أقرّت لجنة الكنيست، صباح اليوم الاثنين، مشروع قانون حلّ الكنيست تمهيدًا للتصويت عليه بالقراءة الأولى في الهيئة العامة خلال ساعات بعد الظهر، في خطوة تفتح الباب أمام انتخابات مبكرة قد تُجرى بين الثامن من أيلول/سبتمبر والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر. وخلال النقاش، استعرض سكرتير الكنيست تبعات تحديد موعد الانتخابات في فترة الأعياد اليهودية، محذرًا من انعكاس ذلك على موعد الجلسة الافتتاحية للكنيست الجديدة، فيما قال رئيس الائتلاف أوفير كاتس إن الصيغة النهائية للقانون ستحدد إطار المواعيد الممكنة.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والسياسي السابق أفراهام بورغ، في تصريحات لموقع "بكرا"، إن الانتخابات المقبلة لا تبدو، في جوهرها، انتخابات بين رؤى سياسية مختلفة، بل بين درجات مختلفة من الإنكار. وأضاف أن المشهد الانتخابي يقوم على شعارات فارغة، وصراع شخصي حول بنيامين نتنياهو، وسباق بين شخصيات سياسية تبحث عن صورة قيادية، من دون طرح بديل حقيقي للعلاقة بين اليهود والفلسطينيين بين البحر والنهر.
سياسة مواهب
واعتبر بورغ أن الطبقة الأولى من هذه الانتخابات هي "سياسة مواهب" أقرب إلى برنامج واقع، تقوم على الأنا والصورة والخوف، لا على الأفكار أو القيم أو البرامج. وقال إن الأحزاب لم تعد تحمل رؤى واضحة، بل تحولت إلى منصات تسويق لمن يقف على رأسها، فيما أصبح الناخب الإسرائيلي مطالبًا بالاختيار بين "المدير الأكثر كفاءة" أو "المرشح الأقل سوءًا".
وأضاف أن الطبقة الثانية في الانتخابات هي سؤال "نعم نتنياهو أو لا نتنياهو"، مشيرًا إلى أن نتنياهو نجح، على مدى سنوات، في تحويل نفسه إلى مركز تدور حوله المنظومة السياسية كلها. وقال إن مؤيديه توقفوا عن سؤال ما هو الصحيح أو الخاطئ، وانشغلوا فقط بما يخدم نتنياهو، فيما توقف معارضوه عن طرح تصورهم للمجتمع الذي يريدونه، وانحصروا في سؤال واحد هو كيفية التخلص منه.
ورأى بورغ أن المشكلة الأعمق تكمن في أن معظم المنظومة السياسية في إسرائيل قبلت فعليًا بفكرة أن الفلسطينيين لن يحصلوا على حرية حقيقية بين البحر والنهر. وأضاف أن الفوارق بين المعسكرات السياسية تقلصت، وأن اليمين الإسرائيلي لم يعد يخجل من خطاب الترحيل والقوة والسيطرة، بل يعلنه بصورة مباشرة ويدفع نحو تطبيقه في الواقع.
البديل الليبرالي
وفي المقابل، قال بورغ إن ما يسمى "البديل الليبرالي" لم يعد بديلاً قيميًا حقيقيًا، بل مجرد أسلوب أكثر تهذيبًا لإدارة الواقع نفسه. وأضاف أن هذا التيار يرفض خطاب اليمين المتطرف علنًا، لكنه لا يطرح بديلاً كاملاً للسيطرة على الفلسطينيين، بل يقبل، برأيه، بـ"فصل عنصري بلغة قانونية أكثر نعومة". واعتبر أن الفارق بين أجزاء واسعة من المركز واليمين لا يتعلق بجوهر السيطرة، بل بطريقة تغليفها.
وختم بورغ بالقول إن الانتخابات المقبلة "ليست بين مستقبلين مختلفين، بل بين من يقدس العنف علنًا، ومن يفضل تغليفه بلغة أكثر هدوءًا". وأضاف أن الهزيمة العميقة للمجتمع الإسرائيلي لا تكمن فقط في فقدان السلام، بل في فقدان القدرة على تخيله، معتبرًا أن البديل الحقيقي موجود خارج هذه المنظومة السياسية، لكنه لا يناسب من وصفهم بـ"الصهاينة الخائفين".
المصدر:
بكرا