يشكّل تحالفص يائير لابيد ونفتالي بينيت واحدة من أكثر الهزات السياسية تأثيراً في السنوات الأخيرة داخل إسرائيل. فالاتفاق بينهما لا يقتصر على جمع حزبين في قائمة واحدة، بل يعيد رسم ملامح كتلة التغيير التي تسعى إلى إزاحة بنيامين نتنياهو، ويمنحها مرشحاً واضحاً في مواجهة اليمين المتشدد. لابيد، الذي تراجعت قوته في استطلاعات الرأي، يحاول من خلال هذا التحالف الظهور بمظهر اللاعب المركزي القادر على «تتويج الملك» رئيس الحكومة المقبل، فيما يسعى بينيت إلى تثبيت نفسه في رأس هرم المرشحين، متقدماً على غادي أيزنكوت الذي يطمح بدوره إلى المنصب.
أيزنكوت، رغم خسارته فرصة فورية للانضمام إلى التحالف الجديد، ما زال لاعباً أساسياً في الساحة. خياراته مفتوحة بين الالتحاق بتحالف لابيد–بينيت أو تشكيل محور موازٍ في مركز الخارطة السياسية مع بيني غانتس وأفيغدور ليبرمان. نتائج استطلاعات نهاية الأسبوع ستكون مؤشراً حاسماً لمعرفة ما إذا كان التحالف الجديد سيضيف قوة انتخابية تفوق ما حصده الحزبان منفردين.
داخل الحزبين، من المتوقع أن تظهر أصوات ممتعضة، خصوصاً في «يش عتيد»، حيث يدرك بعض أعضاء الكنيست أنهم قد يخسرون مواقعهم بعد أن اتضح أن لحزب بينيت وزناً أكبر في قائمة المرشحين المشتركة. لكن تأثير التحالف لا يقتصر على كتلة المركز–يسار، بل يمتد أيضاً إلى اليمين، حيث بدأ بعض الغاضبين داخل الليكود – ممن يشعرون بالتهميش من قبل نتنياهو وزوجته سارة – بالبحث عن مستقبل سياسي بديل عبر فكرة «ليكود ب». وإذا نضج هذا المشروع، فقد يضعف نتنياهو أكثر في الأشهر الستة التي تسبق الانتخابات.
الأحزاب العربية تجد نفسها أمام تحدٍّ مألوف. «الموحدة» التي خبرت التعامل مع محور لابيد–بينيت خلال حكومة التغيير، تبدو الأكثر ارتياحاً لعودة نفس الوجوه إلى مركز الحدث، إذ تدرك أنها تملك طريقاً مفتوحاً نحو ائتلاف حكومي مستقبلي. في المقابل، تقف «الجبهة» و«العربية للتغيير» أمام معضلة تتعلق بإرث علاقتهما المتوترة مع حكومة التغيير، التي اتُّهمتا بإسقاطها وفتح الباب أمام عودة نتنياهو. لذلك سيكون عليهما ترميم هذه العلاقة سريعاً لضمان موقع مؤثر في كتلة مانعة تمنحهما مكاسب ملموسة لناخبيهما.
ورغم كل هذه التحركات، يبقى نتنياهو، الثعلب السياسي المخضرم، خارج دائرة الحسابات النهائية. فخبرته الطويلة وقدرته على المناورة تجعل من المبكر الجزم بأن التحالفات الجديدة قد حسمت المشهد. اللعبة السياسية في إسرائيل ما زالت مفتوحة، وما يجري اليوم قد يكون مجرد بداية لمرحلة أكثر تعقيداً في الأسابيع المقبلة.
المصدر:
كل العرب