آخر الأخبار

المحامية روضة سليمان مرقس لـ“بكرا”: المستوطنون ليسوا وحدهم بل يتحركون بغطاء من الدولة

شارك

قالت المحامية روضة سليمان مرقس، في تصريحات لـ"بكرا"، إن ما يجري في الضفة الغربية "ليس أمرًا جديدًا"، بل هو "حرب هادئة" مستمرة منذ سنوات، لكنها تصاعدت بصورة حادة منذ الحرب على غزة، أكتوبر 2023، من خلال توسيع المستوطنات، إقامة بؤر جديدة، وتزايد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وأراضيهم والاعتقالات المستمرة.

وأكدت مرقس أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في غياب رادع قانوني فعلي تجاه مجموعات المستوطنين، معتبرة أن تصوير المشهد كأنه "نضال بين مستوطنين وفلسطينيين" يخفي البنية الحقيقية للعلاقة القائمة. وقالت إن المستوطنين لا يتحركون كأفراد منفصلين عن الدولة، بل كقوة مدعومة من جهات إسرائيلية، الأمر الذي يجعل الاعتداء على الأرض والإنسان جزءًا من مشروع سياسي أوسع وممنهج، لا مجرد أحداث عنف متفرقة.

وتأتي تصريحات مرقس في ظل تصاعد موثق في اعتداءات المستوطنين. فقد سجّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 264 اعتداءً للمستوطنين في الضفة خلال أكتوبر 2025 وحده، وهو أعلى رقم شهري منذ بدأ المكتب توثيق هذه الاعتداءات عام 2006، كما وثّق نحو 1485 اعتداء منذ بداية 2025 حتى مطلع نوفمبر من العام نفسه.

دعم ميداني: تطوع وملفات قانونية طوعية

ورأت مرقس أن دعم صمود الفلسطينيين في الضفة لا يمكن أن يبقى في حدود التعاطف اللفظي، بل يحتاج إلى حضور ميداني، دعم قانوني، ومساندة منظمة لأصحاب الأراضي. وأشارت إلى وجود نشطاء يتوجهون إلى القرى والتجمعات الفلسطينية لتوفير نوع من الحماية المدنية، وإلى جهات حقوقية تقدم دعمًا قانونيًا، لكنها شددت على أن ذلك “غير كافٍ” أمام حجم الاعتداءات والاعتقالات.

ودعت مرقس المحامين، خصوصًا من فلسطينيي الداخل، إلى التطوع وتحمّل مسؤولية مباشرة، قائلة إن كل محامٍ قادر على أخذ قضية واحدة من دون مقابل يمكنه أن يساهم في حماية عائلة أو أرض أو تجمع مهدد. وأضافت أن بقاء الناس على أرضهم يحتاج إلى "ظهر" وإلى شبكة دعم مستمرة، لا إلى ردود فعل موسمية.

ويستند هذا التحذير إلى واقع استيطاني آخذ في التوسع. فقد أعلنت حركة "السلام الآن" أن الحكومة الإسرائيلية قررت في مايو 2025 إقامة 22 مستوطنة جديدة في الضفة، وأن الحكومة الحالية قررت منذ تشكيلها إقامة 49 مستوطنة رسمية وبدأت مسار شرعنة 7 بؤر إضافية. كما وثّقت تقارير أخرى تسارعًا واضحًا في إقامة البؤر بعد 7 أكتوبر، إذ سُجلت 121 بؤرة جديدة منذ ذلك التاريخ وفق معطيات “السلام الآن” التي أوردتها صحيفة لوموند.

نكبة مستمرة

في الجانب القانوني الدولي، لا تبدو المسألة محل التباس. محكمة العدل الدولية أكدت في رأيها الاستشاري الصادر في يوليو 2024 أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أرض واقعة تحت سيطرة عسكرية إسرائيلية، وأن إسرائيل ملزمة بالقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان في تعاملها مع السكان الفلسطينيين. كما اعتبر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن إقامة المستوطنات وتوسيعها تشكل نقلًا للسكان المدنيين الإسرائيليين إلى أراضٍ خاضعة للسيطرة العسكرية، وهو أمر محظور بموجب القانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى جريمة حرب.

وتوقفت مرقس أيضًا عند موقع فلسطينيي الداخل مما يجري في الضفة، معتبرة أن الصمت أو التجاهل لم يعد موقفًا ممكنًا. وقالت إن ما يحدث هو "النكبة المستمرة"، محذرة من أن تجاهل الضفة يعني في نهاية المطاف ترك الفلسطينيين أمام خطر فقدان الأرض والبلد.

حرية التعبير والوعي القانوني

وفي ما يتعلق بحرية التعبير، قالت مرقس إن هذه الحرية لم تكن مطلقة يومًا، لكنها تقلصت بشكل غير مسبوق منذ الحرب على غزة. وأضافت أن التعبير بات يحتاج إلى وعي قانوني وتنظيم جماعي، حتى لا يجد الأفراد أنفسهم عرضة للملاحقة بسبب منشور أو موقف أو نشاط عام.

وتدعم المعطيات الحقوقية هذا التقدير. فقد أفاد مركز عدالة، في تقرير قُدم إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحرية الرأي والتعبير، بأن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت 401 شخصًا بين 7 أكتوبر 2023 و27 مارس 2024 على خلفية قضايا متعلقة بالتعبير، وأن 590 من أصل 667 مشتبهًا بهم في هذه الملفات كانوا فلسطينيين من الداخل أو من القدس. كما أشار التقرير إلى أن 34 مؤسسة أكاديمية إسرائيلية فتحت إجراءات تأديبية ضد نحو 160 طالبًا فلسطينيًا بسبب منشورات على حساباتهم الخاصة.

وتطرح تصريحات مرقس خلاصة سياسية وحقوقية واضحة: الدفاع عن الضفة لم يعد شأنًا محليًا لسكان القرى والتجمعات المهددة، بل امتحانًا جماعيًا لقدرة الفلسطينيين، خصوصًا في الداخل، على تحويل التضامن إلى فعل منظم. فالمعركة، كما تقدمها مرقس، ليست فقط على الأرض، بل على معنى القانون، وعلى الحق في الكلام، وعلى القدرة على الصمود حين تتحول السيطرة على المكان إلى نظام يومي لإنتاج الخوف والتهجير.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا