آخر الأخبار

الله محبة ورحمة... أرسل رسله وأنبياءه لهداية البشرية

شارك

خلق الله الإنسان وكرّمه، وأرسل إليه الرسل والأنبياء ليهديه إلى طريق الخير والحق والرحمة، ليقيموا بين الناس العدل والمحبة والتسامح. فجميع الرسالات السماوية جاءت لخدمة الإنسان وصون كرامته وحفظ حياته، ولم تأت أبدا لنشر الكراهية أو العنف أو التفرقة بين البشر كما هو سائد اليوم.

وللأسف الشديد، نسمع أحياناً أفكاراً متطرفة يتفوه بها بعض من رجال الدين أو من يدّعون تمثيل الدين، بينما الدين بريء من هذه الأفكار السلبية التي لا تمت إلى جوهره بصلة. فالأديان السماوية جميعها تدعو إلى المحبة والإخاء والتسامح بين الناس على اختلاف قومياتهم وأعراقهم ومعتقداتهم، وتحرم القتل والاعتداء على الأبرياء وترويع الآمنين.

إن الذين وضعوا الديانات السماوية الثلاث في قفص الإتهام عبر التاريخ هم بعض المتطرفين من أتباعها، الذين اتبعوا أهواءهم وضيق أفقهم، وفسروا النصوص بما يخدم مصالحهم أو نزعاتهم النفسية، فشوّهوا صورة الدين وأساءوا إلى رسالته السامية. والحقيقة أن الكتب السماوية جميعها زاخرة بالنصوص التي تدعو إلى الرحمة والمحبة والتسامح.

ففي العهد القديم (التوراة) نجد الدعوة الواضحة إلى محبة الآخر وعدم الانتقام، وفي العهد الجديد (الإنجيل) نجد التأكيد على التسامح وعدم إدانة الآخرين، أما في الإسلام فقد جاءت عشرات بل مئات الآيات التي تؤكد قيمة الأخوة الإنسانية والتعارف بين الشعوب واحترام كرامة الإنسان. يقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"، ويقول أيضاً: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ".

إن الحديث عن التسامح ليس قضية عقائدية بقدر ما هو قضية إنسانية وأخلاقية تمس حياة البشر جميعاً. فالعالم اليوم بحاجة ماسة إلى نشر ثقافة الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل، وإلى البحث عن القيم المشتركة التي تجمع الناس بدلا من التركيز على ما يفرقهم. فحرمة النفس البشرية وحق الإنسان في الحياة والكرامة والحرية هي قيم عظيمة اتفقت عليها الشرائع السماوية والفطرة الإنسانية السليمة.

وفي زمن تتزايد فيه الحروب والصراعات والكراهية، تقع على عاتق العقلاء والمفكرين ورجال الدين المعتدلين مسؤولية كبيرة في نشر خطاب المحبة والتسامح، والتصدي لأفكار التعصب والتطرف التي تهدد أمن المجتمعات واستقرارها. فالكلمة الطيبة قد تمنع نزاعا، والفكرة المستنيرة قد تنقذ حياة إنسان، والتسامح قادر على بناء جسور الثقة بين الشعوب والأمم.

إن الله محبة ورحمة، ورسالاته السماوية جاءت لتكون نورا يهدي البشرية إلى الخير والسلام. ومن واجبنا أن نتمسك بالقيم الإنسانية النبيلة التي دعا إليها الأنبياء والرسل، وأن نعمل من أجل عالم يسوده الاحترام والتعاون والإخاء، لأن الفكر الإنساني الحر والقيم الأخلاقية السامية ستنتصر في النهاية على دعاة الكراهية والحرب والدمار.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا