قال الباحث د. إريك رودونتسكي، في حديث لـ "بكرا"، إن المشهد الانتخابي في المجتمع العربي، قبيل الانتخابات التي قد تجري في تشرين الأول المقبل، يتجه عمليًا نحو أحد سيناريوهين: إما تشكيل قائمة عربية رباعية تضم جميع الأحزاب، وإما بقاء الوضع القائم، أي قائمة ثلاثية إلى جانب الموحدة.
وأوضح رودونتسكي أن سيناريو خوض كل حزب عربي الانتخابات بشكل منفرد غير مرجح، مضيفًا: "لا أعتقد أن هذا سيحدث. السيناريوهات الفعلية هي إما قائمة مشتركة رباعية، أو قائمة ثلاثية إلى جانب الموحدة، وأشعر أن الاتجاه الحالي هو بقاء الأمور على هذا النحو".
المشتركة وخيبة الأمل
وبحسب تقديره، فإن عدم تشكيل قائمة مشتركة تضم الأحزاب الأربعة سيخلق خيبة أمل في الشارع العربي، لكنه لن يؤدي إلى مقاطعة واسعة أو عزوف حاد عن التصويت، كما كان يمكن أن يحدث في حال خاضت جميع الأحزاب الانتخابات منفردة.
وقال رودونتسكي إن وجود قائمة ثلاثية سيمنع حالة التفكك الكامل، ولذلك يتوقع أن تكون نسبة التصويت أعلى من الانتخابات الأخيرة. وأضاف: "أقدّر أن نسبة التصويت ستكون حول 55%. وإذا عملت الأحزاب العربية بشكل صحيح، ولديها وقت كاف حتى الانتخابات لتحسين الخطاب، فقد ترتفع إلى ما بين 55% و58%، لكنها لن تتجاوز 60%".
وتأتي هذه التقديرات في ظل نقاش واسع داخل المجتمع العربي حول مطلب إعادة توحيد الأحزاب العربية في قائمة واحدة. وتشير استطلاعات حديثة عرضها الخبير في استطلاعات الرأي يوسف مقلدة إلى أن قائمة موحدة تضم الأحزاب الأربعة قد ترفع نسبة التصويت إلى نحو 67%، وربما إلى 70% في حال إدارة حملة انتخابية ناجحة، ما قد يمنحها 16 إلى 17 مقعدًا. في المقابل، فإن استمرار الانقسام قد يخفض الحماس الانتخابي ويضعف قوة التمثيل العربي في الكنيست.
خط الموحدة
وحول خط الموحدة ورئيسها منصور عباس، قال رودونتسكي إن هذا المسار قد يكون صحيحًا من الناحية الاستراتيجية، لأنه يبقي الباب مفتوحًا أمام مشاركة حزب عربي في ائتلاف حكومي مستقبلي.
وأضاف أن نجاح هذا الخيار مشروط بتركيبة المعسكرات السياسية بعد الانتخابات، وباستعداد الأحزاب اليهودية للتعاون مع الموحدة. وقال إن بعض هذه الأحزاب قد تجد في منصور عباس شريكًا أسهل، لأنه سبق وشارك في حكومة التغيير، ولأن هناك أساسًا سياسيًا سابقًا للتعاون معه.
في المقابل، أشار رودونتسكي إلى أن القائمة المشتركة الكاملة قد تحقق إنجازًا مختلفًا، يتمثل في إدخال أكبر عدد ممكن من النواب العرب إلى الكنيست، وتعزيز قدرة الأحزاب العربية على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة ومنع عودة اليمين إلى الحكم.
وأكد رودونتسكي أن القرار النهائي لن يتأثر بحسابات الأحزاب العربية وحدها، بل أيضًا بالخريطة السياسية داخل المجتمع اليهودي. ولفت إلى أن صعود غادي آيزنكوت في الاستطلاعات، ومواقف نفتالي بينيت ويائير لبيد من الشراكة السياسية العربية اليهودية، كلها عوامل ستنعكس على حسابات الأحزاب العربية قبل إغلاق القوائم.
وختم رودونتسكي بالقول إن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بما إذا كانت الوحدة أفضل من الانقسام، بل بأي مسار يستطيع أن يمنح المجتمع العربي تأثيرًا سياسيًا أكبر: قائمة موحدة ترفع عدد النواب العرب، أم بقاء الموحدة خارجها للحفاظ على إمكانية الدخول إلى ائتلاف حكومي.
المصدر:
بكرا