آخر الأخبار

بروفسور يفتحئيل لـ«بكرا»: الزناد كان حمساويًا لكن المسؤولية إسرائيلية.. و«الخط الأصفر» يحوّل السيطرة إلى واقع دائم

شارك
Photo by Abed Rahim Khatib/Flash90

قال بروفسور أورن يفتحئيل، في تصريحات لموقع «بكرا»، إن إسرائيل تعيش مرحلة جديدة في تاريخ الصراع، انتقلت فيها من التحذير الذي أطلقه دافيد غروسمان قبل نحو أربعين عامًا في كتابه «الزمن الأصفر»، إلى واقع جديد يسميه «الخط الأصفر»، وهو واقع يقوم على التوسع، الهدم، دفع الفلسطينيين والعرب إلى جيوب محاصرة، وتعميق التدهور السياسي والأمني والأخلاقي داخل إسرائيل.

وأوضح يفتحئيل أن «الخطوط الصفراء» التي أعلنتها القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية كـ«حدود جديدة» في غزة ولبنان لا تبقى هناك فقط، بل تمتد بمنطق مشابه إلى الضفة الغربية، القدس والنقب. وبرأيه، لا يدور الحديث عن خطوط أمنية مؤقتة، بل عن سياسة تدفع السكان العرب من أراضيهم وبيوتهم إلى «جيوب صفراء»، شبيهة بالمناطق الفلسطينية التي ظهرت كبقع صفراء في خرائط اتفاق أوسلو قبل أكثر من ثلاثة عقود.

وأضاف أن هذه الخطوط تُعرض كاستجابة أمنية للعنف والهجمات، لكنها تؤدي فعليًا إلى ضم بحكم الأمر الواقع، من دون أن تدفع إسرائيل ثمنًا سياسيًا أو قانونيًا. وقال إن ما يجري يعكس مرحلة «جديدة قديمة» في المشروع الإسرائيلي: التوسع، التدمير والتطهير.

واستعاد يفتحئيل الخلفية التاريخية منذ النكبة عام 1948، حين اقتُلع نحو ثلثي الفلسطينيين وهُدمت بيوتهم، مشيرًا إلى أن القرى والبلدات الفلسطينية التي بقيت في أماكنها بعد 1948، وكذلك بعد 1967، حوصرت لاحقًا بمئات البلدات اليهودية التي أقيمت على أراضٍ مصادرة، لكنها واصلت البقاء والنمو رغم ذلك.

المشروع الكولونيالي

وقال إنه في سنوات التسعينيات وبداية الألفية، بدا للحظة أن المشروع الكولونيالي يتراجع، بعد انسحاب إسرائيل من جيوب فلسطينية معينة في الضفة، ومن لبنان وغزة، وبعد أن كادت تتوقف عن إقامة مستوطنات جديدة. لكن هذا الانطباع، بحسبه، كان وهمًا، لأن «الدافع الكولونيالي والتوسعي للصهيونية»، المدعوم بالمؤسسات والمال والتعليم، لم يتوقف.

وأشار يفتحئيل إلى أنه منذ عودة الليكود إلى الحكم عام 2009، وخصوصًا خلال العقد الأخير، تسارعت سياسة تهويد الأرض وبناء نظام فصل وتراتبية قومية. وذكر في هذا السياق التشريعات، توسيع المستوطنات والبؤر والمزارع في الضفة، الحصار على غزة، إضعاف السلطة الفلسطينية، نزع أراضي البدو، وإبقاء المواطنين العرب داخل إسرائيل في «غيتو سياسي»، على حد تعبيره. كما اعتبر أن «الانقلاب القضائي» جاء لإضعاف ما تبقى من قدرة إسرائيلية داخلية على مقاومة هذه السياسات.

وفي قراءته للسابع من أكتوبر، قال يفتحئيل إن «الزناد كان حمساويًا، لكن المسؤولية إسرائيلية». وأوضح أن سنوات من هجمات حماس، وإطلاق الصواريخ، وتهديدات حزب الله، والدعم الإيراني، ساهمت في ترسيخ العداء وبناء أوهام فلسطينية مدمرة حول «القضاء على الكيان الصهيوني». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعفي إسرائيل من مسؤوليتها عن الهجوم المدمر على غزة، وعن التهجير والتدمير الواسعين في غزة والضفة والنقب ولبنان.

السابع من اوكتوبر

وأضاف أن السابع من أكتوبر لم يغيّر جوهر السياسة الإسرائيلية، بل سرّعها. فبدل أن تقود الصدمة إلى محاسبة داخلية أو مراجعة أمنية وسياسية، رفعت الحكومة الإسرائيلية وتيرة الاستراتيجية ذاتها: توسيع الحضور اليهودي، دفع الفلسطينيين إلى الهامش، وتعميق نظام الفصل.

ورفض يفتحئيل الادعاء بأن إسرائيل انتقلت إلى استراتيجية «الحسم» وفق مدرسة بتسلئيل سموتريتش، قائلًا إن الوقائع تشير إلى استمرار إدارة الصراع بصورة أكثر عنفًا. فحماس ما زالت في غزة، والسلطة الفلسطينية بقيت ضعيفة في رام الله، وحزب الله والنظام الإيراني تضررا عسكريًا لكنهما ما زالا قائمين. وبحسبه، فإن بقاء «العدو الدائم» في كل الجبهات يخدم الاستراتيجية الإسرائيلية، لأنه يمنحها ذريعة دائمة لمواصلة السيطرة على الأرض.

وتطرق يفتحئيل إلى تسارع المشروع الاستيطاني، مشيرًا إلى مصادرات واسعة للأراضي، وإقامة أكثر من مئتي بؤرة ومئة مزرعة في الضفة، والمصادقة على قرابة مئة مستوطنة جديدة، إلى جانب 18 بلدة يهودية في النقب. ولم يستبعد أن يظهر قريبًا مشروع استيطاني يهودي في غزة، وربما في لبنان، محذرًا من انتقال الشعار من «من البحر إلى النهر» إلى «من البحر إلى الأنهار»، في إشارة إلى رؤى صهيونية قديمة تمتد حتى نهر الليطاني.

تحذير

وحذر يفتحئيل من أن هذا المسار لن يوفر الأمن للإسرائيليين، بل سيؤدي إلى نتيجة معاكسة. وقال إن الاستيطان على الحدود وفي المناطق المتنازع عليها يعرض مئات آلاف الإسرائيليين للعنف والخوف والدمار، وإن التاريخ يثبت أن الكولونيالية والهدم لا ينتجان سوى حروب جديدة، وهجمات، وجرائم حرب، وتصاعد العداء لليهود عالميًا، وعزلة دولية متزايدة لإسرائيل.

ودعا إلى بناء كتلة سياسية مدنية واسعة تضم ملايين اليهود والعرب داخل إسرائيل، تعارض نظام الفصل وتطرح رؤية سلام عملية. وقال إن هذه الكتلة يجب أن تقوم على مساواة يهودية عربية داخل إسرائيل، وعلى خطة سلام حقيقية بالشراكة الكاملة مع قيادة فلسطينية من الضفة وغزة، بما يسمح بالارتباط مع الدول العربية التي تعرض السلام على إسرائيل منذ مبادرة السلام العربية عام 2002.

وختم يفتحئيل بالتأكيد أن الأمن الحقيقي لا يأتي من رسم خطوط جديدة، بل من تسويات سياسية بين الشعبين وفق القانون الدولي. وأشار إلى رؤية حركة «أرض للجميع، دولتان وطن واحد»، التي تقترح كونفدرالية إسرائيلية فلسطينية، تقوم على دولتين سياديتين، وعاصمة مشتركة في القدس، وحرية حركة تدريجية في الوطن المشترك، ومساواة كاملة بين اليهود والفلسطينيين بين النهر والبحر.

وقال يفتحئيل إن من استوعبوا تحذيرات غروسمان يدركون اليوم أن المطلوب ليس خطوطًا صفراء جديدة، بل إلغاء هذه الخطوط سريعًا، وفتح أفق سياسي يقوم على المساواة والسلام، لأن «لا خطوط، بل فقط تسويات سلام بين الشعبين، يمكن أن تجلب الأمن الحقيقي لسكان هذه البلاد الحزينة».

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا