آخر الأخبار

د. محمود زهدي، مدير جناح المعارف في بلدية أم الفحم لـ”الصنارة”: لا يمكن نقل المسؤولية إلى السلطات المحلية دون نقل كامل للأدوات المهنية اللازمة

شارك

أهي خطة أو ضربة جديدة لجهاز التعليم بنقل مسؤولية المدارس ورياض الأطفال للسلطات المحلية!

زياد شليوط

كشفت صحيفة “ذي ماركر” الاقتصادية، في تقرير لها يوم الأحد الماضي، 2 آب أن وزارة المالية تعدّ لأكبر خطوة “إصلاحية في نظام التعليم الإسرائيلي منذ عقود”، سيتم بموجبها نقل مسؤولية المدارس الابتدائية ورياض الأطفال من وزارة التربية والتعليم إلى السلطات المحلية، وتُقلّص بشكل جذري مقر الوزارة الضخم الذي يضم حوالي 2000 موظف و30 إدارة.

وجاء في تفاصيل الخبر الذي أوردته الصحيفة: في إطار هذه الخطة، سيتم نقل حوالي 200 ألف معلم ومعلمة رياض أطفال للعمل لدى السلطات المحلية، وهي خطوة يُتوقع أن تُضعف نقابة المعلمين بشكل كبير. كما انها توسع صلاحيات السلطات المحلية ومديري المدارس.

يأتي هذا الإصلاح في ظلّ معدلات رسوب غير مسبوقة: 97% من طلاب الصف التاسع لم يستوفوا متطلبات المنهج العلمي، وتضاعفت ميزانية الوزارة تقريبًا خلال عقد من الزمن، دون أي تحسن في التحصيل الدراسي.

وصرح مصدر داخل وزارة التربية والتعليم قائلا: لقد فشلت الوزارة. لقد وصلت الى نهاية الطريق في الوضع الحالي، ولا يمكن مواصلة السير على هذا النحو. هناك توافق في الآراء بأن المجالس المحلية يمكنها إدارة الجهاز بشكل أفضل، واستغلال الموارد بشكل أنجع”. وأضاف مصدر آخر بأن “نقطة الانكسار كانت في عدم قدرة الوزارة على العمل خلال الحرب مع ايران في الجولتين، في الوقت الذي تجلى انها لم تستخلص النتائج من فترة الكورونا وحرب السكك الحديدية”.

من ناحية أخرى فان هناك مخاطر في هذه الخطة وأهمها خشية ازدياد الفجوات بين الطلاب، وخاصة بين من يعيشون في سلطات محلية كبيرة وراسخة وبين من يعيشون ويدرسون في مدارس سلطات محلية ضعيفة وصغيرة وفي مناطق الأرياف. إضافة الى ان خطة كهذه ستشجع على خصخصة التعليم، في ظل هشاشة الإدارة المركزية واضعافها. ومما يعزز هذا الاحتمال، أن التطبيق في الخطة المذكورة سيبدأ في السلطات المحلية الكبيرة والمستقلة.

هذا وعلمت “الصنارة” أن الوزارة تنوي اجراء تجربة عملية لكيفية تطبيق الخطة في تسع بلدات كبيرة، من بينها أم الفحم وهي البلدة العربية الوحيدة التي ستشارك في هذه التجربة، وقد توجهت “الصنارة” للدكتور محمود زهدي، مدير جناح المعارف في بلدية أم الفحم الذي صرح لصحيفة وموقع “الصنارة” قائلا : أودّ بدايةً التأكيد أن المقترح الذي يجري تداوله بشأن نقل صلاحيات واسعة من وزارة التربية والتعليم إلى السلطات المحلية هو مقترح كبير ومصيري، ولا يجوز التعامل معه كخطوة إدارية بسيطة.” وأضاف: “من المهم التوضيح أن الحديث، حتى الآن، يدور عن اقتراح ما زال قيد البحث والبلورة، وليس عن قرار حكومي نهائي أو خطة جاهزة للتنفيذ. وحتى إذا تقرر المضي في هذا الاتجاه مستقبلًا، فإن تطبيقه سيحتاج إلى وقت طويل، وإلى تشريعات، وتفاهمات واسعة، وبناء قدرات مهنية وإدارية داخل السلطات المحلية”.

وطرحت “الصنارة” سؤالا حول قدرة السلطات المحلية على إدارة هذه الخطة الواسعة، فقال د. زهدي: “نحن نؤمن بأن للسلطات المحلية دورًا مهمًا في قيادة التعليم، لأنها الأقرب إلى المدارس والطلاب والأهالي، والأكثر معرفة باحتياجات المجتمع المحلي. ومن هذا المنطلق، فإن توسيع صلاحيات السلطات المحلية قد يتيح مرونة أكبر، واستجابة أسرع، وقدرة أفضل على بناء برامج تعليمية ملائمة لاحتياجات كل بلدة.

لكن في المقابل، لا يمكن نقل المسؤولية إلى السلطات المحلية دون نقل كامل للميزانيات، والملاكات، والصلاحيات والأدوات المهنية اللازمة. كما يجب ضمان ألا تؤدي اللامركزية إلى توسيع الفجوات بين السلطات القوية والسلطات الضعيفة، أو إلى جعل مستوى التعليم الذي يحصل عليه الطالب مرتبطًا بالقدرة الاقتصادية للسلطة المحلية التي يعيش فيها.

لذلك، موقفنا ليس رفض اللامركزية، بل المطالبة بلا مركزية مسؤولة، تدريجية ومدروسة، تحافظ فيها الدولة على مسؤوليتها عن تكافؤ الفرص، والتمويل التفاضلي، والمعايير المهنية وشروط عمل المعلمين، وفي الوقت نفسه تمنح السلطات المحلية مجالًا حقيقيًا لقيادة التعليم وتطويره”.

وردا على سؤال حول مصدر فكرة المخطط الجديد لوزارة التربية والتعليم، ومن يقف وراءه قال د. زهدي: “في هذا السياق، تعمل حركة «بنيما» (פנימה)، برئاسة شاي بيرون، وزير التربية والتعليم الأسبق، على إعداد ورقة سياسات وإطار عملي يوضحان كيفية نقل الصلاحيات وتوزيعها داخل جهاز التعليم بصورة مسؤولة وتدريجية ومدروسة، وتحديد الشروط والقدرات التي ينبغي تطويرها لدى السلطات المحلية لضمان نجاح هذه العملية.

ولهذا الغرض، أقامت الحركة مختبرًا لتجربة نقل الصلاحيات بمشاركة تسع سلطات محلية، يهدف إلى تنفيذ خطوات محدودة والتعلّم من التجربة العملية: ما الصلاحيات التي يمكن نقلها، وما الآليات والإجراءات التي ينبغي تطويرها، وما القدرات التي تحتاج السلطات المحلية إلى بنائها قبل التوسع في تطبيق هذا التوجه”.

وعن رأيه وتوقعاته من اختيار مدينة أم الفحم ضمن اختبار المخطط المزمع تنفيذه، قال: “نحن في أم الفحم نعتز بكوننا السلطة المحلية العربية الوحيدة المشاركة في هذا المختبر. مشاركتنا مهمة ليس فقط لمدينة أم الفحم، بل أيضًا لضمان أن يكون صوت السلطات المحلية العربية حاضرًا في صياغة أي نموذج مستقبلي للامركزية في جهاز التعليم.

هدفنا هو أن نكون شركاء حقيقيين في بناء النموذج، وأن نثبت أن السلطات المحلية العربية، عندما تحصل على الموارد، والصلاحيات والمرافقة المهنية المناسبة، تستطيع قيادة عمليات تعليمية نوعية، مهنية وشاملة.

وفي نهاية المطاف، المطلوب ليس أن تتخلى الدولة عن مسؤوليتها، بل أن تبني شراكة جديدة ومتوازنة: دولة تضمن المساواة والموارد، وسلطة محلية تقود وتبادر، ومدرسة تتمتع بمساحة أوسع للعمل والتطوير”.

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا