في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
على وقع غارات جوية مكثفة حصدت أرواح المدنيين واعتراف صريح من جيش الاحتلال الإسرائيلي بتصفية عناصر من الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، يدخل التصعيد الميداني مرحلة تهدف إلى ضرب ما تبقى من استقرار مدني في القطاع.
فقد استشهد 13 فلسطينيا في قطاع غزة منذ صباح يوم الجمعة الماضي، إثر غارات إسرائيلية استهدفت مواقع متفرقة في القطاع.
وأفاد الدفاع المدني في غزة باستشهاد 8 أشخاص بينهم طفل وإصابة آخرين، جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع.
كما استشهدت امرأة مع طفليها جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منازل قرب مستشفى كمال عدوان شمالي مدينة غزة.
وفي هجوم ثالث، استهدفت طائرة إسرائيلية سيارة شرطة أخرى في مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة اثنين آخرين، بحسب الدفاع المدني.
وقد فكك خبراء ومحللون في برنامج "ما وراء الخبر" المشهد، إذ اعتبروا أن إسرائيل تنوي من تلك الاستهدافات التكتيكية والاستراتيجية تعطيل أي مسار يفضي لوقف الحرب، وهو ما يضع الجبهة الداخلية في غزة والاتفاقيات الدولية أمام منعطف خطير.
ووفق الكاتب والمحلل السياسي من غزة أحمد الطناني، فإن استهداف كوادر الشرطة والمصالح الأمنية يمثل رغبة إسرائيلية واضحة في نشر الفوضى الشاملة وتقويض المنظومة التي تدير الشأن اليومي للمواطنين.
ويرى الطناني أن الاحتلال يحاول تطبيع الرأي العام الدولي مع عمليات القتل اليومية، عبر تبريرها بذرائع أمنية واهية، وذلك لجعل قطاع غزة بيئة غير قابلة للحياة، مما يدفع السكان قسرا نحو خيارات التهجير.
كما لفت الطناني إلى أن الاحتلال استغل هذه العمليات لتوسيع سيطرته الميدانية، حيث بات يلتهم أكثر من 60% من مساحة القطاع عبر "المناطق العازلة".
ومن جانبه، رجح الأكاديمي والباحث في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى أن الهدف التكتيكي من كل هذه الخروقات الإسرائيلية لتنفيذ خ طة ترمب لوقف الحرب في غزة يكمن في استمرار العمليات العسكرية تمهيدا لـ"عملية واسعة وشيكة" يخطط لها الاحتلال لإعادة فرض سيطرته المطلقة.
أما استراتيجيا، فقد أكد مصطفى أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– ترفض تهدئة أي جبهة، سواء في غزة أو لبنان أو إيران، لأن بقاء حالة الحرب هو الضمانة الوحيدة لاستمرار بقائها السياسي.
وأشار إلى أن الاحتلال يراهن على "تجميد" الوضع الراهن؛ بحيث يظل نصف القطاع محتلا مع منع دخول المساعدات الإنسانية الكافية، لعرقلة أي تقدم نحو حل سياسي أو إعماري في المدى المنظور.
في المقابل، قدّم المحلل الاستراتيجي في الحزب الجمهوري من واشنطن أدولفو فرانكو، وجهة النظر المقابلة التي تتبناها أوساط في الإدارة الأمريكية، معتبرا أن الجمود في غزة يعود إلى ما وصفه بـ"تعنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)" في ملف نزع السلاح.
ووفق فرانكو، فإن المرحلة الثانية من الاتفاق ترهن أي استقرار بدخول قوات استقرار دولية وتسليم السلاح، معتبرا أن إسرائيل لن تتوقف عن عملياتها طالما بقيت حماس "منظمة مسلحة ونشطة".
وزعم فرانكو أن الاحتلال قد يضطر لتولي مهمة نزع السلاح بالقوة إذا رُفضت الحلول الدبلوماسية، وهو ما تراه الأطراف الفلسطينية شرطا يهدف لفرض الاستسلام المطلق وتفريغ الاتفاق من مضمونه.
ومن جانبه، رد الطناني ليؤكد التزام المقاومة من جانبها بكل بنود الاتفاق وعدم قيامها بأي خروقات تخصه على عكس ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي التي لم توقف استهدافاتها منذ اليوم الأول من سريان الهدنة المتفق عليها.
كما لفت إلى عدم دخول عدد شاحنات الأغذية والأدوية المتفق عليها في بنود الاتفاق إلى قطاع غزة، إذ لم يتجاوز العدد الذي وصل إلى القطاع 40% من الإجمالي المتفق عليه، وهو الأمر الذي يعكس التلاعب الذي مارسه الاحتلال خلال الفترة الماضية.
المصدر:
الجزيرة