أدانت المحكمة المركزية في حيفا المتهم محمد أبو عبيد بارتكاب جريمة قتل في ظروف مشددة، بعد ثبوت مسؤوليته عن إضرام النار في المرحوم رافع هرشة أثناء نومه داخل منزله في قرية ميسر عام 2022، ما أدى إلى وفاته متأثرًا بحروق خطيرة.
وبحسب لائحة الاتهام المعدّلة، فقد وقعت الجريمة بتاريخ 14 آب/ أغسطس 2022، على خلفية نزاع سابق بين عائلة أبو عبيد والمرحوم. وأظهرت التحقيقات أن المتهم جهّز مادة قابلة للاشتعال وولاعة، وتوجّه إلى منزل الضحية وهو ملثّم الوجه، حيث قام بكسر باب الشبك، واقتحم المنزل، ثم سكب المادة القابلة للاشتعال على المرحوم أثناء نومه وأشعل النار فيه قبل أن يلوذ بالفرار بواسطة مركبة كانت بانتظاره خارج المكان.
ورغم إصابته البالغة، تمكن المرحوم من الخروج من المنزل وهو مشتعل بالنيران، فيما هرع أفراد عائلته لإخماد الحريق ونقله لتلقي العلاج. وقد نُقل بداية إلى مستشفى مستشفى “هيلل يافه”، ثم إلى مستشفى “شيبا”، حيث مكث قرابة شهرين وهو يعاني من حروق شديدة غطّت نحو 60% من جسده، قبل أن يُعلن عن وفاته نتيجة المضاعفات الخطيرة التي أصابت أجهزة جسمه.
وخلال جلسات المحاكمة، تمحور الخلاف الأساسي بين الطرفين حول العلاقة السببية بين فعل الإحراق ووفاة المرحوم، خاصة بعد تغيير هيئة الدفاع عن المتهم، حيث استمعت المحكمة إلى شهادات خبراء طبيين من الجانبين.
وأكدت النيابة العامة أن المتهم خطط للجريمة مسبقًا ونفذها بصورة متعمدة ووحشية، معتبرة أن الأدلة المقدمة تثبت بما لا يدع مجالًا للشك مسؤوليته المباشرة عن الوفاة.
وفي قرارها، تبنّت المحكمة موقف النيابة العامة، واعتبرت أن المتهم كان يدرك تمامًا خطورة أفعاله، وكان من الواجب عليه أن يتوقع أن إشعال النار بإنسان نائم سيؤدي إلى وفاته، حتى وإن حدثت الوفاة لاحقًا نتيجة التدهور الطبي الناجم عن الحروق.
كما شددت المحكمة على أن التحضير المسبق للجريمة، من خلال إحضار المادة القابلة للاشتعال والولاعة والتوجه إلى منزل الضحية ثم الفرار من المكان، يشكل دليلًا واضحًا على التخطيط المسبق واتخاذ قرار القتل.
وأشار القاضي إيرز بورت، باسم هيئة المحكمة، إلى وجود علاقة سببية مباشرة بين فعل الإحراق ووفاة المرحوم، مؤكدًا أن الجريمة نُفذت بوحشية شديدة، وأن المتهم ترك الضحية يواجه مصيره دون تقديم أي مساعدة.
وفي ختام القرار، أعلنت المحكمة إدانة محمد أبو عبيد بارتكاب جريمة قتل في ظروف مشددة.
المصدر:
الصّنارة