قال المحلل السياسي والصحافي دان بيري، في تصريحات لـ"بكرا"، إن إسرائيل تدخل عامها الـ79 وهي تحمل صورتين متناقضتين؛ الأولى دولة حققت إنجازات اقتصادية وتكنولوجية وثقافية واسعة، والثانية دولة تعيش أزمة سياسية واجتماعية عميقة تهدد أسسها.
وأضاف بيري أن إسرائيل تحولت، رغم صغر مساحتها وغياب الموارد الطبيعية، إلى قوة تكنولوجية واقتصادية وثقافية، مشيرًا إلى ارتفاع الناتج المحلي للفرد، وتقدم قطاع الهايتك، وحضورها في مجالات العلوم والثقافة والطب والزراعة والتكنولوجيا.
لكنه أكد أن هذه الإنجازات لا تخفي حجم الأزمة الداخلية، وقال إن البلاد تدار اليوم من قبل حكومة وصفها بأنها "متطرفة ومسيحانية ومعادية للديمقراطية"، يقودها رئيس حكومة متهم بقضايا جنائية، وتخوض صراعًا مفتوحًا مع جهاز القضاء والمؤسسات الديمقراطية.
العدوان على غزة
وتطرق بيري إلى الحرب في غزة، معتبرًا أنها تركت أثمانًا بشرية وسياسية باهظة، وأدت إلى عزلة دولية غير مسبوقة، من دون أن تنهي حكم حماس أو تعيد بناء الثقة الداخلية.
وأشار إلى أن الأزمة مع المجتمع الحريدي تمثل أحد أخطر التحديات، بسبب معدلات الولادة المرتفعة، ورفض قطاعات واسعة منه الاندماج في سوق العمل والخدمة العسكرية والتعليم الحديث، بدعم من سياسات حكومية تمنحه امتيازات على حساب بقية المجتمع.
وقال بيري إن الخطر الأكبر على إسرائيل لم يعد خارجيًا فقط، بل داخليًا، مضيفًا أن محاولة إضعاف القضاء والانقسام السياسي الحاد لم يعودا خلافًا عاديًا، بل مساسًا مباشرًا بأسس الديمقراطية.
الإنتخابات والحسم
وأكد أن الانتخابات المقبلة ستكون لحظة حسم: "إذا واصل معسكر نتنياهو قيادة الدولة، فإن مسارات التآكل ستتعمق، وأشك في أن إسرائيل ستبقى بصيغتها الحالية حتى عام 2048".
وفي المقابل، رأى بيري أن إسقاط هذا المعسكر قد يفتح نافذة لإصلاحات حقيقية، تشمل ترميم الجهاز القضائي، دمج الحريديم، إعادة التعامل مع القضية الفلسطينية بعقلانية، وتحسين العلاقة مع يهود الولايات المتحدة.
وختم بالقول إن المعركة الحالية ليست مجرد "لا لنتنياهو"، بل سؤال أوسع حول مستقبل الدولة: هل تختار إسرائيل مواصلة النجاح، أم تسمح للتفكك الداخلي بأن يلتهم إنجازاتها.
المصدر:
بكرا