قدمت دولة إسرائيل دعوى مدنية إلى محكمة الصلح في حيفا، تطالب فيها بنحو مليوني شيكل من أربعة أسرى فلسطينيين من الداخل، أدينوا في قضية خطف وقتل الجندي الإسرائيلي موشيه تمام عام 1984.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، تستهدف الدعوى إبراهيم عبد الرازق بيادسة، وإبراهيم نايف أبو مخ، وصالح أبو مخ، الذي كان يعرف سابقاً باسم رشدي أبو مخ، إضافة إلى تركة الأسير الراحل وليد نمر أسعد دقة.
وتقول الدولة إن الدعوى تهدف إلى استعادة مبالغ دفعتها لعائلة تمام على مدار السنوات الماضية، باعتبارها تعويضات ومخصصات مرتبطة بالأضرار التي ترتبت على مقتله. وتأتي هذه الخطوة بعد عقود من إصدار أحكام بالسجن المؤبد بحق الأسرى، الذين نسبت إليهم إسرائيل الانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
منذ 10 سنوات
وقال المحامي والحقوقي محمد دحلة لـ"بكرا" إن الدعوى المقدمة في حيفا تأتي ضمن ظاهرة بدأت، بحسب تقديره، قبل نحو عشر سنوات، تقوم خلالها دولة إسرائيل بتقديم دعاوى مدنية ضد عائلات فلسطينيين أدينوا أو اتهموا بتنفيذ عمليات ضد جنود أو مواطنين إسرائيليين.
وأوضح دحلة أن الدولة لا تكتفي في هذه الحالات بالمسار الجنائي، بل تسعى أيضاً إلى ملاحقة من تعتبرهم منفذي العمليات في المجال المدني والمالي، من خلال المطالبة باسترداد مبالغ تقول إنها دفعتها للمصابين أو لعائلات القتلى، وتشمل تعويضات ومخصصات تأهيل ومساعدة نفسية وطبية ودعماً مالياً مستمراً.
وأضاف أن هذه المبالغ قد تصل، وفق ادعاء الدولة، إلى نحو مليوني شيكل عن كل جندي يقتل، خصوصاً إذا لم يكن لديه أطفال، إذ تدفع المخصصات غالباً لوالديه. وبناء على ذلك، تقدم الدولة دعاوى مدنية ضد الشخص نفسه، أو ضد ورثته إذا كان قد قتل أو توفي.
وأشار دحلة إلى أن دعاوى مشابهة قدمت في السابق أمام المحكمة المركزية في القدس، منها دعاوى ضد ورثة فادي القنبر، الذي اتهم بتنفيذ عملية في منطقة جبل المكبر أو ما يسمى أرمون هنتسيف في القدس عام 2017، وضد زوجته وأطفاله القصر، للمطالبة بملايين الشواكل التي قالت الدولة إنها دفعتها أو ستدفعها مستقبلاً. كما قدمت دعوى مشابهة ضد زوجة وأولاد مصباح أبو صبيح، بعد الاشتباه بتنفيذه عملية في شارع رقم واحد قرب الشيخ جراح.
وقال دحلة، الذي مثل ورثة فادي القنبر ومصباح أبو صبيح في تلك الملفات، إنه نجح في رد الدعاوى التي قدمت في القدس. وأضاف أن الملف المقدم الآن في حيفا يبدو جديداً من حيث كونه، على الأقل بحسب معرفته، أول ملف من هذا النوع يقدم ضد مواطنين من فلسطينيي الداخل، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى دراسة قانونية مفصلة.
اكثر من دعوى مالية
ورأى دحلة أن الهدف الأساسي من هذه الدعاوى يتجاوز الجانب المالي المباشر، إذ تحمل رسالة سياسية وقانونية مزدوجة. فهي تقول للجمهور اليهودي إن الدولة تلاحق منفذي العمليات حتى بعد انتهاء المسار الجنائي، وتقول للفلسطينيين إن العقوبة لن تقتصر على السجن أو الإجراءات الجنائية، بل ستصل أيضاً إلى الملاحقة المالية والمدنية.
وأضاف أن معظم هذه الدعاوى تحمل بعداً رمزياً في الأساس، لأن تحصيل هذه المبالغ فعلياً يكون صعباً في كثير من الحالات، خصوصاً إذا كان الشخص قد قتل أثناء العملية أو يقضي حكماً بالسجن المؤبد. ولذلك، فإن الدولة تسعى غالباً إلى الحصول على قرار قضائي يلزم الشخص أو ورثته بدفع ملايين الشواكل وإعادتها إلى خزينة الدولة، حتى لو بقي التنفيذ العملي محدوداً.
ولم يتضح بعد المسار الذي ستتخذه الدعوى أمام محكمة الصلح في حيفا، أو ما إذا كانت ستفتح الباب أمام دعاوى مشابهة ضد أسرى فلسطينيين آخرين من الداخل في قضايا قديمة.
المصدر:
بكرا