أعترف جهراً بعدم المشاركة في انتخابات الكنيست، لعدم قناعتي بفائدتها للمواطن العربي في هذا البلد الذي حولونا فيه (اسماً) من فلسطينيين الى "عرب اسرائيل" وسمحوا لنا بالمنافسة في هذه الانتخابات ليس حباً بنا، بل لتجميل وجه اسرائيل الصهيونية الولادة في العالم وتوفير صورة جميلة عنها لإظهارها بأنها دولة مساواة ودولة الوطن للجميع وكأنها خالية من العنصرية، علماً بأن اسرائيل معروفة في العالم بأنها تمارس التمييز العنصري بحق من بقي فيها من أصحاب الأرض.
يرى البعض إيجابية في الوجود العربي داخل الكنيست وبعض آخر يقاطعه (حوالي 400 ألف) وكل من الفئتين لها أسبابها شئنا أم رفضنا ومنصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة من الفئة الموالية جدا جداً للكنيست، حتى أنه يطمع في المشاركة في أي ائتلاف حكومي قادم لو تم قبوله.
راجعت أقوال متصور عباس في المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس الاثنين في الكنيست. كنا نتوقع أن نسمع منه بالتفصيل عن وضع القائمة المشتركة، التي وقع على تأسيها في "ميثاق سخنين" الذي يضم الأحزاب الأربعة ( الجبهة، الموحدة، العربية للتغيير والتجمع)، خصوصاً أن المرحلة الحالية هي مرحلة حاسمة انتخابيا بالنسبة لأنصار الكنيست خصوصا مع اقتراب انتخاباتها. كان من المفترض به أن يعطي الأولوية الكاملة، للقائمة المشتركة، لو كانت عنده نية في إحيائها، علماً بأن الأحزاب الثلاثة الأخرى تتطرق اليها بإسهاب في اللقاءات والمناسبات.
منصور عباس تطرق الى أربع نقاط : أولها، "استبدال الحكومة الحالية بحكومة تغيير تكون الموحدة شريكة فيها." تصوروا أن الهدف الرئيس له مشاركة الموحدة في حكومة مقبلة. وثانيها، انتقاده للعنف الذي تمارسه الشرطة في المجتمع العربي، وثالثها دعوة المواطنين العرب إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات المقبلة. والنقطة الرابعة والأخيرة، " دعوة للأحزاب العربية للاستجابة لنداء الموحدة من أجل إقامة قائمة مشتركة تعددية تقنية." مؤكدًا أن "جميع الأحزاب العربية" و(المقصود هنا الأحزاب الأربعة) مطالبة بالعمل في خندق واحد من أجل إحداث تغيير عميق في سياسات وقرارات الحكومة المقبلة" واضح تماما أن عباس "بدور وبلف وبدو يدخل في ائتلاف"
هنا أسأل النائب منصورعباس: لماذا لم يضع النقاط على الحروف ويتحدث للجمهور بصراحة عن سبب عدم إقامة المشتركة لغاية الآن؟ ولماذا اتخذت الموحدة قراراً بالإمتناع عن الحديث حول هذا الموضوع؟ أليس من حق جمهوركم والجمهور بشكل عام معرفة الحقيقة؟
باعتقادي أن منصور عباس اختصر حديثه عن "المشتركة" لإيصال رسالتين مبطنتين: الأولى رغبته في التغريد خارج سرب المشتركة التي كما يبدو وقع على تأسيسها في سخنين خجلاً من ضغط الجماهير، وثانيها، إعطاء الانطباع لليمين، انه غير مرتبط بالمشتركة وهو جاهز للدخول في أي ائتلاف.
وإذا كان منصور عباس يراهن على صديقه نفتالي بينيت كما راهن عليه في السابق، فعلى منصور عباس أن يعي ويتذكر دائما ما قاله بينيت ان " أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر غيّرت المعادلة بشكل كامل، وبعد ما جرى، لا يوجد تفويض في إسرائيل لإقامة حكومة تستند إلى أحزاب عربية." والأهم من ذلك أن المشروع السياسي الحالي لبينيت يقوم على “تشكيل حكومة وحدة قومية برئاسته، ذات طابع صهيوني فقط”.
فماذا تقول بعد يا أبا محمد؟
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
المصدر:
كل العرب