فإننا نقول بوضوح: لجنة الوفاق بما تبقى من اعضائها، وبدل أن تكون جزءًا من الحل، أصبحت بهذا الاقتراح جزءًا من المشكلة، وهي تتحمل أمام جمهورنا المسؤولية السياسية والجماهيرية عن المساهمة في تفجير إمكانية إقامة القائمة الثلاثية بدل إنقاذها.
لقد كان أمام اللجنة امتحان حقيقي: أن تصلح ما أفسدته المفاوضات السابقة وأن تقرّب بين الأطراف. لكنها، بهذا الاقتراح، أخفقت في هذا الامتحان وألحقت ضررًا بالغًا بالثقة التي مُنحت لها وبالدور الجماهيري الذي كان يفترض أن تؤديه.
وستعقد العربية للتغيير اجتماعات هيئاتها لاتخاذ القرارات المناسبة وتحديد خطواتها المقبلة في ضوء هذا التطور الخطير.
ونؤكد بصورة لا تحتمل التأويل: العربية للتغيير لن تقبل أن تكون الحلقة التي يُطلب منها دائمًا أن تدفع ثمن اتفاقات الآخرين، ولن تقبل بالإقصاء أو الانتقاص من مكانتها ومن حق جمهورها في التمثيل العادل.
ومن يعتقد أن الطريق إلى القائمة يمر عبر إضعاف العربية للتغيير أو محاولة فرض أمر واقع عليها، يرتكب خطأ سياسيًا جسيمًا، وسيكتشف بعد الانتخابات أن سياسة الإقصاء لم تُضعف العربية للتغيير، بل أضعفت القائمة والتمثيل العربي برمته.
المصدر:
كل العرب