في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
استضافت جاليري زركشي في سخنين مساء يوم أمس السبت جمهورًا مميزًا من الفنانين ومتذوقي الفنون التشكيلية، في المعرض الجديد «شغف» للفنانة هناء نواف العالم من كفر مندا، بحضور كوكبة من الفنانين والفنانات التشكيليين، والطواقم الإدارية في جمعية «جوار في الشمال»، وكوكبة من أفراد عائلة الفنانة المحتفى بها ومجموعة من الأصدقاء.
ويأتي هذا المعرض المتجدد شهريًا في جاليري زركشي تحت رعاية وزارة الثقافة والرياضة وإشراف جمعية «جوار في الشمال».
وكانت الافتتاحية للأستاذ أمين أبو ريا، مدير مركز التراث وكانز المعرض، والذي قال: «لكل فنان أسلوبه الخاص الذي يتبعه في الرسم والتداخل اللوني، فاللون هو الفكرة وطريقة عرض اللون، والانتقال من الضربات العشوائية للريشة إلى خطوط منظمة واضحة وصريحة وقوية، ربما كان للاستقرار المكاني والشخصي دور بارز فيه. يصل الفنان إلى أسلوبه الخاص بعد العديد من التجارب والمحاولات والعمل بشكل يومي.
نحن أمام لوحات للفنانة هناء العالم، مقاساتها متنوعة تتراوح بين الصغيرة والمتوسطة على محامل من ورق وقماش. أضفت عليها ألوانًا بين المُعتِم والمضيء، لتوحي لنا أن زخرفة لوحاتها في تناسقها التشكيلي الذي جمع بين التشخيصي والسريالي ينفتح على سماء تبتسم بزرقتها، تناشد الأمل بحياة أفضل لعالم يطيب فيه العيش. وانعكس بياض رواقها على ألوانها في لوحاتها، فيراودنا شغف بحلم تكون فيه ألوان الحياة مشرقة حميمة، في تداخل الألوان والإضاءة والأشكال الهندسية التي، رغم انحرافاتها المقصودة، كانت رسالة تبعث بها إلينا الرسامة، تُبطن رفضًا وتمردًا مع توقها إلى التغيير نحو عالم يسوده السلام والأمن. وكان «شغف» حلمًا يراودنا، فجعلتِ من الفن التشكيلي آلية مقاومة وانتصار للإنسانية في صراعها من أجل الانعتاق. إنها رحلة فنانة آمنت بأن الفن عقيدة، وأن كل عمل له روح ورسالة، وأن معاناة الإنسان تستحق أن تُروى بلغة البصر والبصيرة».
الفن والهوية والثقافة
وجاء في نشرة المعرض، والتي أصدرتها الجمعية: «يُعتبر الفن جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لأي شعب، حيث يلعب دورًا محوريًا في التعبير عن الحكايات والتقاليد والتاريخ، والأعمال الفنية أثرت بشكل عميق في الفن والثقافة من حيث التعبير عن الجمال. تُستخدم الألوان الفاتحة والداكنة مع الأشكال الهندسية المعقدة لتجسيد الطبيعة وروعتها وتجسيد الهوية الثقافية في العديد من المناسبات الثقافية والدينية لإبراز الهوية. وارتباط الفن بالتعليم يساعد على إدخال قيم وقواعد جديدة إلى الأفراد وتشكيل طرق التفكير والتفاعل العابر للثقافات. وعبر التبادل التجاري والحضاري، نشط الفن كمادة ثقافية تُستورد، مما جعلها تعبر الحدود وتحدث تفاعلات جديدة بين الثقافات المختلفة.
الحضارة والهوية الثقافية للمجتمعات تعكس ألوانها التنوع والثراء الفني عبر العصور، مما يجعلها مثالًا حيًا على قدرة الإنسان على الإبداع والتجديد. يُظهر هذا الفن كيف استطاع الإنسان استخدام عناصر بسيطة من الطبيعة لصنع أعمال فنية مذهلة تفوق الغرض الجمالي وتتجاوز حدود الزمان والمكان.
تنمية المواهب والإبداع يمكن للفنان أن يكتسبها ويستلهم منها أعماله الفنية من خلال التنزه في الطبيعة وملاحظة الألوان والأشكال والأنسجة من حوله، لاستكشاف وجهات نظر مختلفة والتقاط تلك اللحظات من خلال مشاريعه الفنية. ومع احتضان العجائب، سيبقى إبداعه حيًا ومزدهرًا.
وفكرة استضافة معارض فنية تعرض أعمال الفنانين المحليين وتشجيع أفراد المجتمع على حضور هذه الفعاليات تساعد في دعم الفنانين من خلال شراء أعمالهم الفنية.
يعد التفاعل مع المجتمع من خلال الفن وسيلة قوية لإحداث تأثير إيجابي، ومن خلال تنظيم ورش العمل والتعاون مع المدارس وتحويل الأماكن العامة إلى جداريات وزيادة الوعي حول القضايا الاجتماعية ودعم الفنانين المحليين والمنظمات الفنية، يمكنك إنشاء مجتمع نابض بالحياة وشامل يقدر الإبداع ويحتفل به.
فقد سعت الفنانة إلى تفعيل أفكارها وفق خطابات جمالية وتوثيقية تمثل علامات ذات خصوصية، انتهجت فيها تقنيات غربية حديثة لمضامين تراثية، فأتت نتاجاتها تجمع ما بين التقنية والموضوع.
إن المعرض يأتي ضمن خطة الجمعية الهادفة إلى تنشيط العمل الثقافي وتنميته ودعم القضايا الوطنية والعربية والاهتمام بالشأن الثقافي وتعويلها عليه الشيء الكثير في إحداث التغيير والبناء المنشود والنهوض بالوطن وبناء مجتمع قوي متسلح بالعلم والمعرفة والارتقاء بالوعي، مبينة أن المعرض والفعاليات المصاحبة له جاءت لتعيد للمشهد الثقافي دوره ومكانته الحقيقية في بناء الوعي الثقافي وقيادة عملية التنوير الفكري تجاه القضايا الوطنية المحيطة، وخاصة في هذه المرحلة الحساسة في بلادنا والمنطقة.
وإن الجمعية لتؤكد على أهمية هذه المبادرات التي تفتح نوافذ الإبداع أمام جميع الأجيال وتُسهم في بناء مجتمع يُعلي من قيمة الفن والثقافة. لقد كان هذا المعرض خطوة بارزة ومميزة في مسيرة الجمعية، حيث مثل باكورة الأعمال الفنية للفنانة ويلقى إقبالًا وتقديرًا واسعًا من الجمهور والمختصين على حد سواء. وإيمانًا من الجمعية بأهمية استمرارية الحراك الفني ودعمه للمواهب، يسرنا أن نعلن عن الاستعداد للمواصلة في تقديم وعرض الفن التشكيلي المميز.
«شغف» عنوان معرض الفن التشكيلي الذي نفتتح اليوم في جاليري زركشي للفنون - سخنين، والذي يضم 43 لوحة فنية بأحجام مختلفة، بتقنيات الزيتي والأكريليك وعجائن خاصة صنعتها الفنانة بنفسها، وألوان أخرى جاهزة.
نحن أمام فنانة تدرّس مادة الفنون التشكيلية للأطفال في مرسمها الخاص، فالأطفال يتلقون تعليمًا بمستوى جيد جدًا، ويتعلمون يوميًا كيفية استخدام الألوان ورسم الخطوط، وتشمل الدروس المرتبطة بالفن الأعمال اليدوية وفن الخط والرسم، ويجب التأكيد على أن تكون غرفة الفن بحد ذاتها ذات أجواء هادئة جدًا حتى تكون عقول الأطفال وقلوبهم بأفضل حال، وتكون البيئة مناسبة لهم لكي يطوروا مستوياتهم. الأطفال يمتلكون عالمًا نقيًا، لذلك يجب أن نكون لطفاء وهادئين معهم، وأن نشجعهم لممارسة كل ما يحبونه من أجل تقدمهم وتطورهم.
تعمل جاليري زركشي للفنون على الارتقاء بالفن التشكيلي إلى قيمة مرموقة، كما أن من أهدافها تشجيع الرسامين والنحاتين والمصورين المبدعين بالمشاركة مع مؤسسات ذات صيت عالٍ تساند في مجال الفن، بداية من متاحف ومعارض وفي أهم المؤسسات الإعلامية السمعية والبصرية. يشكل هذا المعرض رافدًا للمشهد الفني والثقافي في بلادنا والمنطقة عمومًا، ويعكس أعمال الفنانة كبانوراما عن الحركة التشكيلية المعاصرة والأشواط التي قطعتها، فيمكن للناظر أن يحس في هذه الأعمال التي تشكل جزءًا من ثقافة الناس وممارساتهم اليومية، لأن الفن شغف هدفه رسالة تشجيعية للفنانين وأعمالهم، ونظن أن هذا هو السبيل الأوحد لتقديم طريقة فريدة لفهم الفن وكيفية الاستمتاع به.
كلمة بحق الفنانة
منذ طفولتها كانت شغوفة بالفن والتفاصيل الجميلة في حياتنا اليومية. هذا الشغف دفعها لتطوير موهبتها والسعي لإيصال رسائل فنية مميزة تعكس ثقافتها وتراثها. من الفن التشكيلي بدأت تركز على تصوير الواقع والتغني بطبيعة الوطن، ممزوجة بين التراث والحضارة. كانت تجربتها الفنية قد أضافت لها الكثير من الخبرة في التنسيق والابتكار، مما أثر بشكل إيجابي على تطور شخصيتها في الفن التشكيلي. بأسلوب يتميز باستخدام تقنيات متعددة ومواد متنوعة لتحقيق تكوين لوني ملموس ومشهود يعكس جمالية التفاصيل. تلك التجارب المتنوعة منحتها فهمًا أعمق للفن ومكنتها من تطوير هوية فنية فريدة تجمع بين الحداثة والتراث.
تجد سعادتها الفنية في الورش التدريبية والمعارض التي تقدمها لطالباتها داخل نطاق مرسمها، ومشاركتها في الأنشطة الفنية في المناسبات يعزز من تطلعاتها وتطلعات الجيل الصاعد ويعزز قدراتهم الفنية. السعادة تأتي من رؤية الإبداع والتطور في الأعمال ومن خلال المشاركة الفعالة في الأحداث الفنية. التواصل مع الجمهور واستلام ردود الفعل الإيجابية يعتبر محفزًا كبيرًا لها لمواصلة العمل الفني.
هذا، وأُلقيت في حفل افتتاح المعرض عدد من الكلمات، استهلها الأستاذ أمين أبو ريا، وتبعتها كلمة مقتضبة للكاتب مرعي حيادرة، والتي أشار فيها إلى أن الفن هو مدرسة لا تقل عن الأدب والشعر، ولا بد لنا إلا أن نرتقي به إلى القيم والقمم، وكل الشكر للجمعية التي ترعى الفن في مجتمعنا العربي، واليوم أحتفي بالإصدار الجديد، وهو عبارة عن رسالة لجيل الشباب.
وكلمة السيد نواف العالم، والد الفنانة هناء العالم والراعي لها ولأعمالها، قال فيها: «ابنتي التي أعتز بها، وقد بدأت ابنتي شغفها بالفن حتى أضحى الفن لغتها الخاصة بالتعبير عن الذاكرة والإنسان، وقد حرصت على بناء بصمتها الشخصية، وتجمع بين الجمال البصري والبعد الروحي وبين التراث والحضارة والرؤية المعاصرة، وكل لوحة من لوحاتها تحمل شعورًا ومساحة للتأمل والحوار. ومن المهم الإشارة إلى الدعم الذي قدمته لها والدتها أم عمر، وكان لجميع أفراد الأسرة الدعم لمواصلة مسيرتها، فإن سعادتي اليوم كبيرة لدرجة إصرارها وثقتها بالفن المتميز. وأتقدم بالشكر الجزيل لطاقم زركشي للفنون وجمعية جوار في الشمال، الأستاذ أمين أبو ريا والسيد علي غنايم، على دعم الفنانة، ولكل من دعمها من الفنانين والفنانات، والشكر الجزيل والخاص للسيدة غادة زعبي «أم عدي»، صاحبة موقع «بكرا» ومديرته، لدعمها ابنتنا هناء».
الفنانة هناء العالم تقول: «أطور في فني من خلال الممارسة المستمرة وتجربة تقنيات جديدة، أحرص على المشاركة في المعارض والورش الفنية لتبادل الأفكار والخبرات. التعلم المستمر هو جزء لا يتجزأ من رحلتي الفنية، حيث أسعى دائمًا لتطوير أسلوبي ومهاراتي لتحقيق رؤية فنية متكاملة ومعبرة. أعتبر أن كل تجربة جديدة، سواء كانت ناجحة أم لا، هي خطوة نحو تطوير فني أكبر. أرغب في أن يشعر الجمهور بالانتماء والفخر عند مشاهدة أعمالي، وأن أساهم في نشر الوعي بأهمية الفن في حياتنا اليومية. الفن ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل هو أيضًا وسيلة للتعليم والتواصل والتفاهم بين الثقافات المختلفة.
أؤمن أن الفن له دور كبير في التغيير الاجتماعي. الفن يمكنه أن يفتح أعين الناس على قضايا مجتمعية هامة، وأن يلهمهم للتفكير والتفاعل بطرق جديدة».
وقدمت الفنانة هناء العالم شكرها الجزيل لموقع «بكرا»، وخاصة للسيدة غادة الزعبي، على دعمها ودعم مسيرتها الفنية.
المصدر:
بكرا