يشهد المجتمع العربي في الآونة الأخيرة نقاشًا متزايدًا حول أهمية تعزيز حضور النساء في الأحزاب والمواقع السياسية وصنع القرار. ويتزامن ذلك مع إعلان عدد من النساء ترشحهن للانتخابات الداخلية في الأحزاب، بينهن مها كركبي صباح ورولا داوود. ويعيد هذا الحراك إلى الواجهة مطلب التمثيل المتساوي بنسبة 50%، وضرورة منح النساء مواقع حقيقية ومتقدمة في القوائم الحزبية. وحول هذا الموضوع، تحدث موقع «بكرا» مع بروين عزب مع المستشارة التربوية ومستشارة رئيس بلدية كفر قرع لشؤون المرأة، ومديرة المنتدى الشعبي القطري لمحاربة العنف والجريمة في المجتمع العربي.
بروين عزب لـ«بكرا»: تمثيل المرأة السياسي حق طبيعي وشراكتها قوة للمجتمع
أكدت بروين عزب، المستشارة التربوية، ومستشارة رئيس بلدية كفر قرع لشؤون المرأة، ومديرة المنتدى الشعبي القطري لمحاربة العنف والجريمة في المجتمع العربي، أن مكانة المرأة العربية لا تُقاس بعدد المقاعد السياسية التي تشغلها فقط، بل بحضورها وتأثيرها وإنجازاتها في مختلف مجالات الحياة.
وجاءت تصريحات عزب خلال لقاء خاص مع موقع «بكرا»، تناولت فيه النقاش المتواصل حول تعزيز تمثيل النساء داخل الأحزاب ومراكز صنع القرار، بالتزامن مع إعلان عدد من النساء خوض الانتخابات الداخلية الحزبية.
مكانة المرأة لا تستمد قوتها من السياسة وحدها
قالت عزب إن النقاش الدائر حول تمثيل النساء سياسيًا مهم وضروري، إلا أنه يجب النظر إلى الصورة الأوسع، وعدم اختصار مكانة المرأة في عدد المقاعد التي تحصل عليها أو في حجم حضورها داخل الأحزاب.
وأضافت أن المرأة العربية أثبتت نفسها في مجالات التربية والتعليم، والإدارة، والقضاء، والأكاديميا، والعمل الاجتماعي والاقتصادي، وأصبحت شريكة حقيقية في بناء المجتمع وقيادته.
وشددت على أن مكانة النساء تستمد قوتها من كفاءتهن وعطائهن ودورهن الفاعل في الحياة العامة، وليس من السياسة وحدها، مؤكدة أن الإنجازات التي حققتها المرأة العربية تعكس قدراتها الحقيقية على التأثير وقيادة التغيير.
التمثيل السياسي حق طبيعي
وأوضحت عزب أنه لا يمكن تجاهل أهمية التمثيل السياسي للمرأة، ليس باعتباره وسيلة لرفع مكانتها الاجتماعية، وإنما بوصفه حقًا طبيعيًا يضمن مشاركة النساء في صنع القرار والتأثير في السياسات التي تمس المجتمع بأسره.
وأكدت أن المشاركة السياسية جزء أساسي من منظومة الحقوق والمواطنة المتساوية، وأن حضور المرأة في مراكز صنع القرار يساهم في طرح قضايا المجتمع من زوايا أكثر شمولًا وتنوعًا.
التناوب لضمان تمثيل حقيقي
وتطرقت عزب إلى ترتيب المرشحات في القوائم الحزبية، قائلة إن وجود النساء في المواقع الثالثة أو الرابعة يجب أن يرافقه التزام حقيقي بآليات تضمن وصولهن إلى مواقع التأثير.
وأضافت أن مبدأ التناوب يمكن أن يمنح المرشحة فرصة فعلية لدخول الكنيست وممارسة دورها البرلماني، بدلًا من أن يبقى تمثيل المرأة شكليًا أو رمزيًا، من دون قدرة حقيقية على التأثير في القرارات والسياسات العامة.
المناصفة ليست أمرًا مستحيلًا
وفيما يتعلق بمبدأ المناصفة الكاملة بنسبة 50% للنساء و50% للرجال، أكدت عزب أن هذا الأمر ليس مستحيلًا أو غريبًا، حتى إن لم يكن المجتمع قد وصل إليه في المرحلة الحالية.
وأشارت إلى أن التطورات التي يشهدها العالم، والمكانة المتقدمة التي حققتها المرأة في مختلف المجالات، تجعل الوصول إلى المناصفة احتمالًا واقعيًا في المستقبل.
وشددت على أن النساء أثبتن قدراتهن في جميع الميادين، ولا يوجد ما يمنع أن تنعكس هذه القدرات مستقبلًا على مراكز صنع القرار والتمثيل السياسي.
دعم النساء هو دعم للمجتمع
واختتمت عزب حديثها بالتأكيد أن دعم ترشح النساء الكفؤات لا يخدم النساء وحدهن، بل يشكل دعمًا للمجتمع بأسره.
وقالت إن الهدف لا يجب أن يقتصر على زيادة أعداد النساء في القوائم والمجالس المنتخبة، بل ينبغي أن يتمثل في تعزيز الشراكة الحقيقية، والاستفادة من الطاقات والخبرات النسائية في خدمة المجتمع العربي وتطويره.
المصدر:
بكرا