تواصل القوات الإسرائيلية، لليوم الـ214 على التوالي، خرق اتفاق التهدئة الهش في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بوساطة عربية وأميركية، بعد حرب استمرت أكثر من عامين، وشهدت مناطق متفرقة من القطاع، الثلاثاء، عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف، حيث أفاد الدفاع المدني بأن زوارق حربية أطلقت قذائف في عرض بحر خانيونس جنوب القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي طال شمال شرق مخيم البريج وسط غزة.
أسفرت هذه التطورات عن ارتقاء أربعة نازحين وإصابة عدد آخر، بينهم أطفال ونساء، جراء استهداف مناطق مدنية في مدينة غزة وشمال ووسط القطاع، وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع إجمالي الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 إلى 854 حالة ارتقاء و2453 إصابة، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 72,740 ارتقاء و172,555 إصابة.
المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وثق 377 خرقاً إسرائيلياً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال شهر نيسان/أبريل الماضي وحده، أسفرت عن ارتقاء 111 نازحاً وإصابة 376 آخرين، ما يعكس استمرار التصعيد الميداني رغم الاتفاقات المعلنة.
وفي سياق آخر، أثار مصادقة الكنيست على مشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام بحق المعتقلين الفلسطينيين جدلاً واسعاً، كما وصف مكتب "إعلام الأسرى" الحقوقي الخطوة بأنها تصعيد خطير وانتهاك للقانون الدولي، مؤكداً أنها تعزز سياسة العقوبات الجماعية. وحذّر المكتب من تداعيات القانون على حياة الأسرى الفلسطينيين، في ظل ما وصفه بحملات التحريض المستمرة داخل المؤسسات الإسرائيلية.
حركة حماس اعتبرت القانون الجديد "تصعيداً خطيراً وجريمة جديدة بحق الأسرى"، مؤكدة أنه يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ودعت الحركة المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرك العاجل لوقف تنفيذ القانون والعمل على محاسبة إسرائيل على ما وصفته بانتهاكاتها المتواصلة.
القناة 12 الإسرائيلية أفادت بأن الجيش قرر تقليص عدد القوات المكلفة بحماية المستوطنات المحاذية للحدود إلى النصف، ما أثار غضب سكان مستوطنتي نحال عوز وزيكيم، وأعرب بعض السكان عن مخاوفهم من تداعيات القرار، محذرين من احتمال مغادرة عائلات عادت مؤخراً إلى المنطقة.
على الصعيد الإنساني، قامت طواقم الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر بنقل 122 مريضاً ومرافقاً من مدينة خانيونس باتجاه معبر رفح البري، لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل الظروف الصحية الصعبة ونقص الإمكانات الطبية داخله.
طالع أيضًا: غزة تحت النار مجددًا.. أوامر بالإخلاء وقصف المنازل يفاقم المأساة الإنسانية
وفي الضفة الغربية، اقتحمت القوات الإسرائيلية فجر الثلاثاء مكتب قناة الجزيرة في مدينة رام الله، وأعادت تنفيذ قرار إغلاقه وسط انتشار أمني وإطلاق قنابل صوت وغاز في محيط المنطقة، وأفادت مصادر محلية بأن القوة العسكرية أبلغت بتمديد أمر الإغلاق الصادر سابقاً، في إطار قيود مستمرة على عمل القناة.
والمشهد في غزة والضفة الغربية يعكس استمرار التصعيد الميداني والسياسي رغم التهدئة المعلنة، وسط ارتقاء ضحايا جدد وتفاقم الأزمة الإنسانية، إلى جانب خطوات تشريعية مثيرة للجدل تزيد من حدة التوتر.
وبهذا، يبقى الوضع مفتوحاً على احتمالات أكثر خطورة، في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة حقيقية أو حلول سياسية قريبة.
المصدر:
الشمس