تقود مجموعة مدنية جديدة أُنشئت في مدينة كفر قاسم حراكًا جماهيريًا ضد خطة إقامة محطة طاقة في منطقة كفر قاسم. ويؤكد النشطاء أن "الحديث يدور عن مشروع قد يمس بجودة الهواء وجودة الحياة لعشرات الآلاف من السكان" .
مصدر الصورة
في المقابل، يشدد مؤيدو الخطة على أهمية تعزيز البنية التحتية للطاقة في إسرائيل، وعلى المساهمة المحتملة للمشروع في تطوير المنطقة.
في الأسابيع الأخيرة، يتصاعد في كفر قاسم حراك شعبي حول معارضة إقامة محطة طاقة في منطقة مفرق أو محول كفر قاسم. ويقود هذا الحراك سكان ونشطاء محليون، من بينهم سامر عيسى، أحمد بدير ونور طه، وقد بدأ يلقى صدى متزايدًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي وفي اللقاءات التوعوية المجتمعية، في وقت يعبّر فيه عدد متزايد من السكان عن قلقهم من التداعيات المحتملة للمشروع على صحة الجمهور وعلى مستقبل المدينة.
في قلب هذا النشاط تقف مبادرة "كفر قاسم — هواء نظيف"، التي أُقيمت بهدف جمع المعلومات، إطلاع الجمهور، وحشد الدعم للحراك.
" لسنا ضد التطوير ولسنا ضد البنية التحتية "
وقال سامر عيسى، أحد سكان المدينة المشاركين في الحراك: "نحن لسنا ضد التطوير ولسنا ضد البنية التحتية. جميعنا ندرك أن إسرائيل بحاجة إلى الطاقة، وأن الدولة مطالبة بالاستعداد للنمو السكاني. لكن لا يمكن أن يُتوقع منا الصمت عندما يدور الحديث عن مشروع قد يؤثر على جودة حياتنا وحياة أطفالنا لعشرات السنين."
فيما قالت مريم بدير، وهي من سكان المدينة وأم لثلاثة أطفال، إن مصدر قلقها الأساسي هو صحة العائلة: "كأم، أول ما يهمني هو صحة أطفالي. نريد أن نعرف أن جميع التأثيرات البيئية قد فُحصت بعمق، وألا يتم تحميلنا خطرًا قد ندفع ثمنه في المستقبل."
ويرفع المعارضون للخطة عدة ادعاءات مركزية. في مقدمتها التخوف من المساس بجودة الهواء نتيجة تشغيل المحطة، إضافة إلى مخاوف تتعلق بالضجيج، ازدحام حركة السير، الإضرار بالمشهد العمراني، والتأثير التراكمي على جودة الحياة في المنطقة. وبحسبهم، حتى عندما يدور الحديث عن محطات طاقة تعتمد على تقنيات أكثر تطورًا مما كان عليه الأمر في الماضي، يجب فحص مجمل التداعيات البيئية والصحية بحذر شديد قبل اتخاذ قرارات لا يمكن التراجع عنها.
ويؤكد نشطاء الحراك، ومن بينهم أحمد بدير، نور طه وخالد فريج، أنهم يطالبون بمسار تخطيطي شفاف، وبمشاركة جماهيرية حقيقية، وبفحص مستقل لمجمل التأثيرات المحتملة. ووفقًا لهم، فإن سكان المنطقة يستحقون الحصول على كامل المعلومات، وأن يكونوا شركاء فعليين في عملية اتخاذ القرار.
وقال أحمد بدير، أحد القائمين على المبادرة: "حراكنا ليس فقط ضد محطة طاقة. إنه حراك من أجل حق السكان في إسماع صوتهم. نريد أن نكون جزءًا من القرارات التي تؤثر على مستقبلنا."
في المقابل، يعرض مؤيدو المشروع صورة مختلفة. فبحسبهم، " تقف إسرائيل أمام تحدٍّ كبير يتمثل في زيادة قدرة إنتاج الكهرباء، في ظل النمو السكاني، توسع مناطق التشغيل والعمل، وارتفاع الطلب على الطاقة. ويؤكد هؤلاء أن إقامة محطات طاقة جديدة تُعد عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار إمدادات الكهرباء للاقتصاد الإسرائيلي" .
وتشير جهات داعمة لإقامة هذا النوع من محطات الطاقة إلى أن "السنوات الأخيرة شهدت تقدمًا كبيرًا في تقنيات تقليل الانبعاثات وفي آليات الرقابة البيئية. ووفقًا لهم، فإن كل مشروع من هذا النوع ملزم بالامتثال لمعايير صارمة تتعلق بجودة الهواء، الرصد البيئي، وحماية صحة الجمهور" .
ومع ذلك، يرى كثير من سكان كفر قاسم، ومن بينهم المعلم خالد فريج والناشطة المجتمعية نور طه، أن وجود المعايير والرقابة لا يلغي حقهم في طرح الأسئلة والمطالبة بفحص معمق للتأثيرات المحتملة. وبحسبهم، عندما يكون الحديث عن مشروع واسع التأثير، فإن عبء الإثبات يقع على عاتق أصحاب القرار.
ويواصل الحراك الشعبي في هذه الأيام اكتساب زخم متزايد. وإلى جانب النشاط على شبكات التواصل الاجتماعي، يعمل سامر عيسى ومريم بدير ومجموعة من المتطوعين على تعزيز الوعي العام، تنظيم لقاءات توعوية، وحشد دعم جماهيري واسع. ويرى كثير منهم في هذا الحراك لحظة مهمة بالنسبة للمدينة، ليس فقط في ما يتعلق بقضية محطة الطاقة، بل أيضًا في ما يتعلق بالمشاركة المدنية وحق السكان في التأثير على بيئة حياتهم.
ومع استمرار النقاش العام، بات أمر واحد واضحًا: سامر، مريم، أحمد، نور، خالد، وغيرهم من سكان كفر قاسم يطالبون "بأن يكونوا جزءًا لا يتجزأ من القرار الذي سيصوغ مستقبل مدينتهم، وهم مصممون على إسماع صوتهم حتى تصل هذه الرسالة بوضوح" .
المصدر:
بانيت