آخر الأخبار

بين الانقسام والوحدة… مستقبل التمثيل العربي في انتخابات 2026

شارك

تشهد الساحة السياسية في إسرائيل حالة من إعادة التموضع والتحالفات المتسارعة استعدادًا لانتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2026، إذ بدأت الأحزاب الإسرائيلية الكبرى بتشكيل اصطفافات جديدة بهدف تعزيز حضورها السياسي وحسم التوازنات المقبلة. وفي المقابل، ما تزال الأحزاب العربية تتحرك ببطء شديد في ملف إقامة القائمة المشتركة، رغم أن الوقت المتبقي للانتخابات لا يتجاوز 4 الى 5 أشهر، وهي مدة قصيرة لا تكفي لبناء حملة انتخابية قادرة على استنهاض الشارع العربي وزيادة نسبة المشاركة التي يمكن ان تكون مصيرية في مواجهة حكومة نتانياهو يمكن ان تتشكل.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن وحدة الأحزاب العربية في إطار قائمة مشتركة تمنح المجتمع العربي قوة سياسية أكبر، وترفع من نسبة التصويت، وتمنح المواطنين العرب شعورًا بوجود مشروع سياسي جماعي قادر على الدفاع عن حقوقهم الوطنية والمدنية في مواجهة سياسات التمييز والتهميش. كما أن التشرذم والانقسام يؤديان غالبًا إلى إحباط الناخب العربي، ويضعفان القدرة على التأثير داخل الحياة السياسية.

ومن هنا، فإن الحاجة اليوم أصبحت ملحة لتسريع المفاوضات بين الجبهة والعربية للتغيير والتجمع، والتوصل إلى صيغة وحدوية واضحة تقوم على الشراكة السياسية والبرنامج المشترك، بعيدًا عن الحسابات الشخصية أو الخلافات الثانوية. فالجمهور العربي ينتظر خطابًا موحدًا ومسؤولًا يركز على القضايا الأساسية، وفي مقدمتها مواجهة سياسات التمييز العنصري، والدفاع عن الأرض والمسكن، ومكافحة العنف والجريمة، وتعزيز مكانة المواطنين العرب في جميع المناطق، بما في ذلك النقب والمدن والقرى المهمشة.

كما أن النقب يشكل ساحة مركزية في الانتخابات المقبلة، ولذلك فإن تمثيل شخصيات فاعلة من الجنوب داخل القائمة المشتركة سيمنحها قوة إضافية، ويعزز حضورها الشعبي هناك، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والسياسية التي يواجهها سكان المنطقة. ومن المهم أن تعكس القائمة المشتركة التنوع الجغرافي والسياسي للمجتمع العربي، وأن تقدم نفسها كعنوان جامع لكل المواطنين العرب.

وفي الوقت ذاته، تبدو مواقف النائب منصور عباس مختلفة عن توجهات غالبية الأحزاب العربية، خصوصًا فيما يتعلق بالمشاركة في أي حكومة إسرائيلية مقبلة، سواء بقيادة معسكر بينيت ـ لابيد أو غيره. ولذلك، فإن إقامة قائمة مشتركة بين الأحزاب التي تتفق على الخطوط السياسية العامة قد تكون خطوة أكثر واقعية في هذه المرحلة، مع الحفاظ على لغة سياسية هادئة ودبلوماسية تفتح الباب أمام التعاون المستقبلي ولا تعمق الانقسامات داخل المجتمع العربي.

إن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا عاليًا من المسؤولية الوطنية والسياسية، لأن التحديات التي تواجه المجتمع العربي لم تعد تحتمل المزيد من الانقسام. فالقائمة المشتركة ليست مجرد تحالف انتخابي عابر، بل يمكن أن تشكل إطارًا وطنيًا جامعًا يعيد الثقة للجمهور العربي، ويمنحه قدرة أكبر على التأثير السياسي والدفاع عن حقوقه في مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا