هل أعددتم برنامجا لأولادكم في العطلة الصيفية؟
مع بداية الأسبوع القادم تنطلق العطلة الصيفية لطلاب المدارس الابتدائية، بينما بدأت قبل أيام عطلة طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية. ومع كل عطلة صيفية يتكرر المشهد ذاته؛ إذ يبدأ بعض الأهالي بالتذمر من وجود أبنائهم في البيت معظم ساعات النهار، و يحتارون في كيفية ملء أوقاتهم والتعامل مع الطاقة الكبيرة التي يمتلكها الأطفال والشباب.
لكن العطلة الصيفية تضع العائلات أمام تحدٍّ جديد، خاصة تلك التي لم تُعد برنامجا واضحا يستوعب طاقات الأبناء، ويحول دون وقوعهم في الفراغ والملل. فالفراغ، إذا لم يُملأ بما هو نافع، قد يملؤه ما هو ضار.
وفي زمن الحاسوب والهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، ظن كثير من الأهالي أن هذه الوسائل أصبحت الحل الأمثل لإشغال الأطفال، فتحولت الشاشات إلى المربي الصامت، وأصبحت البيوت أسوارا عالية تحاصر الطفولة وتحرمها من الحركة والاكتشاف واللعب والتفاعل مع الطبيعة. وهكذا فقد كثير من أطفالنا روح المبادرة والخيال والإبداع.
ومن هنا تبرز مسؤولية السلطات المحلية، بالتعاون مع وزارة المعارف والمؤسسات التربوية والمراكز الجماهيرية، في إعداد برامج صيفية تربوية وثقافية ورياضية وترفيهية، تمتد خمسة أيام في الأسبوع، على غرار الدوام المدرسي. فهذه البرامج لا توفر التسلية فحسب، بل تحمي أبناءنا من الضياع، ومن رفاق السوء، ومن مخاطر الإدمان، ومن الحوادث المنزلية، وحوادث الطرق، والغرق، والتسكع في الشوارع، والتعرض لأشعة الشمس الحارقة، و لسعات الأفاعي، والحوادث الناتجة عن الاستخدام غير الآمن للدراجات وغيرها.
فلنسأل أنفسنا قبل أن تبدأ العطلة: هل أعددنا برنامجا حقيقيا لأولادنا؟ وهل وفرنا لهم بيئة تنمي عقولهم ومواهبهم، أم أننا سنتركهم أسرى الفراغ والشاشات؟
إن مستقبل أبنائنا لا يُبنى بالصدفة، بل بالتخطيط، والرعاية، والاهتمام. والعطلة الصيفية ليست فترة لإضاعة الوقت، وإنما فرصة ثمينة لبناء الإنسان.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب