صحيفة يديعوت أحرونوت تستعرض سلسلة من الشهادات والدعاوى التي قدمها موظفون سابقون عملوا في مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي، والتي تضمنت ادعاءات متكررة بشأن تعرضهم للإهانة والصراخ وسوء المعاملة وظروف عمل قاسية، بينما تنفي سارة نتنياهو هذه الاتهامات وتصفها بأنها جزء من حملة تشويه ومحاولات لابتزاز الدولة.
أكثر من 25 عامًا من الشكاوى والدعاوى
بحسب التقرير، تراكمت على مدار أكثر من 25 عامًا إجراءات قضائية وشهادات وشكاوى قدمها موظفون سابقون في مقر إقامة رئيس الوزراء أو في منازل عائلة نتنياهو، وتناولت ادعاءات تتعلق بمعاملة مهينة، وصراخ، ومتطلبات عمل استثنائية، وساعات عمل طويلة، وانتهاك حقوق العمال.
ويشير التقرير إلى أن نتائج هذه الملفات كانت متفاوتة؛ إذ انتهت بعض القضايا بأحكام وتعويضات، وأخرى بتسويات، بينما رُفضت أو أُغلقت ملفات أخرى دون حسم قضائي للادعاءات.
في المقابل، رفضت سارة نتنياهو ومحاموها هذه الاتهامات بصورة متكررة، مؤكدين أنها تتعرض لحملة إعلامية وأن بعض الشكاوى تهدف إلى الحصول على أموال من الدولة أو تحركها دوافع سياسية ومالية.
دعوى جديدة تفتح الملف مجددًا
وكانت أحدث القضايا قد ظهرت الأسبوع الماضي، عندما رفع موظف سابق يُدعى يحيئيل أوهف عمي دعوى، قال فيها إنه تعرض، خلال عمله في مقر إقامة رئيس الوزراء، لمعاملة مهينة، شملت الصراخ والشتائم، بل وادعى أنه طُلب منه تنظيف أرضية المطبخ أثناء الزحف.
كما ادعى الموظف أن سارة نتنياهو وجهت إليه، في إحدى المناسبات، عبارات تتضمن تمنيات بالإصابة بالسرطان والموت، وأنها قالت له إنها "أفضل أخصائية نفسية في البلاد" بعد أن شخصته، بحسب ادعائه، بأنه موجود على طيف التوحد.
من جانبها، رفضت إدارة مكتب رئيس الوزراء هذه الادعاءات، ووصفتها بأنها محاولة أخرى ضمن ما اعتبرته "صناعة ابتزاز الدولة من خلال افتراءات كاذبة".
كما قدمت سارة نتنياهو دعوى مضادة، اتهمت فيها الموظف بالتصوير غير القانوني داخل مقر إقامة رئيس الوزراء وتسريب معلومات واستخدامها ضدها.
قضية ماني نفتالي: تعويض بقيمة 170 ألف شيكل
من أبرز الملفات قضية ماني نفتالي، الذي عمل مديرًا للمقر الرسمي لرئيس الوزراء، ورفع دعوى ضد مكتب رئيس الوزراء وجهات أخرى، متحدثًا عن ظروف عمل صعبة وساعات إضافية ومعاملة مهينة.
وفي عام 2016، قبلت محكمة العمل في القدس جزءًا من دعواه وحكمت له بتعويض قدره 170 ألف شيكل.
وخلصت المحكمة إلى وجود ظروف عمل مسيئة في مقر إقامة رئيس الوزراء، واستندت في ذلك إلى شهادات متعددة تناولت، من بين أمور أخرى، سلوك سارة نتنياهو وتعاملها مع العاملين.
لكن سارة نتنياهو لم تكن مدعى عليها شخصيًا في القضية، ولذلك لم تُلزم بدفع التعويض.
عامل الصيانة: العمل حتى 19 ساعة يوميًا
ومن بين القضايا الأخرى قضية غاي إلياهو، الذي عمل في صيانة مقر إقامة رئيس الوزراء.
قال إلياهو إنه كان يُطلب منه، إلى جانب أعمال الصيانة، القيام بمهام تقديم الطعام وخدمة أفراد العائلة، وإنه اضطر في بعض الأحيان إلى العودة إلى مقر الإقامة بعد منتصف الليل لتسخين الطعام.
كما تحدث عن ما وصفه بـ"مراسيم تنظيف" رافقتها صرخات وإهانات، وقال إنه كان يعمل في بعض الحالات لساعات طويلة وصلت، بحسب ادعائه، إلى 19 ساعة في اليوم.
وفي عام 2016، قبلت محكمة العمل جزءًا كبيرًا من ادعاءاته، وقررت أن بيئة العمل التي عمل فيها كانت تتسم بالخوف والسلوك المهين المتكرر.
وحُكم له بتعويضات بمبالغ مختلفة، كان من بينها 65 ألف شيكل عن المعاناة النفسية و7,500 شيكل كمصاريف قضائية، إضافة إلى مبالغ أخرى دفعتها الدولة وشركة القوى العاملة.
شهادة الطباخة: "ضربتني على يدي"
أدلت الطباخة إيتي حاييم بشهادتها ضمن قضية غاي إلياهو، وقالت إن سارة نتنياهو ضربتها على يدها في إحدى المناسبات بعد أن فتحت خزانة قبل غسل يديها.
كما تحدثت عن واقعة أخرى قالت فيها إن سارة نتنياهو سحبت مفرش الطاولة وأمرت العاملين بإعادة ترتيبها خلال دقائق، وادعت كذلك أنها كانت تتعرض لانفجارات غضب.
هذه الشهادة لم تؤدِ إلى تعويض شخصي لحاييم، كونها كانت شاهدة وليست مدعية في القضية.
شيرا ربان: "شعرت بأنني أعمل كعبدة"
ومن القضايا التي حظيت باهتمام إعلامي واسع قضية شيرا ربان، وهي شابة متدينة عملت نحو شهر كعاملة تنظيف في مقر إقامة رئيس الوزراء.
ادعت ربان أنها تعرضت للصراخ والإهانات، وأن سارة نتنياهو وجهت إليها عبارات مهينة، كما وصفت في شهادتها سلوكًا قالت إنه جعلها تخشى من تعرضها للضرب.
وأضافت أنها كانت مطالبة باتباع تعليمات صارمة بشأن الملابس والنظافة واستخدام الحمامات والطعام والشراب، ووصل بها الأمر إلى وصف نفسها بأنها كانت أشبه بـ"العبدة".
لكن في عام 2022، رفضت محكمة العمل الدعوى، وخلصت إلى أن ربان لم تتمكن من إثبات تعرضها لسلوك مهين، كما اعتبرت المحكمة أن روايتها غير موثوقة.
قضية سيلفي غانسيا: دعوى انتهت بالحذف وتعويض لنتنياهو
في عام 2020 رفعت سيلفي غانسيا، التي عملت في التنظيف بمقر إقامة رئيس الوزراء، دعوى ضد سارة نتنياهو وشركة القوى العاملة، مطالبة بنحو 650 ألف شيكل، متهمة إياها بالصراخ والإهانات، بل وادعت أن مكواة ألقيت باتجاهها.
لكن الدعوى حُذفت لاحقًا بسبب عدم تقديم المرافعات النهائية وعدم الالتزام بقرارات المحكمة.
وفي دعوى مضادة رفعتها سارة نتنياهو، صدر في يناير 2026 حكم بإلزام غانسيا بدفع نحو 100 ألف شيكل لسارة نتنياهو، إضافة إلى نحو 20 ألف شيكل أتعاب محاماة ورسوم.
وأكدت المحكمة أن النتيجة لم تكن حكمًا موضوعيًا يثبت جميع ادعاءات نتنياهو، وإنما جاءت في سياق عدم تقديم غانسيا المرافعات المطلوبة والإخفاق في متابعة الإجراءات القضائية.
ثلاثة موظفين حصلوا على نحو 900 ألف شيكل
وفي عام 2024 صدر حكم في قضية ثلاثة موظفين سابقين في مقر إقامة رئيس الوزراء: أهارون ناؤور، يائير يتسحاقي ويوسي "جو" كورسون.
وقد رفع الثلاثة دعاوى ضد مكتب رئيس الوزراء، متحدثين عن انتهاك حقوقهم، وساعات العمل الإضافية، والعمل في أيام السبت والأعياد، وظروف العمل.
وقضت محكمة العمل في القدس بإلزام مكتب رئيس الوزراء بدفع نحو 900 ألف شيكل للموظفين الثلاثة مجتمعين، توزعت على النحو التالي:
كورسون: نحو 380 ألف شيكل.
يتسحاقي: نحو 265 ألف شيكل.
ناؤور: نحو 250 ألف شيكل.
وكانت الجهة الملزمة بالدفع هي مكتب رئيس الوزراء باعتباره جهة التشغيل، وليس سارة نتنياهو شخصيًا.
ادعاء بإلقاء الطماطم والزيتون أمام نتنياهو
وفي أبريل الماضي، ظهرت دعوى جديدة قدمتها موظفة عملت عبر شركة قوى عاملة في مطبخ مرتبط بمقر إقامة رئيس الوزراء.
وادعت الموظفة أن سارة نتنياهو غضبت أثناء إعداد وجبة الإفطار بسبب كمية البصل والطماطم والزيتون في الطبق، ثم ألقت، بحسب روايتها، قطعًا من الطماطم والزيتون باتجاهها، ما أدى إلى اتساخ ملابسها.
كما قالت إن الحادث وقع أمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
مكتب رئيس الوزراء نفى هذه الادعاءات، كما نفى وجود علاقة للموظفة بسارة نتنياهو.
وانتهى الملف بتسوية سرية مع شركة القوى العاملة، حصلت بموجبها الموظفة على عشرات آلاف الشواكل، من دون صدور حكم قضائي يثبت صحة الادعاءات ضد سارة نتنياهو.
قضية الممرضة النيبالية
ويعود أحد الملفات القديمة إلى عام 2011، عندما ادعت العاملة النيبالية ترا كُماري، التي كانت تعتني بوالد سارة نتنياهو، أنها تعرضت خلال خلاف مع سارة نتنياهو لإصابة في يدها.
من مكتب رئيس الوزراء آنذاك نُفي وجود أي تماس جسدي، وقيل إن العاملة أصيبت نتيجة حركة خاطئة قامت بها بنفسها، كما اتُهمت بالإهمال في رعاية والد سارة نتنياهو.
الليكود: "حملة تشويه والأحكام تؤكد انتصار سارة نتنياهو"
وردًا على التقرير، قال حزب الليكود إن سارة نتنياهو كرست عشرات السنوات للعمل العام، ورفض الاتهامات الموجهة إليها، معتبرًا أنها تعرضت لـ"حملة تشويه ممنهجة وشرسة من جانب وسائل الإعلام".
وأكد الحزب أن سارة نتنياهو، في القضايا التي كانت طرفًا فيها شخصيًا، لم تُلزم بدفع تعويضات للموظفين، مشيرًا إلى رفض دعاوى شيرا ربان وتانيا شاو، وإلى حذف دعوى سيلفي غانسيا وإلزامها لاحقًا بدفع نحو 100 ألف شيكل لسارة نتنياهو.
كما شدد الليكود على أن ماني نفتالي وغاي إلياهو والموظفين الثلاثة الذين حصلوا على تعويضات لم يقاضوا سارة نتنياهو شخصيًا، وإنما رفعوا دعاوى ضد الدولة أو جهات التشغيل.
وختم الحزب بالتأكيد أن عشرات الموظفين عملوا على مدار سنوات في محيط رئيس الوزراء ومقر إقامته، وأن العديد منهم يكنّون، بحسب الحزب، التقدير والاحترام لسارة نتنياهو، متهمًا جهات إعلامية وسياسية بالضغط على بعض الموظفين السابقين لتقديم روايات كاذبة ضدها.
يُذكر أن الملفات القضائية الواردة في التقرير تختلف في نتائجها؛ فقد صدرت أحكام لصالح بعض الموظفين، بينما رُفضت دعاوى أخرى أو انتهت بتسويات أو حذف إجرائي، ولذلك لا يمكن اعتبار جميع الادعاءات الواردة في الشهادات مثبتة قضائيًا.
المصدر:
بكرا