علموا أولادكم
قالت العرب : "علِّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل"، وهي وصية تختصر أهمية إعداد الإنسان إعدادا متوازنا يجمع بين قوة الجسد، وسلامة العقل، وسمو الأخلاق. وإذا اختلفت وسائل الحياة عبر العصور، فإن جوهر هذه الوصية ما زال صالحً لكل زمان، لأن المجتمعات لا تنهض إلا بأبنائها، ولا يُبنى الإنسان بناءً سليما إلا بالتربية الصالحة والتعليم والقيم والأخلاق.
ولا يقتصر التعليم على تحصيل العلوم والمعارف، بل يشمل غرس الفضائل الإنسانية من قيم واخلاق وشهامة ومروءة وصدق وأمانة واحترام للآخرين، وتنمية روح التعاون والعطاء والانتماء. فالإنسان أشبه بالنبتة؛ إذا أحسنّا رعايتها أثمرت خيرا، وإذا أهملناها ضعفت وذبلت. وكما يقول المثل: "من شبَّ على شيء شاب عليه"، فالطفل الذي ينشأ في بيئة صالحة يحمل قيمها معه طوال حياته.
وللأسف، فإن واقعنا يكشف عن وجود خلل تربوي في كثير من البيوت، حيث تعثرت بعض الأسر في نقل الموروث الحضاري من قيم وعادات وتقاليد نبيلة إلى الأبناء، كما أن الانشغال بأعباء الحياة أو ضعف الوعي التربوي أدى إلى التقصير في متابعة الأطفال وتوجيههم. وعندما يُهمل الطفل في سنواته الأولى، فإن مشكلاته تكبر معه، ولذلك قيل: "من حسنت بدايته حسنت نهايته."
إن مستقبل أي أمة يبدأ من طفلها، وكل استثمار في التربية والتعليم هو استثمار في الأمن والاستقرار والتنمية. فإذا أردنا مجتمعا آمنا متماسكا، فعلينا أن نبدأ بتربية أجيال تحمل العلم والأخلاق والانتماء، وتحترم الإنسان والقانون، وتؤمن بأن بناء المجتمع والوطن يبدأ ببناء الإنسان.
فلنعمل جميعا، أسرًا ومدارس ومؤسسات ومجتمعا، على غرس القيم النبيلة في نفوس أبنائنا، لأنهم أمانة اليوم، وقادة الغد، وبصلاحهم يصلح المجتمع، وبفسادهم تتعثر مسيرة الأوطان والمجتمعات والشعوب .
الدكتور صالح نحيدات
المصدر:
كل العرب