علاقات عامة | في أروقة عيادة "مئوحيدت" بقرية عسفيا، اعتادت الممرضة عبير روحانا، التي تعمل هناك منذ نحو 13 عامًا، وهي أم لثلاثة أولاد، أن تكون هي ملاذ المرضى ومصدر طمأنينتهم.
مصدر الصورة
قضت عبير وقتها في رعاية الآخرين، محذّرةً النساء بلسان المهنة من مخاطر التهاون في الفحوصات الدورية. لكن القدر شاء أن تضعها الحياة في اختبار حقيقي، لتتحول تلك النصائح التي كانت تسديها للنساء إلى "طوق نجاة" شخصي أنقذ حياتها بعد اكتشاف إصابتها بسرطان الثدي، في مرحلة مبكّرة، ما ساهم لاحقاً في نجاح علاجها.
تقول عبير: "كنت أعيش بين مسؤوليتي كأم ومهمتي كممرضة، أخضع لفحوصات الرنين المغناطيسي (MRI) وزيارة الجراح المختص كل ستة أشهر. كان خيار الجراحة الوقائية مطروحًا دائمًا، لكنني اخترت تأجيله إلى ما بعد ولادة أطفالي الثلاثة".
انتصار الوعي على المرض
بعد إنجاب طفلها الثالث، وبينما كانت تستعد لطيّ صفحة إجازة الولادة والعودة لخدمة أهالي قريتها من خلال عملها، قررت إجراء فحص الـ (MRI) الدوري. وهنا، كشفت الصور خلايا سرطانية مختبئة في قنوات الحليب.
لاحقًا، عادت عبير إلى عيادتها في عسفيا بطاقة مضاعفة، ليس فقط كممرضة، بل كناشطة توعوية تجوب وسائل الإعلام والمنصات لتقديم محاضرات، لتخبر كل امرأة بأن "الخوف من الفحص" هو العدو الحقيقي، وليس المرض نفسه.
نصائح من قلب التجربة
من واقع تجربتها المزدوجة، تقدم عبير روحانا مجموعة من الوصايا لكل صبية وسيدة، منها أنّ سرطان الثدي لا ينتظر سن الخمسين، وعليهن البدء ببرنامجهن الوقائي مع جراح مختص في سن مبكرة. كذلك، فإنّ التاريخ العائلي "بوصلة"، إذا كان المرض قد اكُتشف لدى أحد أفراد العائلة، فالمتابعة الدورية هي درع حصين.
وعلى مستوى الإحصائيات، ترى تشدد روحانا، أنها تمنح الأمل، إذ أن نسبة الشفاء من سرطان الثدي في البلاد، تصل إلى أكثر من 94% في حال الكشف المبكّر. كما تؤكد روحانا، مخاطبة النساء: "فحصك ليس لأجلك فقط، بل لأجل أطفالك وعائلتك الذين يعتمدون عليك". تختتم عبير روحانا قصتها بروح طيبة ومشجّعة: "أنا اليوم أمارس عملي بكامل طاقتي، وأشعر أنني وُلدت من جديد". أمّا رسالتها لكل امرأة فواضحة وبسيطة: "اجعلي الطبيب المختص مرجعك الأول، فخطوة فحص بسيطة قد تكون هي الفاصل بين المعاناة والحياة".
المصدر:
بانيت