تشهد بطولة كأس العالم 2026 حدثًا استثنائيًا يكرس حضور المرأة في أعتى المحافل الكروية للرجال، وتبرز الطبيبة البرازيلية الأصل سوزان هورمان كعلامة فارقة في هذه النسخة المونديالية، بصفتها المرأة الوحيدة التي تقود جهازًا طبيًا لمنتخب رجال وسط هيمنة ذكورية كاملة على بقية الأجهزة الطبية من الرجال، رغم وجود طبيبة ألمانية تعمل ضمن الجهاز الطبي للمانشافت، إلا أنها لا ترأس جهازهم.
تخوض الطبيبة سوزان هورمان غمار منافسات المونديال الحالي على رأس الطاقم الطبي لمنتخب كوراساو، لتسجل اسمها ثاني طبيبة فقط في تاريخ كأس العالم الممتد عبر 96 عامًا بعد الطبيبة سيليست جيرتسيما مع نيوزيلندا في جنوب إفريقيا 2010.
وتزداد المفارقة إثارة بالنظر إلى تركيبة بعثة منتخب كوراساو، الذي يمثل أصغر دولة مشاركة في البطولة من حيث المساحة والسكان، إذ يرافق البعثة 49 فردًا من لاعبين وإداريين وفنيين، وتعد سوزان المرأة الوحيدة بينهم، في ظل اتحاد محلي يخلو تمامًا من أي عنصر نسائي.
وفي حديثها لشبكة "بي بي سي" البريطانية، لم تبدُ سوزان متفاجئة في البداية من كونها المرأة الوحيدة بين 48 رئيسًا للأجهزة الطبية بالمنتخبات الأخرى.
وقالت سوزان: "لم أدرك ذلك في البداية لأن اعتياد أن أكون المرأة الوحيدة، أو واحدة من النساء القليلات في الغرفة، أصبح أمرًا طبيعيًا بالنسبة لي".
وأضافت: "لكنني آمل أن أرى مزيدًا من النساء قريبًا، لأن هناك كثير من النساء القادرات على العطاء في هذا المجال".
معركة إثبات الكفاءة
تمتلك الطبيبة هورمان سيرة ذاتية حافلة، فقد درست الطب في جامعة رادبود الهولندية بين عامي 2008 و2014، وتخصصت في الطب الرياضي، كما خاضت تجارب مهنية رفيعة مع أندية ريال مدريد الإسباني، وغو أهيد إيغلز، وآيندهوفن الهولندي، بالإضافة لعملها طبيبة لمنتخب هولندا للناشئين تحت 16 عامًا ومنتخب سيدات كرة اليد الهولندي، ورغم هذه الخبرة العريضة، فإن الطريق لم يكن مفروشًا بالورد.
وحول قبولها في هذه الأجواء، أوضحت سوزان أن إثبات الجدارة هو المفتاح الأساسي لتخطي العقبات.
وأشارت: "إذا أظهرت لهم أنك قادرة ومتميزة فيما تفعلينه، فسيكون من السهل عليهم قبولك لأن الأمر يتعلق بالجودة والأداء، وإذا رأوا أنك مؤهلة وتحملين نفس الأهداف، فالمسألة تصبح سهلة تمامًا".
وأردفت: "لكن عليك إثبات نفسك أولًا، فالدخول إلى هذا المجال صعب، لأنك تواجهين في البداية كثيرًا من الأشخاص الذين يقولون لا، هذا غير ممكن، وكيف يمكن لامرأة أن تعمل في بيئة ذكورية؟".
عقبات أسلوب الحياة وغياب المرونة
تشير هورمان إلى مفارقة لافتة في مسيرتها الأكاديمية، فبينما كانت نسبة النساء في دراسة الطب العام تفوق 70% انقلبت الآية عند التخصص في الطب الرياضي عام 2014 لتتقلص نسبة النساء إلى 20% فقط، وتفسّر الطبيبة هذا العزوف بطبيعة العمل الشاقة في الرياضة التنافسية عالية المستوى.
وعن أسباب ندرة الطبيبات في الملاعب، أكدت سوزان لبي بي سي أن نمط الحياة يشكل العائق الأكبر، وقالت سوزان: "الأمر لا يتوقف عند قدراتك المهنية، فكونك محترفة جيدة هو جانب واحد، لكن التحدي الأكبر يكمن في السفر المستمر وأسلوب الحياة الذي يؤثر مباشرة في حياتك الشخصية".
واختتمت: "إذا كانت لديك عائلة أو كنت حاملًا، فستبتعدين عن العمل لفترة معينة، ولا يمكنك تنسيق توقيت ذلك بشكل مثالي مع مواسم كرة القدم المحترفة، ويجب أن يكون هناك من يغطيك، وهذا أمر صعب لأنك تريدين دائمًا الوجود من أجل الفريق، فالرياضة تتطلب التزامًا على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع".
المصدر:
كل العرب