اتهم المحامي خليل نعمة الشرطة بالاعتداء العنيف على ابنه محامي النيابة العامة صالح نعمة، خلال توقيفه في مدينة بئر السبع، مؤكدا أن مقطع فيديو تم تداوله ينفي رواية الشرطة بشأن مقاومة ابنه للاعتقال.
وتحدث موقع بكرا مع المحامي محمد نعامنة - رئيس لواء الشمال في نقابة المحامين وعضو لجنة انتخاب القضاة حول الموضوع.
عربدة واستقواء تحت غطاء القانون!
نرفض ونستنكر وندين الاعتداء الهمجي والوحشي على المحامي صالح نعمة، وما تعرض له من عنف وإهانة واعتقال بصورة تمس بكرامة الإنسان وسيادة القانون.
ظاهرة خطيرة تتكرر
ما نشهده لم يعد حوادث فردية أو أخطاء معزولة، بل ظاهرة خطيرة تتكرر بصورة مقلقة، عنوانها العنف المفرط، واستسهال إذلال المواطنين، والتعامل مع فئات كاملة من المجتمع بعقلية القوة والقمع بدل عقلية القانون والعدالة.
في كثير من الحالات، ينتهي أي احتكاك مع الشرطة باعتداء، وإهانة، واعتقال، ثم يُفاجأ الضحية بأنه متهم بأنه “اعتدى على الشرطة”. والأخطر من ذلك، أن الشرطي المتورط يتحول في اللحظة نفسها إلى مشتكي، وصاحب الرواية، ومصدر الأدلة، بينما يتولى زملاؤه التحقيق، وكتابة التقارير، وطلب تمديد الاعتقال. أي عدالة يمكن أن تتحقق في منظومة كهذه؟
هناك شعور متزايد لدى الناس، وخصوصًا لدى أبناء الأقليات، بأن بعض عناصر الشرطة باتوا يتصرفون بفوقية وعنف، مستندين إلى أجواء من التحريض والخطاب السياسي الذي يمنح الشرعية للتعامل مع العربي أو المختلف وكأنه مشتبه به مسبقًا أو هدف مشروع للقوة والإهانة.
كرامة الإنسان وسيادة القانون
حين يُعتدى على إنسان بهذه الوحشية، ثم يُساق مكبلًا إلى المحكمة وكأنه مجرم خطير، فالمسألة لم تعد حادثة شخصية، بل مساس مباشر بسيادة القانون، وبكرامة الإنسان، وبثقة الجمهور بمؤسسات الدولة.
والأكثر خطورة أن الصمت أو التبرير أو منح الغطاء لهذه الممارسات يحولها تدريجيًا إلى سياسة أمر واقع، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن القوة فوق القانون، وأن بعض المواطنين أقل استحقاقًا للكرامة والحماية والعدالة.
نحن لا ندافع عن الفوضى، بل عن دولة قانون حقيقية؛ دولة يُحاسب فيها كل من يستغل سلطته، ويُمنع فيها تحويل الزي الرسمي إلى أداة للترهيب والانتقام والإذلال.
كرامة الإنسان ليست نفصيلاً هامشيًا، إنما جوهر العدالة، والسكوت عن الظلم لا يصنع أمنًا، بل يراكم الغضب ويوسع الهوة بين المجتمع العربي ومؤسسات الدولة.
المصدر:
بكرا