جمعية "بمكوم": فقط 7% من الوحدات السكنية التي صودق عليها في القدس عام 2025 خُصصت للفلسطينيين الذين يشكلون نحو 40% من سكان المدينة"
تكشف معطيات جديدة نشرتها جمعية بمكوم عن تصعيد خطير في سياسات التمييز التخطيطي ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية. ففي عام 2025 صادقت سلطات التخطيط الإسرائيلية على نحو 600 وحدة سكنية فقط للفلسطينيين في المدينة، مقابل نحو 9,000 وحدة سكنية صودق عليها لليهود. أي أن نحو 7% فقط من مجمل الوحدات السكنية التي تمت المصادقة عليها في القدس خُصصت للسكان الفلسطينيين، رغم أنهم يشكلون نحو 40% من سكان المدينة.
وتُظهر المعطيات أن هذا الواقع يمثل تفاقمًا إضافيًا مقارنة بعام 2024، حين تمت المصادقة على نحو 2,000 وحدة سكنية في الأحياء الفلسطينية، مقابل نحو 15,700 وحدة سكنية في الأحياء اليهودية، بينها نحو 5,700 وحدة أُقرت خلف الخط الأخضر. وحتى في ذلك العام، لم تتجاوز نسبة الوحدات السكنية المخصصة للفلسطينيين 15%، فيما شهد عام 2025 انخفاضًا حادًا يقارب 70% في عدد الوحدات التي صودق عليها للفلسطينيين.
وبحسب جمعية بمكوم، تعكس هذه المعطيات حالة تجميد متفاقمة للتخطيط العمراني للفلسطينيين في القدس الشرقية، بالتوازي مع تسريع واسع للبناء الاستيطاني والتوسع اليهودي في مختلف أنحاء المدينة، بما في ذلك المستوطنات المقامة خلف الخط الأخضر. وتشير الجمعية إلى أن أحد الأسباب المركزية لذلك هو تشديد الإجراءات المتعلقة بإثبات ملكية الأراضي كشرط للمصادقة على مخططات البناء وإصدار التراخيص، وهي سياسة تمس بشكل خاص السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية، حيث إن غالبية الأراضي لا تزال غير مسجلة رسميًا في الطابو.
وفي السياق ذاته، تشير الجمعية إلى وجود علاقة مباشرة بين تجميد التخطيط للفلسطينيين وبين استئناف إجراءات تسوية الأراضي في القدس الشرقية — وهي عملية تقوم الدولة من خلالها بتنظيم وتسجيل ملكية الأراضي التي لم تُستكمل إجراءات تسجيلها منذ عام 1967. فمنذ عام 2018، فُتحت إجراءات تسوية على نحو 9,000 دونم في القدس الشرقية، لكن من أصل نحو 2300 دونم استُكملت فيها الإجراءات حتى الآن، لم يُسجَّل سوى 1% فقط باسم مالكين فلسطينيين. في المقابل، سُجل نحو 82% من الأراضي باسم الدولة وبلدية القدس وهيئات عامة مختلفة، بينما سُجّل أو خُصص 13% إضافية لصالح جهات يهودية خاصة أو مؤسسات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني.
غالبية الأراضي التي خضعت لإجراءات التسوية تُستخدم أو يجري تخصيصها لإقامة مستوطنات
ووفقًا لبمكوم، فإن غالبية الأراضي التي خضعت لإجراءات التسوية تُستخدم أو يجري تخصيصها لإقامة مستوطنات جديدة في القدس الشرقية. ويتم حاليًا الدفع نحو إقامة ثماني مستوطنات جديدة تضم ما يقارب 20 ألف وحدة سكنية، ويجري التخطيط لجزء كبير منها على أراضٍ خضعت لإجراءات التسوية وسُجلت باسم الدولة أو جهات يهودية.
كما تُظهر معطيات الجمعية أن الفلسطينيين، رغم أنهم يشكلون نحو 40% من سكان القدس، إلا أنهم لا يستفيدون اليوم إلا من نحو 26% فقط من مجمل الوحدات السكنية القائمة في المدينة.
وقالت ساري كرونيش, مهندسة معمارية من جمعية بمكوم:
"تحولت سياسات التخطيط في القدس إلى أداة مركزية للهندسة الديموغرافية والسياسية للمدينة. تكشف هذه المعطيات عن سياسة تتيح تسريع التطوير لصالح اليهود والمستوطنات، وفي الوقت نفسه تمنع الفلسطينيين بشكل منهجي من البناء والتطور وضمان مستقبلهم في المدينة التي يعيشون فيها منذ أجيال. وعندما تدفع الدولة بآلاف الوحدات السكنية خلف الخط الأخضر، بينما تضع أمام الفلسطينيين عراقيل شبه مستحيلة تحول دون تحقيق حقهم الأساسي في السكن، فإن ما يجري لم يعد مجرد تمييز تخطيطي، بل سياسة معلنة تهدف إلى إعادة تشكيل القدس عبر إقصاء الفلسطينيين وتجريدهم من أراضيهم."
المصدر:
بكرا