*تقرير اتحاد ارباب *
*- راسم ناطور مدير مجال تطوير وتخطيط المناطق الصناعية في وزارة الاقتصاد: “طلبات تخصيص الأراضي التي تردنا عبراتحاد ارباب الصناعة تعتبر أكثر مهنية ونجاعة وتتناول جوانب جوهرية ترفع من كفاءتها”*
*- د محمد زحالقة رئيس لجنة الصناعات العربية: “تجاوز العقبات البيروقراطية بات أمراً مقدوراً عليه تماماً، ولجنة الصناعات العربية ملتزمة بتذليل كافة المعاملات”*
يواجه قطاع الصناعة في المجتمع العربي منذ سنوات طويلة تحديات معقدة وأزمة خانقة تتعلق بالقدرة على التوسع والنمو، حيث تجد الكثير من المصانع الناجحة نفسها محاصرة داخل مساحات ضيقة ومكتظة داخل القرى والبلدات دون وجود أفق حقيقي للتطور.
وفي استعراضه لهذه المشكلة والحواجز الميدانية، أشار السيد راسم ناطور، مدير مجال تطوير وتخطيط المناطق الصناعية في وزارة الاقتصاد، إلى أن التحديات التي تواجه المصنعين العرب تعود لعدة أسباب رئيسية، أولها أن الغالبية الساحقة من السلطات المحلية العربية (باستثناء أم الفحم، رهط، وكفر قاسم) تفتقر لوجود منصب “مدير مديرية مناطق صناعية” الذي بدوره يرافق المبادرين وأصحاب الشركات والمصانع ويُعنى بتطوير وتسويق وتوسيع المنطقة الصناعية التي تقع تحت نفوذ السلطة المحلية، مما يدفع معظم المصنعين العرب والمبادرين للانتقال عادة إلى مناطق صناعية يهودية مثل ترديون، تسيبوريت، كدمات هجاليل، العفولة، وبار ليف، للحصول على خدمات لوجستية وجودة عالية مقارنة بالمناطق التي تقع ضمن نفوذ السلطات المحلية العربية التي تفتقر للتطور والمساحات الكافية. فضلاً عن أن السلطات المحلية وإن بادرت لإقامة مناطق صناعية فالتفضيل يكون لتخصيصها لأكبر عدد ممكن من أرباب الصناعة والمصالح الصغيرة، مما يجعل المصانع العربية التي تطمح للتوسع وتعزيز خطوط انتجاها ترى بهذه المناطق غير ملائمة لتطلعاتها.
وأضاف ناطور أن العامل الإضافي الذي يفاقم الأزمة مرتبط بدائرة أراضي إسرائيل التي تعرض الأراضي بما يتلاءم مع سعر السوق، وبسبب شح الأراضي في المناطق العربية فإن أسعارها تكون عالية جداً نتيجة نقص العرض، مما يمس بشكل خاص بالمبادرين وأرباب الصناعة العرب ويجعل صاحب المصنع يتراجع عن خطوة الانتقال وشراء الأرض لتوسيع مصنعه بسبب التكاليف الباهظة التي قد تصل إلى ملايين الشواقل. وأشار ناطور في حديثه إلى الإدراك التام بالتخبطات والترددات الكثيرة التي تراود أرباب الصناعة العرب في التقدم بطلبات لتخصيص أراضي وذلك بسبب البيروقراطية المعقدة التي تكاد تكون مستحيلة في بعض الأحيان وتدفع الكثيرين للتراجع عن تقديم الطلبات مما يشكل عاملاً هاماً يحول دون النهوض وتطوير المصالح والصناعات العربية.
ورغم هذه العقبات والتردد والتخبط الذي يراود أرباب الصناعة العرب في تقديم الطلبات لتخصيص الاراضي، أثنى السيد راسم ناطور بشكل كبير على الانتصار على البيروقراطية وعلى التعاون الناجح والمثمر مع اتحاد أرباب الصناعة في الآونة الأخيرة، مؤكداً أن العمل مع طلبات وردت عن طريق اتحاد أرباب الصناعة تكون أكثر نجاعة لأن الرؤية والتفكير الذي أُعد بحسب الطلب يكون هادفاً (موجهاً نحو الهدف بالتحديد) ومتمحور اكثر نحو التوسع، وتلقي الخدمات اللوجستية المناسبة، ورفاهية العمال، والربط بمراكز المواصلات، مما يرفع من كفاءة المعاملات ويسهل قبول الطلبات. وأكد ناطور أن معظم التوجهات والطلبات التي وردت إلى وزارة الاقتصاد عن طريق اتحاد أرباب الصناعة في العام الأخير كانت ناجحة تماماً من حيث النتيجة والتقدم في سيرورة التعامل مع الطلب، مشدداً على أن الفارق الجوهري يكمن في تلقي طلبات تم تقديمها بصورة مهنية بمرافقة المختصين والمسؤولين في الاتحاد، خاصة وأن جميع من تقدموا يستوفون كافة الشروط كمبادرين في القطاع الصناعي، وهو الفضل الذي يعود لاتحاد أرباب الصناعة الذي يمتلك المعرفة والإدراك والخبرة في التعامل مع الطلب والتغلب على البيروقراطية.
وشدد ناطور مشيرا الى ان تغييراً جذرياُ قادته وزارة الاقتصاد مؤخرا وضع قضية المناطق الصناعية في سلم أولويات السلطات المحلية العربية، من حيث التطوير والتنظيم والتوسيع واجتذاب المبادرين من ارباب الصناعة العرب، من خلال تخصيص أراضٍ جزء منها بملكية خاصة والجزء الآخر بملكية الدولة.
وأضاف ناطور مؤكدا ان هذه الخطوة تستند الى الرؤية التي تعمل على تحقيقها وزارة الاقتصاد حالياً المتمثلة بإقامة عشر مناطق صناعية إقليمية مشتركة من الشمال إلى الجنوب (مثل منطقة صناعية لمنطقة الجولان والقرى الدرزية، ومنطقة الوسط التي تضم كفر برا والطيبة ومركز وجنوب الشارون وغيرها) حيث سيكون بالإمكان تقديم رزمة كاملة من الدعم والتمويل تشمل أراضٍ مدعومة ومخفضة السعر، ومنحاً للمبادرين، والمصانع المُصدرة للخارج ومساعدات لبناء المصانع وتمويل لشراء المعدات وما الى ذلك.
وكان التعاون المشترك ما بين اتحاد أرباب الصناعة ووزارة الاقتصاد قد استند على مسح عميق لاحتياجات الشركات الصناعية العربية الراغبة في التوسع، وتقديم إرشاد فردي للمصنعين بشأن التعامل مع تعليمات المدير العام للوزارة وإعداد ملفات طلبات تخصيص الأراضي بالإعفاء من المناقصات وإتاحة مسارات الدعم، بالإضافة إلى الوساطة التنظيمية لمعالجة عوائق الترخيص والتنسيق مع السلطات المحلية وسلطة أراضي إسرائيل.
وثبت نجاح هذا النموذج في مناطق عديدة من خلال مرافقة الشركات في بارك الصناعات “بار ليف” للانتقال إلى مصانع جديدة تزيد القدرة الإنتاجية وتعتمد تقنيات متقدمة، وملاءمة البنية التحتية في منطقة “نؤوت حوفاف” للصناعات كثيفة المعرفة والخطرة مع تلبية المتطلبات التنظيمية البيئية، فضلاً عن النجاح في كسرى-سميع ومسغاف وتيراديون في توجيه المستثمرين وتخصيص القسائم لتعزيز الاقتصاد المحلي.
وتشير التقارير الصادرة عن اتحاد ارباب الصناعة الى ان العام الماضي 2025 والعام الحالي 2026 شهدا طفرة من الإنجازات التي تمثلت في نمو ملحوظ بحجم الطلبات المقدمة لتخصيص الأراضي للصناعات العربية نتيجة لتقليص الأخطاء الفنية، وتحسين إجراءات الترخيص لتشييد خطوط إنتاج جديدة في جداول زمنية مختصرة، وإتاحة المعلومات المتعلقة بموضوع تخصيص الأراضي عبر لقاءات إرشادية دمجت بنجاح المصنعين من المجتمعين العربي والدرزي داخل المناطق الصناعية المنظمة، وتنظيم آليات العمل عبر مرافقة الشركات للنهوض بآليات الإنتاج واعتماد الأتمتة لرفع الإنتاجية الصناعية.
وعقّب الدكتور محمد زحالقة، رئيس لجنة الصناعات العربية في اتحاد أرباب الصناعة على هذه المعطيات قائلاً: “إن هذه المعطيات تعتبر ثمرة نجاح الرؤية التي تبنيناها في السنوات الأخيرة في لجنة الصناعات العربية للنهوض بالصناعات العربية بمستوى يليق بجودة الصناعات والمنتجات والمهنية العالية. وهي تستكمل في الوقت ذاته الجهود التي نبذلها لتسريع إدخال الأتمتة إلى مصانعنا لتكون أهلاً للتصدير واختراق الأسواق الخارجية، فالنهوض بالصناعة هو بوابة الارتقاء بمجتمعنا عامة وتعزيز الأيدي العاملة فيه.
وأنا أعلم كصاحب مصنع عربي كم هي محبطة الإجراءات البيروقراطية، وأعرف أن هناك من يتردد حتى اللحظة ويعزف عن تقديم الطلبات خوفاً من العقبات. لكن رسالتي اليوم لكل رب مصنع ومبادر عربي: إن تخطي هذه العوائق لم يعد مستحيلاً، بل هو أمر مقدور عليه تماماً نحن في اتحاد أرباب الصناعة نمتلك الطاقات المهنية والكوادر الخبيرة لمرافقتكم في هذه المسيرة، ومد يد العون وتقديم الاستشارة المطلوبة لضمان تسيير طلباتكم بحرفية وتجاوز كافة العقبات. ولن يقتصر دورنا على تقديم المعاملات فحسب، بل سنتابع كل ملف في الميدان ومع الجهات الحكومية خطوة بخطوة، لتأمين الدعم الكامل والبيئة اللوجستية التي تضمن استمرار وتوسع مصانعكم وتأمين مستقبلها”.
المصدر:
الصّنارة