آخر الأخبار

اذا بقي الخلاف على رئاسة القائمة المشتركة عائقا أمام إقامتها، فليكن رئيسها شخصية توافقية ليست عضو كنيست

شارك

اذا بقي الخلاف على رئاسة القائمة المشتركة عائقا أمام إقامتها، فليكن رئيسها شخصية توافقية ليست عضو كنيست
في الوقت الذي تتعاظم فيه التحديات التي تواجه المجتمع العربي في البلاد، وتتزايد فيه الحاجة إلى صوت سياسي موحد وقوي، ما زالت الخلافات الحزبية تحول دون إعادة إقامة القائمة المشتركة التي أثبتت في مراحل سابقة قدرتها على توحيد الصفوف وتعزيز الحضور السياسي العربي.
لا شك أن لكل حزب اعتبارات مشروعة ورؤيته الخاصة بشأن شكل الشراكة وآليات اتخاذ القرار، لكن من غير المقبول أن تتحول مسألة رئاسة القائمة إلى عقبة تمنع ولادة إطار وحدوي ينتظره الجمهور بفارغ الصبر. فالجماهير العربية لا تتابع تفاصيل المفاوضات لتعرف من يتصدر القائمة، بل تريد أن ترى قياداتها قادرة على تجاوز الحسابات الضيقة والتوحد حول القضايا المصيرية التي تمس حياتها اليومية ومستقبل أبنائها.
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الانقسام أضعف التمثيل السياسي العربي وأدى إلى تراجع الثقة الشعبية بالأحزاب وبالعمل السياسي عموما. ولذلك فإن إعادة بناء المشتركة ليست مجرد خطوة تنظيمية أو انتخابية، بل ضرورة وطنية لإعادة الأمل للجمهور وإثبات أن المصلحة العامة ما زالت فوق المصالح الحزبية.
وإذا كان الخلاف على هوية رئيس القائمة هو العقدة التي تعطل هذا المشروع، فلماذا لا يتم اللجوء إلى حل توافقي يتمثل في اختيار شخصية وطنية مستقلة، تحظى باحترام مختلف الأحزاب والتيارات، وليست عضوا في الكنيست , مثل هذا الخيار من شأنه أن يسحب فتيل الخلاف، ويمنح جميع الأطراف شعورا بالشراكة المتساوية، ويؤكد أن الهدف هو إنجاح المشروع الوحدوي لا تسجيل النقاط السياسية.
إن اختيار شخصية توافقية لا يعني انتقاصا من مكانة أي حزب أو قيادي، بل يعكس نضجا سياسيا واستعدادها لتقديم التنازلات من أجل هدف أكبر. فالتاريخ السياسي يعلمنا أن القيادات تُقاس بقدرتها على تحقيق الإنجازات الجماعية، لا بتمسكها بالمناصب والألقاب.
الجمهور العربي اليوم بحاجة إلى رسالة واضحة مفادها أن وحدته السياسية أهم من أي موقع قيادي، وأن الأحزاب تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في هذه المرحلة الحساسة. وإذا كان التنازل عن رئاسة القائمة أو الاتفاق على شخصية مستقلة هو الطريق إلى إعادة المشتركة، فإن الواجب الوطني يقتضي السير في هذا الاتجاه دون تردد.
فالوحدة ليست ملكا لحزب، والرئاسة ليست غاية بحد ذاتها، أما المصلحة الوطنية فهي البوصلة التي يجب أن تهدي الجميع. وإذا بقي الخلاف على الرئاسة قائما، فإن الحل الأقرب إلى العقل والمنطق هو اختيار شخصية توافقية مستقلة تقود القائمة المشتركة وتمنحها فرصة جديدة للنجاح، خدمةً لجماهيرنا وقضاياها العادلة.
الدكتور صالح نجيدات

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا