زياد شليوط
قدّم رئيس الائتل اف الحكومي، أوفير كاتس، مساء أ و ل أمس الأربعاء، مشروع قانون لحلّ الكنيست الـ25، وذلك بالتنسيق مع رؤساء جميع كتل الائتلاف الحكومي، في خطوة تُعدّ مؤشراً على تعمّق الأزمة السياسية داخل حكومة بنيامين نتنياهو .
وبحسب المقترح، لن يتم تحديد موعد الانتخابات بشكل فوري داخل نص القانون، بل سيُحسم لاحقًا خلال المداولات في لجنة الكنيست، ما يمنح الائتلاف هامشًا للتحكم بتوقيت الانتخابات المقبلة .
وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولة الائتلاف الإمساك بزمام المبادرة السياسية، ومنع المعارضة أو الأحزاب الحريدية الغاضب ة من فرض جدول زم ني للانتخابات أو إسقاط الحكومة وفق شروطها. وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت في وقت سابق عن توجه داخل الائتلاف لتقديم مشروع حلّ الكنيست بنفسه، بهدف السيطرة على مسار الأزمة السياسية .
أزمة قانون التجنيد تساهم في تبكير موعد الانتخابات
وتفجّرت الأزمة الأخيرة على خلفية تعث ر تمرير قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، وهو الملف الذي تعتبره الأحزاب الحريدية شرطًا أساسيًا لاستمرار دعمها للحكومة .
وبحسب تقارير سياسية، أبلغ بنيامين نتنياهو قادة الأحزاب الحريدية بعدم وجود أغلبية كا فية حاليًا لتمري ر القانون، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر داخل الائتلاف وفتح الباب أمام سيناريو الانتخابات المبكرة .
وتعكس هذه التطورات انتقال الأزمة الحكومية من مرحلة الضغوط السياسية والتهديدات إلى مرحلة التشريع الفعلي، في ظل الانقسام الحاد داخل الحكومة بشأن قانون التجنيد، ما يضع حكومة نتنياهو أمام أحد أخطر التحديات منذ تشكيلها، ويُبقي احتمال الذهاب إلى انتخابات مبكرة مفتوحًا بقوة خلال الفترة المقبلة .
المحلل السياسي جلال نعوم لصحيفة وموقع “الصنارة”: علينا إيجاد المعادلة المثلى لتحقيق مكاسب لشعبنا وهذا لن ي حصل دون الوحدة
التقت صحيفة وموقع “الصنارة” مع المحلل السياسي جلال نعوم للوقوف على أبعاد المبادرة لتقديم موعد الانتخابات وتأثيرها على الأحزاب المختلفة وفي مركزها المشتركة.
الصنارة: من المستفيد من المبادرة لتبكير الانتخابات، ولماذا جاءت بهذا الشكل السريع؟
نعوم: هذه الخ طوة تتقاطع مع مصالح نتنياهو، الذي يريد الابتعاد عن اجراء الانتخابات في موعد قريب من ذكرى 7 أكتوبر، لانه ستكون الذكرى في مركز الدعاية الانتخابية. لكن تقديم موعد الانتخابات سيحد من احتمال نجاح نتنياهو في إقرار قوانين وتعيين شخصيات مركزية في أجهزة الحكومة وفق أهو ائه. لا يستطيع نتنياهو في هذه الحالة ان يحصل على كل ما يريد، وفي أي خطوة له هناك ربح وخسارة، وكلما تأخر موعد الانتخابات يمكنه أن يمرر قوانين واقناع جمهور ناخبيه انه يسيطر على الأجندة العامة في البلاد، ناهيك عن الشرخ الكبير في المجتمع وادعاء المركز (وليس اليسار فقط) انه تم تحطيم الديمقراطية في إسرائيل وتفكيك مؤسساتها الديمقراطية من قبل حكومة نتنياهو.
الصنارة: تحاول أحزاب المعارضة الصهيونية تشكيل تهديد جدي لتحالف نتنياهو. هل يمكنها في ظل التحالفات الثنائية التي تقوم بها واستثناء حليفهم غولان (ناهيك عن الأحزاب العربية) أن تنجح بهذه الشكل وهل ستحافظ على وحدتها في بناء ا ئ تلاف حكومي؟
نعوم: قوى المعارضة الصهيونية بحاجة لتجنيد أصوات من اليمين كي تنجح في كسب الانتخابات. وهناك عدة سيناريوهات امامها، ودلت بعض الاستطلاعات انه اذا حصل اتحاد بين أحزاب المعارضة يمكن لها أن تحصل 61 عضو كنيست وتشكيل حكومة، وحصول الاحزاب العربية بتركيبتها الحالية تحصل على 10 مقاعد، يبقى لأحزاب الائتلاف الحالي 49 مقعدا.
ان قيام اتحاد رباعي يستثني غولان، صاحب الاحتمالات في الحصول على 14 مقعدا، يستقطب الناخب اليهودي داخل المجتمع الإسرائيلي الذي يتجه نحو اليمين كما نرى.
نعم لا يوجد ما يهدد تفاهم أحزاب المعارضة بعد الانتخابات، وأراهم يحافظون على بعض، أما احتمال استمالة أي حزب يميني يتعلق بمصير نتنياهو.
الصنارة: ما رأيك في تحالف بينت – لبيد، وما هي انعكاساته على معسكر المعارضة؟
نعوم: أرى في هذا التحالف محاولة لاغلاق الطريق على ايزنكوت من الوصول الى الصدارة. الأمر الثاني ان ما دفعهما للاتحاد ليس تجربتهما السابقة، فحسب، بل المصلحة المشتركة حيث يرغب بينت بالعودة الى الحلبة السياسية بعد الس قوط الكبير له في الانتخابات الماضية، ولبيد يشكل له حبل نجاة بعد الاستطلاعات التي أشارت الى تراجع شعبيته.
يمكن القول أن هذا التحالف لا يحمل مشروعا جديدا ينافس نتنياهو، ولم يجلب أي برنامج سياسي لمناهضة مشروع نتنياهو، والدليل أن استطلاعات الرأي لم تدل على تجاوز لليكود وان حصل بمقعد او اثنين.
لم يأت هذا التحالف بجديد ولم يعط أجوبة حادة او يغير من الصورة على الساحة، بالمقابل نرى أن ايزنكوت في صعود دائم. وهو صاحب طموح برئاسة الحكومة لذا ليس من مصلحته الانضمام للتحالف الثنائي انما عليه بناء نفسه للمرحة القادمة.
ا لصنارة: كيف تنعكس هذه الخطوة على الأحزاب العربية، وهل هناك إمكانية لعودة المشتركة في ظل التصدعات والتجاذبات بين أطرافها؟
نعوم: ما نمر به كأقلية قومية عربية في البلاد، يحتم علينا ان نعمل من اجل إقامة المشتركة، وعلينا إيجاد المعادلة المثلى لتحقيق مكاسب لشعبنا وحل مشاكل شعبنا، وهذا لن يحصل دون الوحدة وأي عبث بها سيقودنا الى أوضاع لا تحمد عقباها.
وإعادة المشتركة لها ميزاتها الإيجابية، رغم الخلافات الموجودة بين الأحزاب عقائديا، فالوضع يحتم علينا تأجيل خلافاتنا وان نقوم بخطوة مشتركة، للاعتبارات التالية: وجود المش تركة يخلق قاعدة جماهيرية واسعة للعمل. تخفف من خطاب التخوين الذي يرتفع خلال الانتخابات. توفر إمكانية لمواجهة التحديات التي يعاني منها مجتمعنا. تعطي فرصة أمل لشعبنا بان وحدتنا مع عدد كبير من المقاعد يمنحها مساحة للمناورة داخل البرلمان، وان تستغل التناقضات داخل الأحزاب الصهيونية وتحصيل مكاسب لمجتمعنا تساهم في إخراجه من الازمات الحالية.
بناء عليه أتمنى أن يتغير الوضع الحالي وألا نستمر في العقم السياسي. خاصة أنه بعد التوقيع في سخنين، لم يحصل أي طرح ملموس يتجاوز التوقيع على ورقة، لأن المشتركة ضرورة وجودية وعليها أن تتبنى خطابا سياسيا موحدا يعبر عن واقعنا الصعب.
المصدر:
الصّنارة