حذّر إيلي بخار، المستشار القضائي السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، من نقل مسؤولية مكافحة الجريمة في المجتمع العربي من الشرطة إلى الشاباك، معتبرا أن هذه الخطوة تهدف إلى إعفاء الشرطة ووزير الأمن القومي من مسؤولية فشلهما المستمر.
وقال بخار في تصريحات لموقع «بكرا» إن الجريمة المتفشية في المجتمع العربي حصدت عددا هائلا من الضحايا، تضاعف منذ تشكيل الحكومة الحالية، مشيرا إلى أن نشاط منظمات الجريمة لم يعد يقتصر على البلدات العربية، بل امتد إلى بلدات أخرى.
فشل هائل لبن غفير
ووصف ما يجري بأنه «فشل هائل» للشرطة ووزير الأمن القومي، مؤكدا أن الوزير والمفتش العام للشرطة وسلسلة القيادة يتحملون المسؤولية المباشرة عن عجز الشرطة في مواجهة منظمات الجريمة.
وأضاف أن محاولات إشراك الشاباك في مكافحة الجريمة تأتي في إطار السعي إلى الهروب من هذا الفشل، خصوصا بعد الحديث عن تحويل نحو 600 مليون شيكل من الخطة الخماسية المخصصة لتطوير المجتمع العربي، بهدف إنشاء وحدة جديدة داخل الشاباك تتولى معالجة الجريمة.
وأكد بخار أن محاربة منظمات الجريمة تمثل مهمة وطنية عاجلة، لكنها تحتاج إلى خطة شاملة ومتماسكة، قصيرة وطويلة المدى، تعالج المشكلة من جميع جوانبها، وليس إلى خطوة وصفها بالشعبوية قد تسبب أضرارا أكبر من فوائدها.
وشدد على أن مكافحة الجريمة الجنائية تقع في صميم عمل الشرطة، وأن فشلها يعود إلى غياب الدافعية والمهنية والنجاعة. وقال إن الحل لا يكمن في استبدال الشرطة بجهاز آخر، بل في إجراء تغيير جذري داخلها، ووضع خطة متكاملة وتخصيص الموارد اللازمة والعمل بحزم.
نتائج عكسية
وحذّر من أن منح الشاباك صلاحيات واسعة للعمل داخل المجتمع العربي قد يؤدي إلى نتائج اجتماعية خطيرة، أبرزها تصوير المجتمع العربي بأكمله باعتباره «مشكلة أمنية»، وفرض رقابة واسعة عليه وفق معيار قومي، باستخدام أدوات أُعدت أصلا لمكافحة الإرهاب.
وأضاف أن هذه الخطوة قد تطمس الفارق بين الجريمة الجنائية والإرهاب، وتزيد من تدهور العلاقة بين المواطنين العرب والدولة.
وأشار بخار إلى أن الشاباك لا يمتلك معرفة عميقة بمنظمات الجريمة، وسيحتاج إلى وقت وموارد كبيرة لدراسة هذا المجال، على حساب مهامه الأساسية. كما أن طبيعة عمله الاستخباراتي تختلف عن عمل الشرطة القائم على جمع الأدلة وتقديمها إلى المحاكم.
وأوضح أن تحويل الأدوات الاستخباراتية إلى أدلة قضائية قد يؤدي إلى كشفها أمام المتهمين، والتسبب بأضرار استخباراتية وعملياتية، ما قد يضعف قدرة الشاباك على أداء مهمته الأساسية في مكافحة الإرهاب.
استعانة محدودة
وقال إن الاستعانة المحدودة بالشاباك قد تكون ممكنة في القضايا المرتبطة بالإرهاب، بعد سن قوانين واضحة تحدد صلاحياته وفترة عمله، وتبقي المسؤولية العامة بيد الشرطة، على أن تستهدف هذه الصلاحيات منظمات جريمة محددة، سواء كانت عربية أو يهودية، وألا تستهدف المجتمع العربي بأكمله.
وختم بخار بالقول إن المطلوب هو خطة مهنية وفعالة تعالج أوجه الخلل داخل الشرطة، وتحولها إلى جهاز مهني قادر على حماية جميع المواطنين، محذرا من إضافة ضرر جديد عبر وسم المواطنين العرب كأعداء واستخدام أدوات رقابة اقتحامية ضدهم.
المصدر:
بكرا