آخر الأخبار

اقترح اقامة لجنة تحكيم تحسم الخلافات بين الاحزاب الاربعة

شارك

ان الصراع والمناكفات بين الأحزاب العربية لها انعكاس سلبي على نفسية أبناء مجتمعنا , ومن المؤسف أن تتحول الخلافات السياسية بين الأحزاب العربية في كثير من الأحيان إلى صراعات ومناكفات إعلامية وشخصية، بدل أن تكون منافسة ديمقراطية راقية تقوم على البرامج والرؤى وخدمة الناس. فالاختلاف في الرأي ظاهرة صحية، أما تحويله إلى خصومات دائمة، فهو ينعكس سلبا على أبناء مجتمعنا، ويزرع الإحباط واليأس وفقدان الثقة في العمل السياسي.

للأسف، لم ترتقِ الأحزاب العربية بعد إلى المستوى الذي يطمح إليه أبناء مجتمعنا في إدارة الخلافات بروح المسؤولية الوطنية والتحديات الخطيرة التي تواجه مجتمعنا . فالمواطن لا يهمه من ينتصر في السجال الإعلامي، بقدر ما يهمه أن يرى قياداته متحدة في الدفاع عن حقوقه، وفي مواجهة التحديات التي يعاني منها يوميا، من تفشي العنف والجريمة، وأزمة السكن، والبطالة، والفقر، والتعليم، وقضايا الأرض والتخطيط. وبما ان الأحزاب غير قادرة على حل خلافاتها اقترحت في مقال سابق وها انا اقترع اليوم مرة اخرى اقامة لجنة تحكيم يتم تعيينها وإقامتها من قبل لجنة المتابعة واقترح أربعة شخصيات محترمة ولهم مصداقية في المجتمع وهم : السيد أحمد الجربوني ابو صالح رجل الاصلاح المعروف بنزاهته , السيد ابراهيم صرصور ابو السيد , السيد واصل طه ابو عمار ,والدكتور حنا سويد ابو فرات, وجميعهم أعضاء كنيست سابقين ويحظون باحترام وبثقة الجميع ,يستمعوا إلى الأحزاب واعطائهم تفويض بحل المشاكل بين الأحزاب , واتخاذ قرار ملزم لكل الأحزاب .

إن أبناء مجتمعنا، وخاصة الشباب، يتابعون هذه المناكفات، فيشعر كثير منهم بخيبة أمل، ويزداد ابتعادهم عن المشاركة السياسية، لأنهم يرون الانقسام يغلب على لغة الحوار، والمصالح الحزبية تتقدم على المصلحة العامة. وهذا يضعف الثقة بالقيادات والمؤسسات، ويؤثر في وحدة الصف التي نحن بأمسّ الحاجة إليها.

إن الناخب العربي اليوم أصبح أكثر وعيا وقدرة على التمييز بين الخطاب المسؤول والخطاب الذي يقوم على تبادل الاتهامات. وهو ينتظر من قياداته أن تقدم حلولا واقعية لمشكلاته، لا أن تنشغل بخلافات تستنزف الوقت والجهد. وإذا استمرت حالة الانقسام والمناكفات، فإنها قد تؤدي إلى عزوف شريحة من المواطنين عن المشاركة في الانتخابات، الأمر الذي قد ينعكس على حجم التمثيل السياسي للعرب وقدرتهم على التأثير في القضايا التي تمس حياتهم اليومية وهذ الامر قد يؤدي مرة اخرى الى حرق مئات الاف الاصوات , والرابح من هذا الصراع اليمين المتطرف.

إن الأحزاب السياسية وجدت لتكون وسيلة لخدمة الناس، لا ليكون الناس وسيلة لخدمتها . والقيادة الحقيقية هي التي تستطيع أن تختلف باحترام، وأن تتنافس بشرف، وأن تتعاون عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العامة. فالقضايا المصيرية لا تُحل بالمناكفات، وإنما بالحوار، والتفاهم، وتقديم التنازلات المتبادلة من أجل خدمة المجتمع.

ولا يعني ذلك أن تتخلى الأحزاب عن مبادئها أو برامجها، فالتعددية السياسية حق مشروع، والاختلاف في الرأي أمر طبيعي في أي مجتمع ديمقراطي. لكن ما يحتاجه مجتمعنا هو أن يبقى هذا الاختلاف ضمن حدود الاحترام المتبادل، والإطار الوطني بعيدا عن التجريح الشخصي والتخوين وإثارة الانقسامات.

إن المرحلة التي يمر بها مجتمعنا تتطلب قدرا أكبر من المسؤولية والوحدة. فالعنف والجريمة، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، والتحديات السياسية، كلها قضايا تستوجب تعاون جميع القوى الوطنية، مهما اختلفت رؤاها السياسية، لأن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا.

ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على الأحزاب وحدها، بل أيضا على القيادات المجتمعية والمثقفين والإعلاميين، الذين ينبغي أن يشجعوا ثقافة الحوار والاحترام، وأن يرفضوا لغة التحريض والإساءة، وأن يعملوا على تقريب وجهات النظر لما فيه خير مجتمعنا.

رسالتي إلى جميع الأحزاب العربية هي أن يضعوا مصلحة مجتمعنا فوق كل اعتبار، وأن يتذكروا أن أبناء شعبنا يتطلعون إلى قيادات تجمع ولا تفرق، وتوحد ولا تشتت، وتبني جسور الثقة بدلا من تعميق الخلافات. فالتاريخ لا يخلد من انتصر في جدال سياسي، بل يخلد من خدم شعبه بإخلاص وترك أثرا طيبا في حياة الناس.

فلنختلف في الرأي، ولكن لنبقَ إخوة في الانتماء والمسؤولية، ولنجعل الحوار الراقي والاحترام المتبادل أساس العمل السياسي، حتى نستعيد ثقة الناس ونمنح أبناء مجتمعنا الأمل بمستقبل أفضل، يسوده التعاون والوحدة والكرامة.

الدكتور صالح نجيدات

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا