ارتفعت حصيلة الأحداث الدامية التي شهدتها بلدة تل، جنوب غربي نابلس، امس الجمعة، إلى ستة قتلى، بينهم أربعة شهداء فلسطينيين وإسرائيليان، إلى جانب عدد من المصابين.
وتضاربت الروايات بشأن بداية الحادث. وأكدت مصادر إن مجموعة من المستوطنين دخلت البلدة وهاجمت منازل وممتلكات، قبل أن يتصدى لها الأهالي وتتطور الأحداث إلى مواجهات وإطلاق نار.
وفي تحليل خاص لموقع بكرا، قالت المحللة السياسية وعضو الكنيست السابقة كسينيا سفطلوفا إن طريقة عرض الحادث في الخطاب الإسرائيلي تتجاهل ما سبق إطلاق النار، وتبدأ القصة من اللحظة التي قُتل فيها الإسرائيليون، من دون التوقف عند دخول مجموعة مسلحة إلى منطقة فلسطينية أو بحث مسؤوليتها عن اندلاع المواجهة. وتُعرّف سجلات الكنيست سفطلوفا بأنها صحافية وباحثة ومحللة متخصصة في الشؤون العربية، وعضو سابقة في الكنيست العشرين.
قلب المشهد
وقالت سفطلوفا لبكرا إن فهم التناقض في التعامل مع الحادث يتطلب قلب المشهد، مضيفة: «تخيلوا أن عشرات الفلسطينيين المسلحين، وبينهم أطفال، خرجوا في نزهة داخل مستوطنة يهودية في الضفة الغربية من دون تنسيق مع الجيش أو الجهات الأمنية، ثم حاول المستوطنون إخراجهم واندلعت مواجهات. هل كان سيجري وصفهم بأنهم متنزهون، أم مسلحون اقتحموا مستوطنة؟ هذا ما حدث في تل، لكن الأدوار كانت معكوسة».
وأضافت أن المستوطنين دخلوا، وفق المعلومات التي استندت إليها، إلى منطقة مصنفة «أ» من دون تنسيق أمني، وعندما اندلعت المواجهات استدعوا الجيش واتهموه بعدم التحرك. ورأت أن تقديم ما حدث باعتباره عملية إطلاق نار بدأت بصورة مفاجئة يفصل النتيجة عن أسبابها، ويمنح شرعية لدخول مجموعات مسلحة إلى القرى الفلسطينية، ثم يحمّل السكان وحدهم مسؤولية المواجهة.
وأشارت سفطلوفا إلى أن أحداث تل لا يمكن فصلها عن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، قائلة إن مجموعات متطرفة تدخل القرى الفلسطينية وتعتدي على السكان وتحرق الممتلكات وتسرقها، وفي بعض الحالات يصل الأمر إلى القتل، من دون محاسبة جدية. واستشهدت بما جرى في بلدة قريوت جنوب نابلس في الثاني من آذار الماضي، عندما قُتل الشقيقان محمد وفهيم معمر، 52 و48 عامًا، برصاص مستوطن خلال هجوم على أراضي البلدة.
حكومة نتنياهو
وحمّلت سفطلوفا حكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية السياسية عن حالة الانفلات، معتبرة أن تعيين شخصيات متطرفة في مواقع مؤثرة، والتساهل مع الاعتداءات القومية، ساهما في خلق واقع يشعر فيه المستوطنون المسلحون بأنهم قادرون على دخول القرى الفلسطينية والعمل من دون رادع. ورأت أن الحكومة لا تتعامل بجدية مع احتمال اندلاع موجة مواجهة واسعة في الضفة الغربية، بل إن بعض مكوناتها قد ترى في التصعيد وسيلة لحشد الجمهور قبل الانتخابات.
وشددت سفطلوفا على أن انتقاد سلوك المستوطنين والحكومة لا يشكل تبريرًا لقتل أي شخص، وقالت لبكرا: «الدم اليهودي ليس أكثر احمرارًا من الدم الفلسطيني. العنف يجر العنف، ولا يوجد أي مبرر لقتل الأبرياء، فلسطينيين كانوا أم إسرائيليين. لكن عندما يُسمح للسلاح والعنف بالظهور منذ بداية الحدث، فإن النتيجة تكون مزيدًا من الدم».
وحذرت من أن تداعيات أحداث تل قد لا تتوقف عند حصيلة القتلى الحالية، خصوصًا في ظل التحذيرات الإسرائيلية من عمليات انتقامية وتحرك مجموعات من المستوطنين نحو قرى فلسطينية قريبة. وقالت إن استمرار دخول مجموعات مسلحة إلى البلدات الفلسطينية، ثم التعامل مع رد فعل السكان باعتباره بداية القصة، سيدفع نحو دائرة أوسع من العنف، ويزيد خطر انفجار شامل في الضفة الغربية.
المصدر:
بكرا