آخر الأخبار

أزمة خريجي الطب تتجدد: نقص في الأطباء رغم آلاف المؤهلين بلا تخصص

شارك

تتجدد في البلاد أزمة خريجي الطب الذين أنهوا دراستهم في الخارج ونجحوا في امتحانات مزاولة المهنة، لكنهم لا يزالون يواجهون صعوبات في الحصول على أماكن تخصص داخل المستشفيات، وذلك في وقت يشهد فيه الجهاز الصحي المحلي حديثًا متكررًا عن نقص متزايد في الأطباء والطواقم الطبية.

وتفتح هذه الأزمة الباب أمام تساؤلات واسعة حول آليات استيعاب الأطباء الجدد، ومعايير القبول في برامج التخصص، ومستقبل مئات، بل آلاف الخريجين الذين يجدون أنفسهم عالقين بين الحصول على شهادة الطب وغياب فرصة فعلية للاندماج في المسار المهني الكامل.

وقالت الدكتورة مايا نجيب حاج، وهي طبيبة درست في مولدوفا وأنهت تعليمها عام 2023 ونجحت في امتحان مزاولة المهنة من المرة الأولى، إن الطريق حتى مرحلة التدريب العملي (الاستاج) كان واضحًا وسلسًا، لكنها بعد انتهائه واجهت شعورًا بـ”الضياع” نتيجة غياب التوجيه أو جهة واضحة ترشد الأطباء الجدد إلى فرص التخصص المتاحة.

وأوضحت حاج، في حديث لإحدى الإذاعات المحلية، أنها تقدمت بطلبات إلى عدة مستشفيات ومؤسسات طبية دون تلقي ردود جدية أو دعوات لمقابلات عمل، مشيرة إلى أن الطبيب الذي لا يحصل على تخصص يبقى عمليًا دون مسار مهني واضح، حتى لو عمل في أطر طبية مساندة أو أقسام طوارئ.

وأضافت أنها شعرت خلال فترة الاستاج بوجود تفاوت في فرص الاستيعاب، حيث يبرز – بحسب قولها – تفضيل لخريجي الجامعات المحلية أو المشاركين في برامج تبادل دولية، مقابل صعوبات أكبر أمام خريجي الجامعات الأجنبية، خصوصًا من دول شرق أوروبا، معتبرة أن بعض الخريجين “يوضعون جانبًا” رغم كفاءتهم خلال التدريب العملي.

من جانبه، وصف رئيس جمعية تطوير صحة المجتمع العربي بشارة بشارات هذه الأزمة بأنها “البارادوكس الإسرائيلي”، مشيرًا إلى وجود فجوة واضحة بين نقص الأطباء في الجهاز الصحي وبين وجود آلاف الخريجين غير المستوعبين في برامج التخصص.

وأوضح بشارات أن إسرائيل تحتاج، بحسب تقديرات دولية، إلى ما بين 3000 و4000 طبيب إضافي للوصول إلى المعدلات الموصى بها، في حين يوجد عدد كبير من الأطباء المؤهلين الذين لم يحصلوا على فرص تخصص، وهو ما يشكل تناقضًا لافتًا في سوق العمل الصحي.

وأضاف أن هناك تباينًا في تقدير حجم الأزمة بين الجهات الرسمية والواقع الميداني، إذ تشير وزارة الصحة إلى أعداد أقل من الأطباء غير العاملين، بينما يرى هو أن العدد الحقيقي أكبر بكثير ويصل إلى الآلاف، مستندًا إلى تواصل يومي مع أطباء يبحثون عن فرص تدريب أو وساطات للوصول إلى مقابلات.

وحذر بشارات من أن الأزمة مرشحة للتفاقم خلال السنوات المقبلة، مع ازدياد أعداد خريجي كليات الطب داخل البلاد بعد توسيع برامج التعليم الطبي، ما قد يرفع عدد الخريجين السنوي إلى ما يقارب 1600–1800 طبيب، وهو رقم يقترب من احتياجات النظام الصحي.

وفي هذا السياق، دعا بشارات الطلبة والأهالي إلى دراسة مسار التعليم الطبي خارج البلاد بعناية، مشيرًا إلى أن الأولوية في التخصص قد تتجه بشكل أكبر نحو خريجي الجامعات المحلية في المستقبل، ما قد يزيد من صعوبة دخول خريجي الخارج إلى سوق التخصص.

كما أشار إلى وجود تفضيل متفاوت في بعض المستشفيات بين خريجي جامعات معينة، سواء داخل البلاد أو في دول الجوار، مقابل صعوبات يواجهها خريجو بعض دول شرق أوروبا، الذين – بحسب قوله – قد يُستبعدون أحيانًا قبل الوصول إلى مرحلة التقييم الفعلي.

وشدد بشارات على أن المطلوب ليس القبول التلقائي، بل ضمان حق كل طبيب في الحصول على فرصة عادلة للمقابلة والتقييم، بدل استبعاده بناءً على اسم الجامعة فقط.

وفي ما يتعلق باحتياجات المجتمع العربي، لفت إلى وجود نقص حاد في أطباء الأسرة، إذ إن الغالبية من الأطباء العاملين في هذا المجال لا يحملون تخصصًا رسميًا في طب العائلة، ما يعكس حاجة ملحة لتوسيع استيعاب الأطباء في هذا المجال الحيوي.

واختتم بشارات بالتأكيد على أهمية دمج الأطباء المؤهلين ضمن النظام الصحي، وتوفير مسارات تخصص واضحة وعادلة، توازن بين متطلبات الجودة المهنية واحتياجات الجهاز الصحي، مع الحد من الفجوة بين الخطاب الرسمي حول نقص الأطباء وبين واقع آلاف الخريجين المنتظرين فرصة دخول حقيقية إلى سوق العمل الطبي.

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا