في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
"آجلا أم عاجلا" ستكون هناك مفاوضات مباشرة بين الأوروبيين والروس. يتبادل الدبلوماسيون في الجانبين هذه القناعة كسبيل وحيد لإنهاء الحرب في أوكرانيا عبر الاتفاق على تسوية سياسية متوازنة.
لكن مع ذلك لا توجد مؤشرات فعلية في الأفق حول متى وكيف يمكن للمسؤولين الجلوس حول طاولة واحدة، في ظل تأرجح المواقف اليومية وسيطرة الشكوك والتحفظات في العواصم الغربية إزاء ما يعتبرونه مناورات مستمرة من جانب روسيا وانعدام الرغبة الجدية لديهم في تحقيق سلام عادل.
يعد تصريح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، في مقابلة مع صحيفة "كوريري ديلا سيرا الإيطالية"، أحدث المواقف الصادرة عن الجبهة الداعية إلى محادثات مباشرة مع روسيا بمعزل عن الوصاية الأمريكية.
ويعتقد ستوب أن سياسة واشنطن تجاه موسكو وكييف لم تعد متماشية مع مصالح أوروبا، مما يستدعي أن تتواصل أوروبا بشكل مباشر مع روسيا.
ويفتقد الأوروبيون حتى الآن إلى خطة تحرك واضحة مع موسكو وما إذا كانت المحادثات ستتم عبر مبعوث خاص أو مجموعة من القادة. ويقول الرئيس الفنلندي إن الجانب الأهم يتمثل في تنسيق المواقف بين الدول الأوروبية، لا سيما فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة، إلى جانب دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق المجاورة لروسيا.
وتأتي تصريحات الرئيس الفنلندي من جبهة تعد تقليديا أكثر الكتل تحفظا على الدور الروسي، في المنطقة الإسكندنافية والشرقية للاتحاد الأوروبي. كما تأتي بعد سلسلة من حلقات التوتر على مدى السنوات الأخيرة أبرزها:
على الرغم من تزايد الانفتاح الأوروبي على إمكانية الجلوس على طاولة واحدة مع المسؤولين الروس في مفاوضات مباشرة، فإن الشكوك تسيطر على مواقف العواصم الأوروبية بشأن النوايا الحقيقية للكرملين في إدارة الصراع وتبني سياسات مناورة.
ويسود الانطباع لدى المسؤولين الأوروبيين بأن موسكو ليست راغبة في سلام جاد أو تسوية متوازنة في أوكرانيا، بالعودة إلى تعطل اتفاقيات وقف إطلاق النار أكثر من مرة بجانب شروط موسكو مقابل التسوية السياسية.
وقالت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمو-ستينغارد يوم الاثنين إنه "عاجلا أم آجلا" سيتعين على الأوروبيين التحدث مع موسكو، لكن وفي ظل غياب رغبة فعلية في سلام حقيقي فإن التركيز يجب أن ينصب، وفق رأيها، على زيادة الضغط على الكرملين بدل مواصلة المفاوضات، بما في ذلك فرض المزيد من العقوبات على موسكو والاستمرار في دعم أوكرانيا.
وأصدر الاتحاد الأوروبي بالفعل حزمة جديدة من العقوبات ضد موسكو عقب مناقشات في بروكسل الاثنين، تشمل توسيع القائمة السوداء للأفراد والسياسيين الروس المتورطين في ترحيل آلاف الأطفال الأوكرانيين ونقلهم بشكل غير قانوني إلى الاتحاد الروسي أو الأراضي الخاضعة لسيطرته، بقصد تبنيهم قسرا وتلقينهم الثقافة العسكرية الروسية.
وتشمل العقوبات أيضا:
وتعول الجبهة الأوروبية المناوئة لموسكو على تعزيز جهودها ورص صفوفها من أجل زيادة الضغط على روسيا بعد الإطاحة بحليفها، رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان الذي عُرف بصداقته مع بوتين، في الانتخابات المجرية.
وقالت وزيرة الخارجية السويدية، في مقابلة لها على شبكة "يورونيوز" (Euronews)، إن الأجواء تغيرت في قاعة بروكسل بعد وصول الحكومة المجرية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء بيتر ماجيار، ما يمنح أوروبا "فرصا أفضل" للتحرك بسرعة وحسم أكبر بشأن القضايا الجيوسياسية الرئيسية، لا سيما دعم أوكرانيا.
خلال العامين الماضيين ناقش باحثون في مراكز أوروبية، مثل المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية و"شاتام هاوس"، فكرة أن أوروبا ستضطر في نهاية المطاف إلى الدخول في مفاوضات أمنية مباشرة مع روسيا، لأن الحرب أصبحت مرتبطة ببنية الأمن في القارة كلها، وليس فقط بمصير الأراضي الأوكرانية.
ويرتكز هذا التحليل على مسائل يرى الباحثون أنه لا يمكن الاتفاق بشأنها دون تفاوض مباشر، وهي ترتبط أساسا بـ:
ويعكس التململ الأوروبي الحالي من نوايا موسكو، بعد تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين بالدفع بالمستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر كوسيط محتمل لتحريك المحادثات، حالة الجمود في الصراع المستمر بأوكرانيا.
وفشلت حتى الآن اتفاقات متكررة لوقف إطلاق النار منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا قبل أكثر من 4 سنوات، في وقف القتال، كما لم تسفر الجهود الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة خلال العام الماضي عن نتائج ملموسة.
وبينما تجري مساعٍ حثيثة في دوائر مغلقة لإعادة الترتيب لمفاوضات مباشرة بمعزل عن الدور الأمريكي، استبعد رئيس فنلندا في تصريحاته التوصل إلى اتفاق سلام على الأقل خلال العام الجاري، مشيرا في الوقت نفسه إلى سيناريوهات ثلاثة محتملة للوضع الحالي في أوكرانيا: إما استمرار الحرب، أو وقف لإطلاق النار يتبعه اتفاق سلام، أو انهيار أحد الطرفين، والأرجح روسيا، وفق تقديره.
وترفض أوكرانيا بشدة الخطوة الروسية بترشيح شرودر كمفاوض محتمل للاتحاد الأوروبي، وهو الموقف ذاته الذي أعلنت عنه الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، التي وصفت الدبلوماسي الألماني السابق بأحد أبرز أعضاء "اللوبي" المرتبط بشركات الطاقة الروسية المملوكة للدولة. كما أكدت في تصريحاتها أن تعيين شرودر وسيطا سيعني أن بوتين "سيكون جالسا على جانبي الطاولة في آن واحد".
وفي مقابل المساعي الأوروبية المتضاربة، يرى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تقرير له، أنه ينبغي للأوكرانيين الذين يخوضون حربا على أرضهم، دفاعا عن وجودهم، أن يمتلكوا صلاحية تحديد توقيت وشروط مفاوضات وقف إطلاق النار مع روسيا، دون إغفال المصالح الخاصة للأوروبيين وإمكانية أن يساهموا في تحقيق أفضل نتيجة ممكنة.
لكن في سبيل التوصل إلى شروط تفاوضية مقبولة، يعتقد المجلس الأوروبي أن الأوروبيين سيحتاجون إلى خلق معضلات أمنية لروسيا من أجل إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات. وهذا يستلزم في تقديره، بناء قدرات دفاعية، فضلا عن الاستفادة من أدوات القوة والنفوذ الأخرى عند الاقتضاء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة