قال المحلل د. عيران صدقياهو، من منتدى التفكير الأقليمي، إن ما يعرف بـ"مسيرة رقص الأعلام" في القدس يحمل طابعا عنيفا من أساسه، مشيرا إلى أن العنف لا يقتصر على السيطرة على الحيز العام أو الشتائم والاعتداءات والهتافات المعادية، بل يكمن في فكرة المسيرة نفسها.
وجاءت أقوال صدقياهو بمناسبة "يوم القدس"، وفي ظل تزامنه هذا العام مع ذكرى النكبة، خلال مقابلة أجراها مع موقع "بكرا".
وأوضح صدقياهو أن جوهر المسيرة يقوم على "الاحتفال بالانتصار في الحرب داخل بيت من خسر تلك الحرب"، في إشارة إلى مرور المشاركين في المسيرة داخل أحياء فلسطينية في القدس الشرقية، وخصوصا في البلدة القديمة والحي الإسلامي.
وأضاف أن من لم يشاهد مشاهد الفتيان من التيار الديني القومي وهم يرقصون ويرفعون الأعلام الإسرائيلية وسط طريق الآلام، بين الكنيسة والمسجد، ويهتفون بشعارات دينية وقومية، لا يمكنه أن يفهم بالكامل الطابع التصادمي الذي اكتسبته المسيرة في القرن الحادي والعشرين.
عيد التيار الصهيوني المتدين
وأشار صدقياهو إلى أن "يوم القدس" أصبح فعليا عيدا قطاعيا للتيار الصهيوني الديني، بل يعد بالنسبة إليه أهم من يوم الاستقلال، معتبرا أنه يمثل "يوم الاستقلال الخاص بالصهيونية الدينية".
وقال إن هذا التيار "وُلد من جديد" بعد حرب حزيران 1967، بعدما فتحت أمامه إمكانات جديدة لتنفيذ مشروع استيطاني في الضفة الغربية. وأضاف أن ذلك اليوم نقل الصهيونية الدينية من موقع هامشي بين التيار الصهيوني العلماني من جهة، والتيار الحريدي من جهة أخرى، إلى مقدمة المشهد السياسي والديني في إسرائيل.
وختم صدقياهو بأن مسيرة الأعلام، كما تشكلت خلال العقود الأخيرة، لم تعد مجرد مناسبة احتفالية، بل أصبحت تعبيرا مكثفا عن التداخل بين الدين والقومية والسيطرة على المكان، بما يجعلها حدثا تصادميا يتكرر كل عام في قلب القدس.
المصدر:
بكرا