ندد تجار وقيادات دينية باغلاق المحلات التجارية في البلدة القديمة في القدس والاعتداء على اصحاب هذه المحالات وخاصة في حارة النصارى تزامنا مع ما تعرف ب"مسيرة الاعلام".
وقال التاجر المقدسي حجازي الرشق لموقع بكرا إن الاستفزازات الاسرائيلية بدأت منذ ساعات الصباح مع اقتحام المستوطنين لساحات المسجد الأقصى حيث أدوا صلوات تلمودية ومارسوا حركات استفزازية داخل باحاته.
وأوضح التاجر الرشق أن مجموعات المستوطنين دخلت البلدة القديمة بشكل منظم من عدة أبواب، بينها باب الأسباط وباب الخليل وباب العمود وباب الجديد، مرددين هتافات عنصرية وشتائم بحق الفلسطينيين، إلى جانب الإساءة للذات الإلهية والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعبارات مثل "الموت للعرب".
وأضاف الرشق أن الاعتداءات تركزت في حارة النصارى، حيث هاجمت مجموعات من المستوطنين المحلات التجارية التي كانت ابوابها مفتوحة من عدة اتجاهات، بهدف اجبار اصحابها على الاغلاق بحيث كانت العملية مقصودة ومنظمة، مشيرا إلى تعرض أصحاب المحلات للضرب وتحطيم محتويات متاجرهم والاعتداء اللفظي على المارة.
ونوه الرشق إلى أن البلدة القديمة أُغلقت بالكامل، إضافة إلى المنطقة التجارية المحيطة بها، موضحاً أن بعض التجار أغلقوا محالهم قسراً، فيما فضل آخرون الإغلاق طوعا تجنبا للاحتكاك بالمستوطنين أو التعرض للاعتداء.
وأكد التاجر الرشق أن الوضع الاقتصادي في القدس لم يعد يحتمل المزيد من الإغلاقات، موضحا أن الحركة التجارية تضررت بشدة منذ الحرب على غزة والتصعيد الإقليمي، خاصة بعد إغلاق البلدة القديمة لمدة 40 يوماً متواصلة خلال شهر رمضان وعيد الفطر، وهي الفترة التي يعتمد عليها التجار لتغطية التزاماتهم السنوية.
تصعيد استعماري
وقال ديمتري دلياني، رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة لموقع بكرا، إن ما ارتكبته قوات الاحتلال تحت غطاء ما يسمى "مسيرة الأعلام"، يشكل تصعيداً استعمارياً عدوانياً تتشارك في تنفيذة المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية وجماعات المستوطنين المسلحين، لتدنيس مقدساتنا، وخنق حضورنا الوطني والروحي والإنساني في عاصمتنا المحتلة.
وأكد دلياني أن اقتحام الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير لباحات المسجد الأقصى المبارك، ورفعه راية الاحتلال داخل الحرم الشريف، وأداءه حركات استفزازية تحت حماية قواته الامنية، يكشف بوضوح العقيدة العدوانية الرسمية في دولة الاحتلال، ويؤكد أن تدنيس المقدسات أصبح ممارسة رسمية تتبناها الحكومة.
وأضاف دلياني أن قوات الاحتلال دفعت بآلاف الجنود وعناصر الوحدات الخاصة والخيالة إلى البلدة القديمة، وأغلقوا عشرات المحال التجارية، واعتدوا على أهالي حارة النصارى، وحاصروا أبواب القدس، ومنعوا الرجال دون 60 عاماً والنساء دون 50 عاماً من الوصول إلى المسجد الأقصى، في انتهاك صارخ لأحكام اتفاقيات جنيف ولقرارات محكمة العدل الدولية ذات الصلة بحماية السكان الواقعين تحت الاحتلال.
استهداف للوجود
من جهته قال رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا لموقع بكرا إن مسيرة الأعلام التي ينظمها المستوطنون في أزقة وشوارع القدس العتيقة تحولت إلى نشاط استفزازي عدائي يستهدف الفلسطينيين جميعاً، مسلمين ومسيحيين، مؤكدا أن المستوطنين يجوبون البلدة القديمة بعنصرية وكراهية تجاه أبناء القدس.
وأضاف أن الاعتداءات على المحلات التجارية في حارة النصارى تأتي في إطار استهداف القدس والفلسطينيين كافة، إلى جانب استهداف الحضور المسيحي في الأرض المقدسة، مشيراً إلى أن هذه المحلات تشكل مصدر رزق أساسياً لعشرات العائلات المقدسية.
وشدد المطران حنا على أن ما تتعرض له المحلات التجارية من اعتداءات عمل مرفوض ومستنكر جملة وتفصيلاً، معتبرا أن هذه الممارسات تعكس سياسات الاحتلال وسلوك المستوطنين القائم على الاعتداء والاستفزاز بحق الفلسطينيين في القدس.
المصدر:
بكرا