آخر الأخبار

أزمة في التعليم: عقود “الموهوبين” لا تجذب الكفاءات رغم رواتب تصل إلى 150 شيكل للساعة

شارك

تسعى مبادرة تشغيل معلمين “موهوبين” بعقود شخصية إلى إحداث تغيير جذري في منظومة التعليم في إسرائيل، عبر استقطاب كوادر تعليمية عالية الكفاءة، خصوصًا في مجالات العلوم والرياضيات، بهدف مواجهة النقص المتزايد في المعلمين ورفع جودة التعليم في المدارس.

ورغم الطموحات الواسعة التي رافقت إطلاق المشروع، تشير المعطيات إلى أن الفجوة بين التخطيط والتنفيذ ما زالت كبيرة، إذ لم يتم حتى الآن تشغيل سوى عدد محدود جدًا من المعلمين ضمن هذا الإطار، مقارنة بالهدف الأصلي الذي تحدث عن استيعاب نحو 7,000 معلم.

وبحسب البيانات المتداولة، تم تشغيل عشرات المعلمين فقط ضمن ما يُعرف بـ“زملاء التدريس”، وهو رقم لا يعكس حجم الخطة الأصلية ولا احتياجات جهاز التعليم المتزايدة.

أجر مرتفع ومحفزات مهنية… ولكن الإقبال محدود

تعتمد المبادرة على تقديم عقود شخصية لمعلمين ذوي خبرة أو مختصين في مجالات العلوم والرياضيات، بشرط ألا يكونوا قد عملوا في التدريس خلال السنوات الأخيرة.

وتصل قيمة أجر الساعة للمعلم “المميز” إلى نحو 150 شيكلًا في المتوسط، مقارنة بنحو 64 شيكلًا لمعلم مبتدئ ضمن الاتفاقيات الجماعية، أي ما قد يصل إلى حوالي 10,500 شيكل لجزء وظيفة بنسبة 60%، مقابل نحو 6,000 شيكل في النظام التقليدي.

ورغم هذه الحوافز المالية، لم ينجح البرنامج حتى الآن في جذب أعداد كبيرة، ما يطرح تساؤلات حول العوائق البنيوية والإدارية التي تواجهه.

خلافات بين وزارتي التعليم والمالية

يشهد المشروع خلافًا مستمرًا بين وزارة التعليم ووزارة المالية حول أسباب تعثره.

فوزارة المالية ترى أن وزارة التعليم لم تبذل جهودًا كافية لاستقطاب الكفاءات المؤهلة، بينما تؤكد وزارة التعليم أن جزءًا من التمويل لم يُحوّل في الوقت المناسب أو لم يُخصص بشكل كامل قبل بداية العام الدراسي، ما أدى إلى صعوبات في تنفيذ الخطة على أرض الواقع.

جدل نقابي وتحفظات مهنية

تُعد فكرة العقود الشخصية من أكثر النقاط إثارة للجدل في المنظومة التعليمية، إذ تعارضها نقابة المعلمين بشدة، معتبرة أنها قد تُضعف العمل النقابي وتخلق تفاوتات داخل طواقم التدريس.

وترى رئيسة نقابة المعلمين “يافا بن دافيد” أن هذا النموذج “قد يخلق انقسامًا داخل الطواقم التعليمية ويُضعف البنية الموحدة للتعليم العام”.

في المقابل، تشير آراء تربوية أخرى إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بآلية التوظيف، بل ببيئة العمل نفسها، بما في ذلك الاكتظاظ داخل الصفوف، الضغط الكبير على المعلمين، ونقص الدعم الإداري، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على بقاء المعلمين في المهنة.

تحديات أعمق من مجرد التوظيف

يحذر خبراء من أن العقود الشخصية، رغم هدفها رفع الجودة، قد تؤدي في حال تطبيقها غير المتوازن إلى زيادة الفجوات بين المدارس والمناطق المختلفة، دون ضمان تحسن ملموس في مستوى التحصيل التعليمي.

كما تؤكد وزارة التعليم أن نجاح المشروع يتطلب تخطيطًا مبكرًا وتخصيصًا واضحًا للموازنات قبل بداية العام الدراسي، بينما ترد وزارة المالية بأن التمويل متوفر، لكن الإقبال على البرنامج ما زال محدودًا مقارنة بالتوقعات.

خلاصة

بين الطموح الإصلاحي والواقع التنفيذي، يبقى مشروع “المعلمين المميزين” نموذجًا على التحديات التي تواجه إصلاح التعليم في إسرائيل، حيث تتداخل العوامل المالية والنقابية والإدارية لتجعل من تطبيق السياسات التعليمية عملية أكثر تعقيدًا مما هو مخطط له على الورق.

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا