كرّمت جامعة The New Economic School في موسكو، يوم الجمعة الماضي، البروفيسور حسني فاروق زعبي، ابن مدينة الناصرة، بمنحه جائزة أفضل بروفيسور لعام 2026، وذلك خلال حفل تخريج فوج عام 2026، بحضور رئيس الجامعة والخريجين وعدد من الشخصيات الداعمة للجامعة.
ويأتي هذا التكريم تقديرًا للدور الأكاديمي والبحثي الذي يؤديه البروفيسور زعبي في الجامعة، إلى جانب تصويت الطلاب الخريجين الذين اختاروه للفوز بهذه الجائزة، التي تُعد تتويجًا لمسيرة أكاديمية وبحثية امتدت لسنوات.
تقدير طلابي متواصل وإرث أكاديمي
ويُعد هذا التكريم امتدادًا لسلسلة من الجوائز التي حصدها البروفيسور زعبي منذ انضمامه إلى الجامعة عام 2013، حيث يحظى بتقدير واسع من طلابه الذين يشيدون بأسلوبه في تقديم "الحدس الاقتصادي" لتفسير النماذج الاقتصادية، ويصفون محاضراته بأنها "مثمرة ومثرية" و"الأكثر قدرة على جذب انتباه الجمهور". كما يؤكدون أنه يمتلك "موهبة فريدة في جعل المفاهيم الاقتصادية المعقدة ليست مفهومة فحسب، بل ممتعة ورائعة أيضًا".
أبحاث في اقتصاديات الأسرة والتنمية
ويُعد البروفيسور زعبي من الباحثين البارزين في مجال اقتصاديات الأسرة والتنمية الاقتصادية، حيث تركز أبحاثه على دراسة تأثير القرارات داخل الأسرة، بما يشمل التعليم، والعرض على العمل، وتوزيع الموارد، على النتائج الاقتصادية الكلية، مثل النمو الاقتصادي والتفاوت الاجتماعي.
وتتناول أبحاثه العلاقة بين تعليم المرأة وهياكل الأسرة من جهة، والتحولات الاقتصادية الكبرى والتنمية طويلة الأمد من جهة أخرى، كما يوظف نظرية الألعاب لتحليل السلوكيات الاستراتيجية بين الأزواج والزوجات، بما يسهم في تعميق فهم السلوك الأسري ودعم تصميم سياسات أكثر كفاءة لتحقيق المساواة داخل الأسر وفيما بينها.
ومن أبرز إسهاماته البحثية توثيق الكيفية التي أعادت بها الأسواق والتحولات المؤسسية تشكيل العلاقة بين تعليم المرأة والقرارات الأسرية، إلى جانب كشف الدور المحوري الذي لعبه منح النساء حقوق الملكية في القرن التاسع عشر في دعم النمو الاقتصادي. وخلصت أبحاثه إلى أن منح النساء تلك الحقوق شكّل ابتكارًا ماليًا ساهم في تسريع التصنيع في الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته كان عاملًا رئيسيًا في التحول الديموغرافي الذي مهّد الطريق لتنمية اقتصادية مستدامة طويلة الأمد.
وفي دراسة حديثة، تناول البروفيسور زعبي الآثار المترتبة على قرار حظر الإجهاض الذي فرضه الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين عام 1936، والذي أنهى النهج الليبرالي الذي جعل الاتحاد السوفييتي أول دولة في العالم تُشرّع الإجهاض عام 1920. ووثقت الدراسة أن هذا الحظر أدى إلى ارتفاع حاد في معدلات وفيات الرضع والأمهات، إلى جانب تداعيات اجتماعية تمثلت في ارتفاع معدلات الجريمة والتخريب والشغب لدى الأجيال اللاحقة.
حضور إعلامي وإسهامات ثقافية
وحظيت أبحاث البروفيسور زعبي باهتمام إعلامي واسع، حيث تناولتها وسائل إعلام عالمية مرموقة، من بينها The Guardian وThe Observer وThe Telegraph وForbes Women Russia، كما نوقشت في برامج ومنصات إعلامية مثل BBC وVoxTalks.
ونشر البروفيسور زعبي عددًا من المقالات في منصةVoxEU، التي تُعد من أبرز المنصات العالمية المتخصصة في السياسات الاقتصادية، كما كتب مقدمة الترجمة العربية لكتاب "الاقتصاد الإسرائيلي: قصة نجاح وتكاليف" الصادر عن مدار – المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية.
ويُذكر أن البروفيسور حسني فاروق زعبي حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من الجامعة العبرية في القدس عام 2005، ويشغل منذ عام 2016 منصب أستاذ مشارك في جامعة The New Economic School في موسكو.
المصدر:
بكرا