في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
على وقع مسلسل جرائم القتل الذي لا يكاد يتوقف، واستمرار نزيف الدم الذي يحصد الأرواح في البلدات العربية، تتعالى أصوات المواطنين المطالبة بقيادة سياسية موحدة وقادرة على مواجهة التحديات المتراكمة.
أهال من الناصرة يتحدثون عن تعثر مساعي إعادة بناء القائمة المشتركة وتوحيد مركباتها
إلا أن المشهد السياسي يسير في اتجاه مغاير، مع تعثر الجهود لإعادة بناء القائمة المشتركة، في وقت يرى فيه كثيرون أن الانقسام الحزبي يبدد ما تبقى من ثقة الشارع بالأحزاب العربية.
ففي الوقت الذي تتصاعد فيه معدلات العنف والجريمة، وتتسع دائرة القلق من غياب الأمن الشخصي، يجد المجتمع العربي نفسه أمام أزمة مزدوجة؛ أزمة أمنية تتفاقم يومًا بعد يوم، وأزمة سياسية تتمثل في غياب التوافق بين الأحزاب العربية، الأمر الذي يثير مخاوف من تراجع المشاركة في الانتخابات المقبلة.
قناة "هلا" رصدت آراء عدد من المواطنين في مدينة الناصرة، حيث عبّر معظمهم عن خيبة أملهم من تعثر مساعي إعادة تشكيل القائمة المشتركة، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز الخلافات الشخصية والحزبية، وتقديم المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.
"الانتخابات مصيرية ويجب أن تتوحد الأحزاب العربية"
وقال أحد المواطنين لقناة هلا إن سبب غياب القائمة المشتركة يعود إلى "مطالب غير واقعية" تطرحها بعض الأطراف، معتبرًا أن تشكيل قائمة ثلاثية قد يكون خيارًا أفضل إذا تعذر الاتفاق على قائمة رباعية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن "الانتخابات مصيرية، ويجب أن تتوحد الأحزاب العربية من أجل الجمهور".
"المشاركة في الانتخابات لن تكون ذات جدوى إذا لم تتوحد الأحزاب العربية في قائمة واحدة تمتد من الشمال إلى الجنوب"
في المقابل، رأى مواطن آخر أن "المشاركة في الانتخابات لن تكون ذات جدوى إذا لم تتوحد الأحزاب العربية في قائمة واحدة تمتد من الشمال إلى الجنوب"، مضيفًا أن استمرار الانقسام سيؤدي إلى عزوف كثيرين عن التصويت.
أما مواطن ثالث، فاعتبر أن عدم إعادة تشكيل القائمة المشتركة يمثل "خيبة أمل كبيرة" للجمهور العربي، خاصة في ظل التحديات السياسية الراهنة وتصاعد سياسات اليمين، مؤكدًا أن الشارع يحمل القيادات السياسية مسؤولية تغليب المصالح الشخصية على القضايا المصيرية التي تمس المجتمع العربي. وأضاف أن كثيرين يرون أن الصراع على القيادة والمقاعد بات يتقدم على معالجة قضايا العنف والجريمة والتمييز، وهي الملفات التي كانت، برأيه، تستوجب موقفًا سياسيًا موحدًا.
ورغم هذه الانتقادات، برز رأي آخر يدعو إلى عدم مقاطعة الانتخابات، إذ قال أحد المواطنين إنه قاطع الانتخابات طوال السنوات العشر الماضية، لكنه يرى أن المرحلة الحالية تستدعي المشاركة، مع ضرورة إفساح المجال أمام جيل جديد من القيادات الشابة لتولي زمام العمل السياسي.
بين السياسة والشارع
وتعكس هذه الآراء حجم الفجوة المتزايدة بين الشارع العربي وقياداته السياسية. فبينما يطالب المواطنون بوحدة الصف لمواجهة العنف والجريمة وسياسات الحكومة، لا تزال الخلافات بين الأحزاب تعرقل التوصل إلى صيغة موحدة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل التمثيل السياسي العربي، وقدرته على استعادة ثقة الناخبين قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل.
ويبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة كثيرين في الشارع: هل تدفع التحديات غير المسبوقة الأحزاب العربية إلى تجاوز خلافاتها وتوحيد صفوفها، أم يستمر الانقسام السياسي في وقت يواجه فيه المجتمع العربي واحدة من أصعب مراحله؟
المصدر:
بانيت